![]()
مضاربات وصراخ وبكاء، بل وحتى حالات إغماء… هكذا مر اجتماع انتخاب رئيس جديد لجماعة المجاطية، عقب وفاة الرئيس السابق، في مشهد طغت عليه أجواء التوتر والتشنج.
مشهد كان ينقصه فقط أن يخرج أحدهم ليعلن للمواطنين: «لا تقلقوا… نحن نتقاتل من أجلكم!».
وبطبيعة الحال، لا ينبغي أن نسيء الظن في المنتخبين. فقد تكون هذه المواجهات، بكل ما رافقها من انفعال، مجرد تعبير عن قوة التنافس حول «شرف» تحمل مسؤولية تدبير شؤون الساكنة.
وربما لم يكن البكاء تعبيراً عن الحسرة على المنصب، وإنما تأثراً بثقل المسؤولية والأمانة التي تنتظر الرئيس المقبل. أما حالات الإغماء، فمن المؤكد أنها لم تكن نتيجة سخونة أجواء الاجتماع، بل ربما بسبب كثرة التفكير في حجم المشاريع التنموية التي تنتظر الجماعة!
أما المشادات الكلامية والجسدية، فقد يكون أصحابها، كما يمكن أن يُقال، في حالة دفاع مستميت عن مصالح المواطنين، لأن خدمة المواطن، في بعض الاجتماعات، يبدو أنها أصبحت تتطلب قدراً كبيراً من الصراخ والتدافع والمواجهة.
لكن بعيداً عن السخرية، يطرح المشهد سؤالاً بسيطاً ومشروعاً:
إذا كان كل هذا الغضب نابعاً من الحرص على مصلحة المواطن، فلماذا لا تظهر الحماسة نفسها بالدرجة ذاتها عندما يتعلق الأمر بالمشاكل اليومية للساكنة؟
أين تختفي هذه «الحرقة» عندما يتعلق الأمر بالطرق المتدهورة، والإنارة، والنظافة، والخدمات الأساسية، والمشاريع المتعثرة، وانتظارات المواطنين؟
فالرئاسة ليست جائزة تُنتزع وسط الصراخ، وليست غنيمة سياسية، وإنما مسؤولية وأمانة تقتضي الهدوء والحوار والقدرة على تدبير الاختلاف، قبل أي شيء آخر.
وفي نهاية المطاف، المواطن لا يهمه كثيراً من ربح معركة الكرسي، ولا من خرج منتصراً من اجتماع انتخابي.
ما يهمه هو أن يرى جماعته تتحرك، ومشاكله تجد طريقها إلى الحل، ووعوده الانتخابية تتحول إلى مشاريع وخدمات على أرض الواقع.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال الذي يطرحه المواطن ببساطة:
واش غادي تربح الجماعة والمواطن… ولا غير اللي ربح الكرسي؟
لأن أخطر ما في هذه المشاهد ليس مجرد اختلاف المنتخبين حول رئاسة الجماعة، وإنما أن يُطلب من المواطن لاحقاً أن يصدق بأن كل ذلك الصراع كان من أجله.











