![]()
خطا التعاون المغربي الألماني في مجال السكك الحديدية خطوة جديدة، بعد توقيع المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) وDB Systemtechnik GmbH، التابعة لمجموعة Deutsche Bahn الألمانية، مذكرة تفاهم تهدف إلى توسيع مجالات التعاون التقني والهندسي، مع التركيز على الصيانة والابتكار وتطوير الأداء السككي.
وجرى توقيع الاتفاق بالعاصمة الألمانية برلين، على هامش الدورة الخامسة عشرة من معرض InnoTrans 2026، أحد أبرز المواعيد الدولية المتخصصة في تكنولوجيات النقل والسكك الحديدية.
من تبادل الخبرات إلى تطوير الحلول
لا تقتصر مذكرة التفاهم على تبادل الخبرات، بل تفتح المجال أمام تعاون أكثر انتظاماً بين الجانبين، من خلال تقاسم المعرفة والتجارب وأفضل الممارسات، إلى جانب دراسة حلول تقنية يمكن أن تساهم في رفع كفاءة منظومة السكك الحديدية.
ويشمل التعاون بشكل خاص مجالات الهندسة والصيانة والابتكار، فضلاً عن أنظمة الصيانة التنبؤية التي أصبحت من الأدوات المهمة في تطوير موثوقية الشبكات وتقليص مخاطر الأعطاب والتدخلات غير المبرمجة.
وأوضح المدير العام المساعد للمكتب الوطني للسكك الحديدية، محمد سموني، أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق إطار أُبرم سنة 2023 بين ONCF وDeutsche Bahn، بهدف تطوير الشراكة وتوسيع تبادل الخبرات.
خبرة ألمانية وتجربة مغربية في السرعة
وتكتسب الشراكة أهمية خاصة من طبيعة الخبرات التي يحملها كل طرف. فـDB Systemtechnik متخصصة في الهندسة والتكنولوجيا السككية، بينما راكم المغرب خلال السنوات الأخيرة تجربة مهمة في تشغيل وصيانة منظومة القطار فائق السرعة.
ويستهدف التعاون الاستفادة المتبادلة من هذه التجارب، بحيث لا يكون نقل الخبرة في اتجاه واحد، وإنما يقوم على تبادل الممارسات والحلول بين الطرفين.
وهذا البعد التشاركي يمنح الاتفاق بعداً عملياً، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها قطاع السكك الحديدية عالمياً، حيث أصبحت الصيانة الذكية والبيانات والتقنيات الرقمية عناصر أساسية في تحسين جودة الخدمة ورفع كفاءة الشبكات.
معرض InnoTrans.. المغرب يعرض طموحه السككي
وتأتي هذه الشراكة في سياق مشاركة ONCF في معرض InnoTrans 2026 المقام في برلين من 22 إلى 25 شتنبر الجاري.
ويشكل حضور المكتب في هذا الحدث الدولي مناسبة لعرض توجهات المغرب في مجال تطوير البنية التحتية السككية، إلى جانب إبراز فرص التعاون والاستثمار المرتبطة بتطور الشبكة والصناعة الحديدية والسككية الوطنية.
ويشهد المعرض هذه السنة مشاركة قياسية، مع 3,170 عارضاً من 59 دولة، فضلاً عن عرض 180 ابتكاراً عالمياً و113 مركبة وعربة سككية قادمة من 17 دولة.
تعاون يتجاوز الاتفاق المغربي الألماني
ولم تقتصر المبادرات المغربية خلال المعرض على الشراكة مع الجانب الألماني، إذ شهدت التظاهرة أيضاً توقيع اتفاقيات أخرى تجمع فاعلين من المنظومة السككية المغربية بنظرائهم الأوروبيين.
وفي هذا الإطار، وقع تجمع Morocco TraIndustry (MTI) مذكرة تفاهم مع European Railway Clusters Initiative (ERCI)، بهدف تعزيز التعاون بين المنظومتين المغربية والأوروبية في مجالات الابتكار والبحث والتطوير والشراكات الصناعية.
كما أبرم التجمع المغربي اتفاقية شراكة مع Federation des Industries Ferroviaires (FIF)، التي تمثل قطاع الصناعة السككية في فرنسا، بما يفتح المجال أمام مزيد من تبادل الخبرات والتعاون الصناعي بين الفاعلين المغاربة والفرنسيين.
نحو منظومة سككية أكثر ابتكاراً
وتعكس هذه الاتفاقيات اتجاهاً يتجاوز مجرد اقتناء التقنيات، نحو بناء علاقات طويلة الأمد تقوم على المعرفة والهندسة والبحث والابتكار والتكوين.
ومع توسع المشاريع السككية بالمغرب وتطور طموحات البلاد في مجال الربط والنقل فائق السرعة، تزداد أهمية تطوير الخبرات المحلية وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة.
فالمستقبل السككي لا يرتبط فقط بمد الخطوط وبناء المحطات، وإنما أيضاً بقدرة المنظومة على الاستفادة من التكنولوجيا والبيانات والصيانة الاستباقية، وتحويل الخبرة المتراكمة إلى قيمة مضافة يشعر بها المسافر في جودة الخدمة، وفي السلامة، وفي انتظام الرحلات.
وفي هذا السياق، تبدو الشراكات الدولية جزءاً من مسار أوسع لبناء منظومة سككية مغربية أكثر تطوراً، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها عالم النقل، وعلى تحويل الابتكار إلى خدمة عملية تقترب أكثر من حاجات المواطن وتطلعات الأجيال الجديدة.










