تشريعيات 2026.. خريطة سياسية جديدة بالأرقام نفسها تقريباً وبتوازنات مختلفة

بنونة فيصلمنذ 36 دقيقةآخر تحديث :
تشريعيات 2026.. خريطة سياسية جديدة بالأرقام نفسها تقريباً وبتوازنات مختلفة

Loading

الأصالة والمعاصرة في الصدارة.. والعدالة والتنمية يعود إلى الواجهة

أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر تحولات واضحة في توزيع المقاعد داخل مجلس النواب، من دون أن تعني بالضرورة تغييراً جذرياً في مكونات المشهد الحزبي.

فبحسب النتائج المؤقتة التي أعلنتها وزارة الداخلية، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً.

وتعكس هذه الأرقام تغيراً مهماً في أحجام التمثيلية البرلمانية للأحزاب، خصوصاً مقارنة بنتائج انتخابات 2021، حيث انتقل مركز الصدارة من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة، بينما سجل العدالة والتنمية ارتفاعاً كبيراً في عدد مقاعده.

395 مقعداً تكشف تغير أوزان الأحزاب

إلى جانب الأحزاب الأربعة الأولى، حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعداً، فيما نال الاتحاد الدستوري 17 مقعداً.

وحصل كل من الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار على 8 مقاعد، بينما فازت جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف بمقعدين لكل منهما، وحصل كل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد.

وبذلك، لا يتعلق التغيير فقط بمن تصدر النتائج، بل أيضاً بحجم الحضور الذي أصبحت تمتلكه كل قوة سياسية داخل المؤسسة التشريعية.

ائتلاف الأغلبية يحتفظ بالأغلبية العددية.. لكن بتوازن مختلف

وتكتسب نتائج الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال أهمية خاصة بالنظر إلى تركيبة الأغلبية الحكومية السابقة.

فالأحزاب الثلاثة نفسها حصلت وفق النتائج المؤقتة الحالية على مجموع 228 مقعداً، أي أكثر من نصف مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 395 مقعداً، مقابل 270 مقعداً كانت تتوفر عليها مجتمعة بعد انتخابات 2021.

لكن المعطى اللافت هذه المرة يتمثل في تغير ترتيب الأحزاب داخل هذا الثلاثي؛ إذ انتقل الأصالة والمعاصرة إلى المرتبة الأولى، بينما تراجع التجمع الوطني للأحرار إلى المرتبة الثانية، وأصبح الاستقلال قريباً جداً من عدد مقاعده.

وهكذا، فإن الحسابات العددية وحدها لا تقدم صورة كاملة عن المرحلة المقبلة، لأن تشكيل الأغلبية الجديدة سيبقى مرتبطاً بالمشاورات السياسية ومواقف الأحزاب بعد إعلان النتائج النهائية.

العدالة والتنمية.. عودة قوية مقارنة بـ2021

ومن أبرز التحولات التي أفرزتها صناديق الاقتراع ارتفاع عدد مقاعد حزب العدالة والتنمية من 13 مقعداً في 2021 إلى 54 مقعداً وفق النتائج المؤقتة الحالية.

هذا التغير يعيد الحزب إلى المراتب الأولى داخل مجلس النواب، بعد أن كان حضوره البرلماني قد تقلص بشكل كبير خلال الاستحقاق السابق.

وفي المقابل، سجلت أحزاب أخرى تغيرات أقل حدة؛ إذ حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعداً، مقابل 28 في 2021، بينما تراجع الاتحاد الاشتراكي من 34 إلى 26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية من 22 إلى 19، والاتحاد الدستوري من 18 إلى 17، في حين ارتفع رصيد الحركة الديمقراطية والاجتماعية من 5 إلى 8 مقاعد.

38.08 في المائة.. الرقم الذي يفتح نقاش المشاركة

إلى جانب خريطة المقاعد، حملت انتخابات 23 شتنبر رقماً آخر سيكون حاضراً بقوة في قراءة نتائج الاستحقاق، يتعلق بنسبة المشاركة.

فقد أعلنت وزارة الداخلية أن المشاركة الوطنية بلغت 38.08 في المائة، مقابل 50.86 في المائة سنة 2021 و42.27 في المائة سنة 2016، مع مشاركة تقارب ستة ملايين ناخبة وناخب.

ويكتسب هذا الرقم أهمية خاصة بالنظر إلى أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بلغ 15,801,162 ناخباً، ما يجعل مسألة المشاركة أحد أبرز الملفات التي ستحتاج إلى قراءة هادئة تتجاوز مجرد مقارنة النسب بين الاستحقاقات.

تفاوت واضح بين الجهات

ولا تعكس النسبة الوطنية بالضرورة الصورة نفسها في مختلف مناطق المملكة، إذ سجلت بعض الجهات معدلات مشاركة أعلى بكثير من المتوسط الوطني.

وبحسب المعطيات التي أعلنتها وزارة الداخلية، بلغت المشاركة 77 في المائة بجهة العيون الساقية الحمراء، و61 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب، و53.48 في المائة بجهة كلميم واد نون.

وتظهر هذه الفوارق أن قراءة المشاركة تحتاج إلى وضع المعطيات المحلية والجهوية في سياقها، بدل اختزال المشهد في رقم وطني واحد.

من صناديق الاقتراع إلى مرحلة المشاورات

مع إعلان النتائج المؤقتة، تنتهي مرحلة المنافسة الانتخابية وتبدأ مرحلة سياسية جديدة عنوانها الأساسي هو تشكيل المؤسسات وترتيب الأولويات.

ويحتاج مجلس النواب المقبل إلى أغلبية تستند إلى تفاهمات سياسية، بينما تظل النتائج الحالية مؤقتة إلى حين استكمال المساطر القانونية المتعلقة بإحصاء الأصوات وإعلان النتائج وفق الإجراءات المعتمدة.

وفي هذه المرحلة، لا تبدو الأرقام مجرد ترتيب للأحزاب، بل تتحول إلى قاعدة لمناقشة شكل الأغلبية المقبلة، وطبيعة التوازنات داخل البرلمان، وأولويات العمل التشريعي خلال السنوات القادمة.

ما بعد الانتخابات.. الاختبار ينتقل من الأرقام إلى العمل

تكشف نتائج 23 شتنبر عن مشهد حزبي تغيرت داخله الأحجام والترتيبات، فيما بقيت القوى السياسية الرئيسية حاضرة في الواجهة.

لكن المرحلة المقبلة ستعطي معنى عملياً لهذه الأرقام: كيف ستتعامل الأحزاب مع نتائج الناخبين؟ وكيف ستتشكل الأغلبية؟ وما الأولويات التي ستحتل موقع الصدارة داخل المؤسسة التشريعية؟

أسئلة لن تجيب عنها صناديق الاقتراع وحدها، بل ستتحدد ملامحها خلال المشاورات المقبلة، حيث ينتقل النقاش من المنافسة على المقاعد إلى مسؤولية العمل المؤسساتي والاستجابة للانتظارات التي عبر عنها المواطنون، سواء من خلال المشاركة أو من خلال خياراتهم الانتخابية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!