فاس تجمع نخبة من حفاظ القرآن الأفارقة.. انطلاق نهائيات المسابقة السنوية لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 58 دقيقةآخر تحديث :
فاس تجمع نخبة من حفاظ القرآن الأفارقة.. انطلاق نهائيات المسابقة السنوية لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

Loading

انطلقت، اليوم الجمعة بمدينة فاس، فعاليات النهائيات السنوية السابعة لمسابقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده، بمشاركة 114 متأهلاً ومتأهلة يمثلون فروع المؤسسة بمختلف البلدان الإفريقية.

وتجمع هذه الدورة النهائية مشاركين تأهلوا عن الإقصائيات المحلية التي احتضنتها فروع المؤسسة في عدد من الدول الإفريقية، في مسابقة تضع حفظ كتاب الله وجودة التلاوة والتجويد في صدارة اهتمامها.

ثلاثة أصناف.. وتنافس قرآني يمتد إلى الأحد

وتجرى المنافسات عن بعد، انطلاقاً من بلدان المشاركين، على أن تستمر إلى غاية الأحد المقبل، فيما يتنافس الحفاظ والقراء ضمن ثلاثة أصناف رئيسية.

ويشارك 26 متسابقاً ومتسابقة في صنف الحفظ الكامل للقرآن الكريم مع الترتيل برواية ورش عن نافع، بينما يخوض 42 مشاركاً ومشاركة منافسات الحفظ الكامل مع الترتيل بمختلف القراءات والروايات الأخرى.

أما الصنف الثالث، فيتعلق بالتجويد مع حفظ خمسة أحزاب على الأقل، ويشارك فيه 46 متسابقاً ومتسابقة.

وتعكس هذه المشاركة تنوعاً في التجارب القرآنية، سواء من حيث طرق التلاوة والروايات المعتمدة أو من حيث الخلفيات والبيئات التي جاء منها المشاركون.

لجنة تحكيم متعددة الجنسيات تتابع المنافسات من فاس

ومن مدينة فاس، تتولى لجنة تحكيم متخصصة عملية تقييم أداء المتسابقين وتنقيطه، بمشاركة علماء وقراء من المغرب والسنغال وتنزانيا وموريتانيا ونيجيريا والكاميرون وكوت ديفوار وجمهورية إفريقيا الوسطى وبوركينا فاسو والسودان.

ويمنح هذا الحضور المتعدد للجنسيات للمسابقة بعداً قارياً واضحاً، إذ يجمع خبرات علمية وقرآنية من مدارس ومناطق إفريقية مختلفة، في إطار واحد يقوم على العناية بالحفظ والتلاوة والتجويد.

التكنولوجيا تفتح المجال أمام مشاركة 48 فرعاً

ولا تقتصر خصوصية هذه الدورة على اتساع المشاركة، بل تمتد أيضاً إلى طريقة تنظيمها، إذ تعتمد المسابقة على تقنية التناظر المرئي والربط عن بعد.

ويعمل فريق تقني مركزي من فاس بتنسيق مع الفرق التقنية التابعة لفروع المؤسسة في 48 بلداً إفريقياً، لضمان التواصل المباشر ونقل مختلف مراحل المنافسة، بما يسمح للمشاركين بخوض النهائيات من بلدانهم مع الحفاظ على المتابعة المباشرة من طرف لجنة التحكيم.

وتقدم هذه الصيغة نموذجاً يجمع بين تقليد قرآني راسخ ووسائل تكنولوجية حديثة، بما يوسع نطاق المشاركة ويقرب المسابقة من مختلف البيئات الإفريقية.

أكثر من 1300 مشارك في التصفيات المحلية

وتأتي النهائيات بعد مرحلة إقصائية واسعة نظمتها فروع المؤسسة خلال الفترة الممتدة من 29 مارس إلى 26 أبريل 2026، وشهدت مشاركة أكثر من 1300 متسابق ومتسابقة.

وأسفرت هذه التصفيات عن تأهل 114 مشاركاً ومشاركة إلى المرحلة النهائية، من بينهم 16 مشاركة، بعد منافسات محلية شهدت في بعض البلدان تنظيم مراحل تمهيدية وجهوية قبل الوصول إلى التصفيات النهائية على مستوى الفروع.

وساهم هذا المسار في توسيع قاعدة المشاركة، وإتاحة الفرصة أمام حفاظ وقراء من مدن ومناطق إفريقية متعددة للوصول إلى المنافسة القارية.

المسابقة.. مساحة لاكتشاف المواهب القرآنية الشابة

ولا تقتصر أهمية المسابقة على الجانب التنافسي، إذ تسعى مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة من خلالها إلى تشجيع الناشئة والشباب على الارتباط بالقرآن الكريم، وتحفيزهم على حفظه وحسن تلاوته وتجويده.

كما تشكل المسابقة مناسبة لاكتشاف أصوات وطاقات قرآنية شابة وإبرازها على المستوى الإفريقي، إلى جانب تشجيع الأسر والمؤسسات الدينية والتعليمية ومراكز تحفيظ القرآن والعلماء والقراء على مواصلة دعم هذا المسار.

وبهذا المعنى، تتحول المنافسة من مجرد سباق نحو المراتب الأولى إلى فضاء يلتقي فيه الحفظ والتلاوة والتعلم والتعارف بين شباب ينتمون إلى بلدان إفريقية مختلفة.

من التصفيات المحلية إلى منصة إفريقية واحدة

ومع انطلاق المرحلة النهائية بمدينة فاس، تنتقل المسابقة من عشرات المنافسات المحلية إلى محطة إفريقية موحدة، تجمع المتأهلين حول هدف واحد: إبراز جودة الحفظ وجمال التلاوة وإتقان أحكام التجويد.

ومن المنتظر أن تختتم المنافسات يوم الأحد، بعد أيام من التلاوة والتقييم، لتتوج بذلك مساراً بدأ منذ أشهر عبر تصفيات شارك فيها مئات الحفاظ والقراء من مختلف أنحاء القارة.

وتظل القيمة الأبرز لهذه التظاهرة في قدرتها على منح الشباب الإفريقي الحافظ لكتاب الله مساحة للقاء والتنافس والتعريف بمواهبه، في صورة تجمع بين عمق التقاليد القرآنية وإمكانات التواصل الحديثة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!