من استعادة البصر إلى إعادة تعريف الإنسان

EL AZHAR BENNOUNA SANAA12 مايو 2026آخر تحديث :
من استعادة البصر إلى إعادة تعريف الإنسان

Loading

زرع دماغي لاسلكي في الولايات المتحدة يفتح باب “الرؤية الاصطناعية” أمام المكفوفين

في خطوة علمية تعكس السرعة التي يتطور بها مجال التكنولوجيا العصبية، نجح باحثون في الولايات المتحدة في تنفيذ ثالث عملية ناجحة لزرع جهاز لاسلكي داخل الدماغ، ضمن مشروع يهدف إلى تمكين فاقدي البصر من استعادة شكل جديد من الإدراك البصري عبر ما يعرف بـ “الرؤية الاصطناعية”.

العملية أُجريت داخل جامعة راش بمدينة شيكاغو، في إطار دراسة سريرية متقدمة تعتمد على نظام مبتكر يتجاوز العين والعصب البصري بشكل كامل، عبر التواصل مباشرة مع القشرة البصرية في الدماغ.

عندما تصبح الإشارات الكهربائية لغة للرؤية

يعتمد هذا النظام على محفزات لاسلكية دقيقة تُزرع داخل الدماغ، تحتوي على مئات الأقطاب الكهربائية القادرة على إرسال نبضات صغيرة إلى المناطق المسؤولة عن معالجة الصور. والهدف ليس إعادة البصر بالشكل التقليدي، بل مساعدة الدماغ على تكوين إشارات بصرية اصطناعية يمكن للمريض تعلم تفسيرها مع الوقت.

وخلال العملية الأخيرة، زرع الأطباء 34 محفزا تضم أكثر من 500 قطب كهربائي لدى شخص فقد بصره بشكل كامل، في تجربة يسعى العلماء من خلالها إلى فهم قدرة الدماغ البشري على التكيف مع هذا النوع الجديد من الإدراك الحسي.

ويرى مختصون أن هذه التكنولوجيا قد تمثل مستقبلا نقطة تحول في حياة الملايين من فاقدي البصر حول العالم، خاصة لأولئك الذين لا يمكن علاجهم عبر العمليات التقليدية أو زراعة القرنية.

ما بين الأمل العلمي والأسئلة الإنسانية

ورغم الطابع الواعد لهذا الإنجاز، يؤكد الباحثون أن الطريق ما يزال طويلا قبل اعتماد التقنية بشكل واسع. فالمشاركون في الدراسة سيخضعون لمتابعة تمتد لسنوات، من أجل تقييم سلامة الجهاز وفعاليته على المدى البعيد، إضافة إلى دراسة قدرة الدماغ على تحويل النبضات الكهربائية إلى إدراك بصري عملي يساعد على التنقل والتفاعل مع المحيط.

الجراح سيبهر ساني وصف نجاح العملية الثالثة بأنه مؤشر مهم على استقرار التقنية وإمكانية تطويرها مستقبلا، معتبرا أن تكرار النتائج الإيجابية يمنح المشروع مصداقية علمية أكبر.

التكنولوجيا العصبية… ملامح عالم جديد

ما يحدث اليوم داخل المختبرات لم يعد مجرد خيال علمي، بل بداية مرحلة جديدة تتداخل فيها التكنولوجيا مع القدرات الإنسانية بشكل غير مسبوق. فالعالم يتجه تدريجيا نحو تطوير أدوات لا تعالج الإعاقة فقط، بل تعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والآلة والدماغ.

وبين الحذر العلمي والأمل الإنساني، تظل هذه التجارب رسالة قوية حول قدرة البحث العلمي على فتح أبواب جديدة أمام الأشخاص الذين فقدوا إحدى أهم وسائل التواصل مع العالم: البصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!