تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة يتراجع.. تقرير يرصد اختلالات في التربية الدامجة

BENNOUNA MOHAMED YAZID6 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة يتراجع.. تقرير يرصد اختلالات في التربية الدامجة

Loading

كشف المرصد المغربي للتربية الدامجة عن استمرار تراجع تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة بالمغرب، مشيراً إلى انخفاض عدد المستفيدين من التمدرس من نحو 95 ألف طفل سنة 2019 إلى حوالي 72 ألفاً خلال الموسم الدراسي 2025-2026.

وأوضح المرصد، في تقرير حول حصيلة تنزيل خارطة الطريق 2022-2026 الخاصة بالتربية الدامجة، أن عدداً من المقتضيات التنظيمية لا تزال تطرح إشكالات أمام ضمان حق الأطفال في الولوج إلى التعليم، خصوصاً المادتين 11 و12 من القرار الوزاري رقم 47.19 المتعلق بالتربية الدامجة.

وبحسب التقرير، ترتبط إحدى أبرز الإشكالات بربط تمدرس الطفل في وضعية إعاقة بتوفير مرافق للحياة المدرسية، وما يترتب عن ذلك من أعباء مالية تتحملها الأسر، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى ملاءمة الإطار التنظيمي الوطني مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

ورصد المرصد، في السياق ذاته، ضعف خدمات الدعم التربوي والتأهيل، مشيراً إلى أن تغطية قاعات الموارد للدعم والتأهيل لم تتجاوز 22 في المائة من مؤسسات التعليم الابتدائي، بينما تشتغل نسبة من هذه القاعات، وفق التقرير، من دون أطر متخصصة.

كما سجل التقرير غياب نموذج دامج واضح لتمدرس الأطفال ذوي الإعاقات السمعية والبصرية داخل التعليم النظامي العمومي، إلى جانب استمرار غياب الولوجيات في نحو ثلثي المؤسسات التعليمية، وهو ما يحد، بحسب المصدر ذاته، من إمكانية استفادة هذه الفئة من تعليم عمومي أكثر إنصافاً وشمولاً.

ضعف الاستمرارية الدراسية

وأبرز التقرير أيضاً محدودية المردودية الداخلية لمسار التربية الدامجة، إذ لم يتجاوز عدد المترشحين من التلاميذ في وضعية إعاقة لاجتياز امتحانات البكالوريا خلال المواسم الدراسية الخمسة الأخيرة نحو ألفي مترشح سنوياً.

كما أشار إلى ضعف انخراط مؤسسات التعليم الخصوصي في تنزيل مبادئ التربية الدامجة، رغم الدور الذي يمكن أن تضطلع به في دعم أهداف المرفق العمومي وتوسيع فرص الولوج إلى التعليم.

وفي ما يتعلق بالحكامة، سجل المرصد محدودية فعالية اللجنة المكلفة بمواكبة تنزيل البرنامج رقم 13، إلى جانب قصور في الإطار التنظيمي للجان الجهوية، خصوصاً بسبب عدم التنصيص على عضوية الأستاذ والمفتش التربوي، الأمر الذي يحد، وفق التقرير، من حضور الخبرة البيداغوجية في تقييم الاحتياجات واتخاذ القرارات.

كما توقف التقرير عند تأخر استكمال الإطار التنظيمي، من خلال عدم إخراج المرسوم المتعلق بتخصيص نسبة من خدمات مؤسسات التعليم الخصوصي لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة وفقر، تطبيقاً للمادة 13 من القانون الإطار 51.17.

وأشار المصدر ذاته إلى استمرار التأخر في مراجعة القرار الوزاري رقم 47.19 وملاءمته مع القانونين الإطارين 51.17 و97.13، فضلاً عن الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب وجود نواقص في تكييف التعلمات والامتحانات، بسبب ما وصفه بغياب مقاربات تستند إلى الأدلة والمعطيات العلمية.

المرصد يحذر من إقصاء أجيال

وقال أحمد الحواط، رئيس المرصد المغربي للتربية الدامجة، إن استمرار تراجع تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة من شأنه أن يؤدي إلى إقصاء أجيال متعاقبة، داعياً إلى تفعيل المقتضيات الدستورية والقانونية ذات الصلة، ولا سيما المواد التي تكرس مكافحة التمييز والتهميش، إلى جانب المادة 24 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تنص على الحق في تعليم دامج وشامل وذي جودة.

وأوضح الحواط أن مشروع دعم تمدرس الأطفال ذوي الإعاقة تشرف عليه وزارة التضامن وكتابة الدولة والتعاون الوطني، بشراكة مع وزارة المالية ووزارة التربية الوطنية، التي توفر قاعات الموارد، فضلاً عن قطاع التكوين المهني.

وأعرب المتحدث عن استغرابه من عدم الإعلان، وفق تصريحه، عن مشروع قائم منذ سنة 2014، مشيراً إلى أن استمرار الوضع مرتبط بعدم استكمال المسطرة المتعلقة بقرار وزير التربية الوطنية والمصادقة عليه.

وأضاف أن تأخر هذا القرار يثير، بحسبه، استياء لدى نحو 30 ألف أسرة، ويؤثر على الخدمات التعليمية والتربوية والتأهيلية المقدمة لنحو 30 ألف مستفيد داخل المراكز وقاعات الموارد، فضلاً عن انعكاساته على العاملين في المشروع.

وأشار رئيس المرصد إلى أن حوالي 10 آلاف و600 عامل اجتماعي يشتغلون في إطار هذا المشروع يواجهون بدورهم حالة من عدم الاستقرار المهني، معتبراً أن استمرار عملهم مرتبط باستكمال الإجراءات الإدارية اللازمة.

أعباء إضافية تواجه الأسر

وفي السياق ذاته، تحدث الحواط عن حالة من القلق والاستياء لدى الجمعيات والأشخاص في وضعية إعاقة والأسر والعاملين الاجتماعيين، مستنداً إلى نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة.

وبحسب المعطيات التي أوردها، فإن أكثر من 41 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة جرى رفض ولوجهم إلى المؤسسات العمومية المخصصة للأطفال، فيما لم تعد أكثر من 20 في المائة من الأسر قادرة على إرسال أبنائها إلى المؤسسات التعليمية بسبب تكلفة مرافقات الحياة المدرسية.

وانتقد الحواط بدوره المادتين 11 و12 من القرار الوزاري المتعلق بالتربية الدامجة، معتبراً أن مقتضياتهما تطرح إشكالات على مستوى ضمان الحق في التعليم، خصوصاً من خلال الاشتراطات المرتبطة بالولوج وتحميل الأسر تكاليف المرافقين.

وأضاف أن هذه الأعباء حالت، وفق المعطيات التي استند إليها، دون استفادة أزيد من 24 في المائة من الأسر من خدمات التربية الدامجة بسبب عدم قدرتها على تحمل التكاليف.

وتعيد هذه المعطيات النقاش حول مدى نجاعة منظومة التربية الدامجة بالمغرب، وحول الحاجة إلى معالجة العوائق التنظيمية والبيداغوجية والمالية التي تحول دون ضمان ولوج الأطفال في وضعية إعاقة إلى التعليم واستمرارهم فيه، بما ينسجم مع مبدأ تكافؤ الفرص وحق الجميع في تعليم شامل وذي جودة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!