![]()
افتتحت، مساء الخميس 04 يونيو بساحة باب المكينة، فعاليات الدورة الـ29 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، المقامة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بعرض فني أصيل يحتفي بصناعة تقليدية حية ومتجدرة في أزقة المدينة العتيقة للحاضرة الإدريسية.
وعبر مسار فني أضاءته فوانيس تقليدية صناع النحاس، جمع هذا العرض الافتتاحي، الذي حمل عنوان “أنيما إكس ماتيريا -من السماء إلى الأرض” ثلة من الفنانين القادمين من المغرب والهند وآسيا الوسطى والصين وكمبوديا والبلقان، الذين احتفوا بالنبل الإبداعي لهذا الموروث الحضاري العريق.
وتوالت اللوحات الفنية لتتحول إلى ملحمة واحتفاء بيد الصانع التقليدي ولمسته الإبداعية، كما استلهمت المشاهد صورها من ضوء ورشته الحرفية، ذلك الفضاء السري الذي تتفاعل فيه أدوات العمل في انسجام مع العناصر الأربعة الأساسية للطبيعة وهي الماء والتراب والهواء والنار.
وعلى خطى الخيوط التي نسجها حرفيو أزقة المدينة العتيقة، عاد العرض بالزمن إلى الوراء، إلى ما قبل خمسة آلاف سنة في قصر “سي لينغ شي”، حيث اكتشفت الزوجة الشابة للإمبراطور “شي هوانغ دي” الحرير.
وخلال هذا الحفل الافتتاحي، الذي تميز على الخصوص بحضور وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، ووزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، تم تسليم جائزة “المواهب الشابة – روح فاس” لخمسة فائزين من الشباب.
ويتعلق الأمر بكل من نبيل إدريس أزمي (فئة البروكار)، وسكينة مبتسم (فئة السروج المطرزة)، ومحمد عجانة (الجلد الزيواني)، وإبراهيم بولغمود (فئة الوسائد الجلدية المطرزة)، فاطمة عبديك (الخزف المكناسي)، والذين كانوا مرفوقين بمعلميهم، وهم على التوالي، عبد القادر الورياغلي الصافي، وهشام السقاط، ومحمد الدقاقي، ومحمد الفاطني، وعبد الحق بلمليح.
وقد حدد هذا العرض الفني الأصيل إيقاع برمجة “استثنائية” أعدت خصيصا لهذه الدورة، والتي تهم أربعة مواقع رمزية بالعاصمة الروحية للمملكة، تجمع بين التراث والطبيعة، ويتعلق الأمر بكل من “باب المكينة” وحدائق “جنان سبيل” إلى جانب قاعة عمالة البطحاء، وقصر المؤتمرات والصناعة التقليدية بفاس.
ومن خلال موضوع “فاس والمعلمين، حماة الصنعة والتراث”، تحتفي “مؤسسة روح فاس”، الجهة المنظمة للمهرجان، بالمساهمة الاستثنائية لهؤلاء الفنانين الكبار في تشييد المواقع والمعالم الرمزية التي تطبع تاريخ مدينة فاس والمملكة.
ويعد المهرجان أيضا، على مدى أربعة أيام، ببرنامج مكثف من الموسيقى العريقة، يجمع بين الروحانية والفن والعاطفة؛ حيث سيقدم ما لا يقل عن 160 فنانا من مختلف أنحاء العالم 18 عرضا فنيا.
وهكذا، سيكون بإمكان الجمهور الاستمتاع بعروض وحفلات من التقاليد الموسيقية لمختلف القارات. ومن بين أبرز المواعيد المدرجة في برنامج المهرجان، عرض المغنية الإيرلندية لموسيقى الفولك “نيام بوري”، وفرقة “ياساوي وكولانزاز” من كازاخستان، بالإضافة إلى الثلاثي “ريدي هاسا – رامي خليفة – بيجان شيميراني” (ألبانيا، لبنان، إيران)، وفرقة “أصوات نسائية من الشرق والغرب” (غادة شبير – لبنان، نبيلة معان – المغرب، كوشيكي شاكرابورتي – الهند، كات فرانكي – ألمانيا، “أحواش إيسافن” من الأطلس الكبير)، إلى جانب “مجموعة السماع – من فاس إلى قونية”.
وسيشكل الحفل الذي سيحييه الفنان “سامي يوسف” إحدى أبرز لحظات هذه الدورة ، الذي لا يزال يستمد إلهامه بلا كلل من رؤية كونية ومن انبهار بالموسيقى التقليدية المشبعة بالتأملات والروحانية الصوفية.
وباعتباره فضاء متميزا يكرس قيم العيش المشترك والحوار والتسامح، نجح مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة في فرض مكانته كواحد من أكبر التظاهرات الثقافية في العالم.
ويعتبر المهرجان، الذي صنفته منظمة الأمم المتحدة عام 2001 كأحد الأحداث البارزة التي تساهم بشكل استثنائي في حوار الحضارات، إذ يحتفي بمدينة فاس، حيث لا تزال الذاكرة حية وحيث يستمر انتقال الإرث عبر الصنعات والمهارات المعرفية، والحرفيين الذين يواصلون صياغة الهوية الروحية والجوهر الحقيقي للعاصمة الروحية للمملكة.











