![]()
اقتراع في أجواء عادية مع تسجيل حادثتين
قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلاصاته الأولية بشأن الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تحت عنوان «دورية الاستحقاق ورهان الثقة والمشاركة»، مسلطاً الضوء على سير عملية التصويت ومستوى المشاركة وما تطرحه النتائج الأولية من أسئلة مرتبطة بالعلاقة بين المواطن والمؤسسات.
وأكدت رئيسة المجلس، آمنة بوعياش، أن عملية الاقتراع مرت في أجواء عادية بشكل عام، مع تسجيل حادثتين في مكتبي تصويت من أصل أكثر من 40 ألف مكتب على الصعيد الوطني.
وتأتي هذه الخلاصات في إطار مهمة الملاحظة المستقلة والمحايدة التي واكب بها المجلس الاستحقاق الانتخابي، حيث سبق أن اعتمد أكثر من 3000 ملاحظ وملاحظة، من بينهم ملاحظون تابعون للمجلس وجمعيات غير حكومية وهيئات ومنظمات دولية.
المشاركة الانتخابية.. سؤال يتجاوز يوم الاقتراع
ولم تقتصر ملاحظات المجلس على الجانب المرتبط بسير عملية التصويت، بل امتدت إلى مسألة المشاركة، باعتبارها أحد المؤشرات الأساسية لفهم علاقة المواطنين بالفعل الانتخابي والمؤسسات المنتخبة.
وفي هذا السياق، اعتبرت بوعياش أن مستوى المشاركة يطرح أسئلة أمام السلطتين التشريعية والتنفيذية بشأن كيفية التفاعل مع المواطنين، وكذلك بشأن تقييم السياسات العمومية التي جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية.
وهذا الطرح يضع المشاركة في إطار أوسع من مجرد نسبة رقمية، إذ يرتبط أيضاً بقدرة المؤسسات على الحفاظ على التواصل مع المواطنين وتعزيز حضورهم في الحياة العامة.
الثقة.. تحدٍ مستمر بين المواطن والمؤسسة
وتبرز خلاصات المجلس أن النقاش الذي يلي الانتخابات لا يرتبط فقط بالأرقام والمقاعد التي حصلت عليها الأحزاب، وإنما يمتد إلى سؤال الثقة في المؤسسات وفي جدوى المشاركة السياسية.
فكل استحقاق انتخابي يشكل، في الوقت نفسه، مناسبة لقياس مستوى ارتباط المواطنين بالشأن العام، ومدى شعورهم بأن صوتهم يمكن أن يتحول إلى مشاركة فعلية في صناعة السياسات والقرارات.
ومن هذه الزاوية، تكتسب دعوة المجلس إلى قراءة موضوع المشاركة أهمية خاصة، لأنها تفتح النقاش حول العلاقة طويلة المدى بين الناخب والمؤسسة، وليس فقط حول نتائج اقتراع واحد.
ملاحظة مستقلة واكبت مختلف مراحل الاستحقاق
وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد أعد، منذ أشهر، آلية خاصة لملاحظة انتخابات 23 شتنبر، في إطار الملاحظة المستقلة والمحايدة للعملية الانتخابية. واعتمدت اللجنة الخاصة 3006 ملاحظين وملاحظات، من بينهم 783 يمثلون المجلس و2023 يمثلون جمعيات غير حكومية، إلى جانب ملاحظين تابعين لهيئات ومنظمات دولية.
وتمنح هذه المعطيات بعداً مؤسساتياً للخلاصات الأولية التي قدمها المجلس، باعتبارها صادرة عن هيئة مكلفة، ضمن اختصاصاتها، بالمساهمة في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها ومواكبة عدد من القضايا المرتبطة بالممارسة الديمقراطية.
ما بعد الاقتراع.. من الأرقام إلى بناء الثقة
ومع انتهاء يوم التصويت وبدء مرحلة قراءة النتائج، ينتقل النقاش تدريجياً من سؤال من حصل على المقاعد؟ إلى أسئلة أوسع حول المشاركة والثقة وجودة العلاقة بين المؤسسات والمواطنين.
وتشير الخلاصات الأولية للمجلس إلى أن انتظام العملية الانتخابية يمثل جانباً من الصورة، بينما يبقى تعزيز المشاركة والثقة تحدياً مستمراً يحتاج إلى تفاعل المؤسسات والفاعلين السياسيين والمدنيين مع انتظارات المواطنين.
وفي النهاية، لا تتوقف أهمية الانتخابات عند لحظة وضع ورقة الاقتراع في الصندوق، بل تمتد إلى ما بعدها: كيف تُسمع أصوات المواطنين، وكيف تُترجم انتظاراتهم إلى سياسات عمومية، وكيف تحافظ المؤسسات على جسور الثقة معهم.











