تراجع الخصوبة في المغرب: بين الرغبة في الإنجاب والواقع المعيشي القاسي

EL AZHAR BENNOUNA SANAA11 يوليو 2025آخر تحديث :
تراجع الخصوبة في المغرب: بين الرغبة في الإنجاب والواقع المعيشي القاسي

Loading

يعرف المغرب، كما هو الحال في العديد من دول العالم، تراجعًا مستمرًا في معدل الخصوبة، لكن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة عزوفًا عن الإنجاب، بل هو في كثير من الأحيان نتيجة لضغوط اقتصادية واجتماعية تحول دون تحقيق الرغبة في تكوين أسرة.

هذا ما يؤكده تقرير حالة السكان في العالم لسنة 2025، الذي قدمه صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) والمندوبية السامية للتخطيط (HCP) بمناسبة اليوم العالمي للسكان، تحت عنوان:
«الأزمة الحقيقية في الخصوبة: السعي نحو حرية اتخاذ القرار في الإنجاب في عالم متغير».

ويكشف التقرير عن معطى مقلق: ثلث المغاربة يؤكدون أنهم لم يتمكنوا من إنجاب العدد الذي كانوا يرغبون فيه من الأطفال، مشيرين بالدرجة الأولى إلى الظروف المالية كأهم سبب وراء هذا العجز.

أزمة صامتة… وعميقة التأثير

هذه الأرقام تكشف عن أزمة في حرية اتخاذ القرار بشأن الإنجاب، حيث أصبحت الرغبة في الأطفال تصطدم بواقع اقتصادي صعب، يتمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم استقرار الشغل، وضعف السياسات الداعمة للأسر، وهو ما يدفع العديد من الأزواج، خصوصًا من فئة الشباب والطبقة المتوسطة، إلى تأجيل أو إلغاء فكرة الإنجاب.

دعوة إلى إصلاح السياسات الاجتماعية

أمام هذا الواقع، يوجه كل من صندوق الأمم المتحدة للسكان والمندوبية السامية للتخطيط دعوة ملحة لإعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بهدف إعادة الإنجاب إلى خانة الخيارات الحرة وليس الامتيازات.

وتشمل هذه الإصلاحات المطلوبة: توسيع دعم الأسرة، تحسين الولوج إلى السكن، دعم الأمومة والأبوة، وتعزيز خدمات التعليم والرعاية.

إذا استمرت الأمور على هذا النحو، فإن المغرب مهدد بظهور خلل ديمغرافي يؤثر على مستقبل البلاد الاجتماعي والاقتصادي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!