الجيل الخامس بالمغرب.. انطلاقة قوية تتبعها تراجعات في السرعة

BENNOUNA MOHAMED YAZIDمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الجيل الخامس بالمغرب.. انطلاقة قوية تتبعها تراجعات في السرعة

Loading

كشف تقرير لمنصة Ookla المتخصصة في تحليل أداء شبكات الاتصالات، بالاعتماد على بيانات Speedtest، عن حصيلة أولية لمسار تقنية الجيل الخامس 5G بالمغرب، مسلطًا الضوء على سرعة انتشارها، وتطور أداء الشبكات، والتحديات المرتبطة باستدامة جودة الخدمة.

وأفادت المعطيات الواردة في التقرير، استنادًا إلى بيانات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، بأن التغطية الخارجية للسكان بلغت نحو 38 في المائة، فيما سجلت الخدمة إقبالًا لافتًا بوصول عدد المشتركين النشطين إلى حوالي 2.63 مليون مشترك بعد شهرين فقط من إطلاقها.

وسجل المغرب عند إطلاق الجيل الخامس سرعة تنزيل أولية بلغت 261.7 ميغابت في الثانية، قبل أن يرتفع متوسط الشهر الأول إلى 266.94 ميغابت في الثانية، أي ما يعادل نحو ستة أضعاف السرعة المسجلة عبر شبكات الجيل الرابع.

وتفرض الهيئة التنظيمية على المشغلين بلوغ تغطية تصل إلى 45 في المائة من السكان بحلول نهاية سنة 2026، في إطار الاستجابة للمتطلبات الرقمية المرتبطة بالمدن التي تحتضن فعاليات رياضية كبرى.

تراجع تدريجي في الأداء

ورغم الانطلاقة القوية، سجلت شبكة الجيل الخامس بالمغرب تراجعًا تدريجيًا في السرعة خلال الأشهر الستة الأولى من التشغيل، حيث بلغت نسبة الانخفاض حوالي 38 في المائة، لتستقر السرعة في حدود تتراوح بين 160 و165 ميغابت في الثانية.

ويربط تقرير Ookla هذا التراجع بالاعتماد على بنية تحتية غير مستقلة NSA، ترتبط بنواة شبكات الجيل الرابع، وهو ما قد يؤدي إلى ضغط أكبر على حركة البيانات واختناقات تؤثر في الأداء الإجمالي للشبكة.

وتبرز هذه المعطيات أن التحدي بالنسبة للمغرب لا يرتبط فقط بسرعة إطلاق تقنية الجيل الخامس، وإنما أيضًا بقدرة البنية التحتية على استيعاب النمو المتسارع في عدد المستخدمين والحفاظ على مستويات أداء مستقرة.

المغرب في مواجهة التجارب المغاربية

وأظهرت المقارنة التي أجرتها Ookla تفاوتًا في أداء شبكات الجيل الخامس بين دول شمال إفريقيا. فقد سجلت الجزائر سرعة افتتاحية بلغت 484.6 ميغابت في الثانية، قبل أن تتراجع في الشهر الرابع ثم تستعيد جزءًا من أدائها لتصل إلى 374.37 ميغابت في الشهر السادس.

أما تونس، فقد بدأت بمتوسط يومي بلغ 223.1 ميغابت في الثانية، مع تركيز أكبر على خدمات الوصول اللاسلكي الثابت FWA، قبل أن تؤدي الزيادة الكبيرة في عدد المشتركين إلى تراجع السرعة إلى نحو 152.92 ميغابت.

وفي مصر، اتبعت السلطات استراتيجية مختلفة في توزيع الطيف الترددي، ما أدى إلى سرعة افتتاحية أقل، لكنها اتسمت باستقرار أكبر نسبيًا خلال الأشهر الأولى من تشغيل الخدمة.

الاستثمار.. مفتاح استدامة 5G

وتؤكد المعطيات أن تراجع السرعات بعد الإطلاق لم يكن مقتصرًا على المغرب، بل شمل عددًا من شبكات الجيل الخامس في المنطقة، نتيجة ارتفاع أعداد المستخدمين والضغط المتزايد على البنية التحتية.

ويخلص التقرير إلى أن مواصلة تطوير الجيل الخامس في المغرب وشمال إفريقيا تتطلب استثمارات إضافية في البنية التحتية، وتعزيز القدرة الاستيعابية للشبكات، وتحديث نواة الشبكات القائمة، بما يسمح بمواكبة النمو المتسارع في استخدام هذه التقنية.

وبذلك، يبدو أن الرهان المقبل بالنسبة للمغرب لن يكون فقط توسيع تغطية الجيل الخامس، بل ضمان استدامة السرعة وجودة الخدمة، خصوصًا مع اقتراب نهاية سنة 2026 وارتفاع الطلب على الخدمات الرقمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!