![]()
رام الله..تتويج الفرق الفائزة في مسابقة جمعت أكثر من 120 شاباً وشابة من 8 جامعات فلسطينية
اختُتمت فعاليات “هاكاثون القدس 2026” في رام الله، بتتويج الفرق الفائزة في مسابقة خصصتها وكالة بيت مال القدس الشريف للمقاولات الفلسطينية الناشئة، وجمعت أكثر من 120 شاباً وشابة يمثلون ثماني جامعات فلسطينية، ضمن 35 فريقاً خاضوا تجربة ركزت على تحويل تحديات واقعية مرتبطة بمدينة القدس إلى حلول تقنية قابلة للاختبار والتطوير.
وجرى الإعلان عن النتائج خلال حفل احتضنته أرض المعارض “رام الله إكسبو”، بحضور المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف محمد سالم الشرقاوي، وسفير المغرب لدى فلسطين عبد الرحيم مزيان، ورئيس المجلس الأعلى للإبداع والتميز عدنان سمارة، إلى جانب ممثلي الجامعات والمؤسسات الرسمية والأهلية المشاركة.
تسعة فرق على منصة التتويج
توزعت المنافسة على ثلاثة مسارات رئيسية، لكل واحد منها مجاله وأهدافه.
في مسار “FixPal”، المخصص للخدمات والصيانة والتشغيل وإدارة المرافق، حصل فريق “دفاتر” على المركز الأول، متبوعاً بفريق “شباب البلد” من جامعة بيرزيت، فيما عاد المركز الثالث لفريق “عمرها” من جامعة النجاح.
أما مسار “QGuide”، الذي ركز على السياحة والتراث والسرد الثقافي في القدس، فتصدره فريق “قدس باث” من جامعة النجاح، يليه فريق “عتابا”، ثم فريق “Qudsly” من جامعة البوليتكنيك.
وفي المسار الحر، الذي أتاح للمشاركين ابتكار حلول في مجالات متعددة، فاز فريق “رفيق” من جامعة بيرزيت بالمركز الأول، بينما حل فريق “BlinkVoice” من جامعة القدس أبو ديس ثانياً، وجاء فريق “ساهم” من جامعة النجاح في المركز الثالث.
التكنولوجيا في خدمة احتياجات القدس
لم تكن المنافسة مجرد سباق لتقديم أفكار تقنية، بل شكلت مساحة لاختبار قدرة الشباب على قراءة احتياجات المدينة وتحويلها إلى مشاريع عملية.
وشملت المشاريع مجالات متعددة، من بينها الخدمات والصيانة، والسياحة والتراث، والصحة والتعليم، والخدمات العامة والاقتصاد المحلي، مع حضور واضح للتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وسبق المنافسة النهائية برنامج تحضيري تضمن لقاءات متخصصة وجولتين من الإرشاد الفردي، ساعدتا الفرق على تحديد المشكلات والمستفيدين، وتطوير نماذجها الأولية واختبارها، قبل الانتقال إلى مرحلة تقديم المشاريع أمام لجنة التحكيم.
وخلال يومي 22 و23 شتنبر الجاري، واصلت الفرق تطوير حلولها وإجراء الاختبارات النهائية، بالتزامن مع تقديم عروضها أمام لجنة التحكيم وفتح باب التصويت الإلكتروني أمام الجمهور.
تقييم يجمع الخبرة وتصويت الجمهور
اعتمد اختيار الفائزين على مزيج بين التقييم الفني والتفاعل الجماهيري، حيث شكل تقييم لجنة التحكيم 80 في المائة من النتيجة، مقابل 20 في المائة لتصويت الجمهور.
واستند التقييم إلى مجموعة من المعايير، أبرزها مدى ارتباط المشروع باحتياجات القدس، وجودة النموذج وقابليته للاختبار والتنفيذ، ومستوى الابتكار والقيمة المضافة، إلى جانب قابلية التطبيق والاستدامة، وتنظيم العمل، ومساهمة أعضاء الفريق، وجودة العرض النهائي.
وضمت لجنة التحكيم نادر صالحة، ومحمد الكيلاني، وسميرة القزاز، وراشد الجيوسي، وصفاء ناصر الدين، وشاهر اغبارية، ومهند زلوم.
كما وضعت آلية التصويت ضوابط للحد من التصويت الآلي وشراء الأصوات أو تقديم مكافآت مقابل التصويت، مع اعتماد صوت واحد لكل شخص في كل مسار.
وكالة بيت مال القدس.. الاستثمار في طاقات الشباب
وأكد محمد سالم الشرقاوي أن مستوى المشاريع المقدمة يعكس، بحسب تعبيره، قدرة الشباب الفلسطيني على الابتكار والتعامل الجاد مع القضايا المرتبطة بمجتمعه وواقعه.
وأشار إلى أن مواكبة وكالة بيت مال القدس الشريف لهذه المبادرات تندرج ضمن دعمها للشباب الفلسطيني المبدع، موضحاً أن 34 مقاولة ناشئة استفادت حتى الآن من حاضنة مشاريع الوكالة “BMAQ Innovation Hub”، بينها ثماني مقاولات لشباب فلسطينيين وصلت إلى مرحلة التسريع.
كما تمكنت ثلاث مقاولات من نقل أنشطتها إلى إيطاليا والإمارات العربية المتحدة، في مؤشر على إمكانية انتقال الأفكار التي تنطلق من بيئة محلية إلى أسواق وتجارب أوسع.
وأكد الشرقاوي أن الوكالة ستواصل، في حدود إمكاناتها، مواكبة المشاركين والاستفادة من تجاربهم، مع إمكانية إتاحة فرص أمام بعض المشاريع للحضور في فعاليات تكنولوجية واقتصادية، من بينها “جيتكس إفريقيا” بمراكش و**”نورث ستار”** في دبي.
أفكار شابة تبحث عن طريقها إلى الواقع
من جهته، اعتبر عدنان سمارة أن تنظيم الهاكاثون يكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، مشيداً بالأفكار التي قدمها المشاركون وبقدرتهم على التفكير في المستقبل رغم التحديات.
وأوضح أن المجلس الأعلى للإبداع والتميز يواكب أصحاب الأفكار منذ مراحلها الأولى، من تطوير الفكرة إلى النموذج الأولي، ثم إلى مشاريع وشركات ناشئة، إلى جانب دعم الأبحاث العلمية التطبيقية.
وتبرز أهمية هذه المرحلة تحديداً في قدرة الهاكاثونات على الانتقال من مجرد طرح الأفكار إلى اختبارها أمام مستخدمين ومختصين، وهي خطوة أساسية لمعرفة مدى إمكانية تحويل المشروع إلى خدمة حقيقية قابلة للاستمرار.
“FixPal”.. الذكاء الاصطناعي لتسهيل خدمات الصيانة
ومن بين المشاريع التي لفتت الانتباه، مشروع مشاركي مسار “FixPal”، الذي انطلق من مشاكل يومية تواجه سكان القدس في صيانة المنازل، خصوصاً في مجالي الكهرباء والمياه.
وأوضحت المشاركة ديما مبسلط أن فريقها طور تطبيقاً يسمح للمستخدم بتصوير العطل، قبل الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتقييم مستوى خطورته والمساعدة في الوصول إلى الفني المناسب.
وترى مبسلط أن التجربة لم تقتصر على تطوير المشروع، بل وفرت أيضاً فرصة للتواصل مع خبراء وطلبة من جامعات مختلفة، وتبادل التجارب حول كيفية تحويل المشكلة اليومية إلى حل رقمي عملي.
“قدس باث”.. التكنولوجيا تفتح أبواباً جديدة أمام السياحة
وفي مسار “QGuide”، ركز فريق “قدس باث”، المتوج بالمركز الأول، على مساعدة الزائرين على اكتشاف المعالم والمواقع التاريخية في القدس، بما في ذلك الأماكن التي لا تستقطب العدد الكافي من الزوار.
وأوضح عبد السلام دويكات، عضو الفريق، أن المشروع يسعى إلى توجيه السائح نحو مواقع مختلفة، بما يمكن أن ينعكس أيضاً على قطاعات مرتبطة بالسياحة، مثل الفنادق والمطاعم ووسائل النقل.
ويتكون الفريق من أربعة مهندسين ومتخصصة في التسويق، وعمل أعضاؤه على جمع المعلومات واختبار الفكرة والتواصل مع مستخدمين محتملين في نابلس والقدس، قبل تطوير خصائص البرنامج بصورة تدريجية.
ويرى دويكات أن أهمية المشروع لا ترتبط فقط بالجانب التقني، وإنما بإمكانية تقديم قيمة اقتصادية للمدينة نفسها، من خلال ربط التكنولوجيا بالتجربة السياحية المحلية.
من الفكرة إلى النموذج الأولي
وأكد محمد برغوش، أحد المشرفين على مسار “FixPal”، أن عدداً من الفرق تمكن خلال الهاكاثون من تحويل أفكارها إلى نماذج أولية ومنتجات قابلة للاختبار، بينما استغلت فرق أخرى المسابقة لتطوير مشاريع كانت قد بدأت العمل عليها قبل المشاركة.
وأشار إلى أن الإرشاد المتخصص ساعد المشاركين أيضاً على تحسين طريقة تقديم مشاريعهم وشرح قيمتها أمام لجنة التحكيم، وهو جانب لا يقل أهمية عن الفكرة التقنية نفسها.
أما الطالب يزيد بشر، من جامعة النجاح الوطنية، فاعتبر أن التجربة تجاوزت الجانب التقني، لأنها أعادت توجيه اهتمام الطلبة نحو البحث والتفكير في القدس وتاريخها وهويتها، داعياً إلى توسيع مثل هذه المبادرات لتشمل طلبة الجامعات والمدارس.
جوائز بقيمة 21 ألف دولار
خصصت وكالة بيت مال القدس الشريف جوائز مالية إجمالية بقيمة 21 ألف دولار للفرق الفائزة في المسارات الثلاثة.
وحصل الفائز بالمركز الأول في كل من مساري “FixPal” و**”QGuide”** على 5 آلاف دولار، مقابل ألفي دولار للمركز الثاني وألف دولار للمركز الثالث.
وفي المسار الحر، بلغت جائزة المركز الأول 2500 دولار، والثاني 1500 دولار، والثالث 1000 دولار.
حين يصبح الابتكار وسيلة لبناء المستقبل
منذ الإعلان عن إطلاق “هاكاثون القدس 2026” في 15 يوليوز الماضي، كان الرهان واضحاً: جمع المطورين والمصممين ورواد الأعمال والمبدعين حول مشكلات واقعية، ومنحهم الوقت والخبرة والمساحة اللازمة لبناء حلول يمكن اختبارها.
وتكشف المشاريع المتوجة، إلى جانب بقية المشاركات، عن اتجاه متزايد نحو ربط الابتكار باحتياجات المجتمع، بدل التعامل مع التكنولوجيا كغاية في حد ذاتها.
وفي هذا المعنى، حمل الهاكاثون رسالة تتجاوز لحظة التتويج: حين يحصل الشباب على الأدوات والخبرة والفرصة، يمكن للفكرة أن تتحول إلى نموذج، وللنموذج إلى مشروع، وللمشروع إلى قيمة حقيقية للمجتمع.











