المغرب والبرازيل.. شراكة تتجه نحو بناء سلسلة غذائية متكاملة بين ثلاث قارات

بنونة فيصلمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
المغرب والبرازيل.. شراكة تتجه نحو بناء سلسلة غذائية متكاملة بين ثلاث قارات

Loading

الفوسفاط والابتكار والفلاحة واللوجستيك ترسم ملامح تعاون استراتيجي جديد

أكد نبيل الدغوغي، سفير المملكة المغربية لدى جمهورية البرازيل الفيدرالية، أن العلاقات المغربية البرازيلية في مجال الأمن الغذائي دخلت مرحلة جديدة تقوم على التكامل بين الإمكانات الصناعية والفلاحية واللوجستية للبلدين.

وأوضح الدبلوماسي المغربي، في مقال نشره على موقع «منتدى شبكة سي إن إن البرازيل»، أن أساس هذا التعاون يتمثل في تكامل واضح بين المغرب، الذي يتوفر على موارد الفوسفاط وخبرة صناعية متقدمة في إنتاج الأسمدة، والبرازيل التي تمتلك واحدة من أكبر المنظومات الفلاحية على المستوى العالمي.

الأسمدة.. من التجارة إلى حلول مخصصة للفلاحة

وأشار الدغوغي إلى أن الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلي أندريه دي باولا إلى المغرب منتصف شتنبر الجاري ساهمت في تعزيز الدينامية القائمة في مجال تجارة الأسمدة، وفتحت آفاقاً أمام تطوير إمدادات مغربية تتسم بالاستدامة والسلامة، مع إمكانية تكييفها وفق احتياجات الزراعة البرازيلية.

وبحسب السفير، فإن التعاون في هذا المجال لم يعد مرتبطاً فقط بحجم الأسمدة المتبادلة، وإنما أصبح يشمل الاستخدام الأكثر كفاءة للمغذيات، وتطوير تركيبات تتلاءم مع أنواع المحاصيل، وفهم الخصائص البيولوجية للتربة البرازيلية، إلى جانب البحث عن حلول مبتكرة لتحسين تغذية النباتات.

ويرى الدغوغي أن هذا التحول يكتسي أهمية خاصة في ظل اتساع مفهوم الأمن الغذائي، الذي لم يعد مرتبطاً بكمية الإنتاج الزراعي فقط، بل أصبح يشمل أيضاً ضمان الوصول المستمر والموثوق إلى الموارد والمدخلات الضرورية للإنتاج.

تحديات مائية مشتركة تفتح الباب أمام التعاون العلمي

وتتقاطع التحديات التي تواجه مناطق من شمال شرق البرازيل مع تلك التي يعرفها الشريط الساحلي الأطلسي المغربي، خصوصاً في ما يتعلق بندرة المياه، وعدم انتظام التساقطات، وتدهور التربة، والحاجة إلى رفع الإنتاجية دون استنزاف الموارد الطبيعية.

وفي هذا السياق، أبرز السفير المغربي الخبرة التي راكمها المغرب في مجال الفلاحة تحت ظروف الإجهاد المائي، مقابل ما تتوفر عليه البرازيل من قدرات علمية وتقنية وتجربة واسعة في استغلال الأراضي الزراعية وتطوير القطاع الفلاحي.

ويرى الدغوغي أن هذه المعطيات تجعل من التعاون العلمي امتداداً طبيعياً للشراكة الاقتصادية، خصوصاً في مجالات الاستعمال الرشيد للمياه، واستصلاح الأراضي المتدهورة، والفلاحة الدقيقة، والأسمدة الحيوية، وتطوير محاصيل أكثر قدرة على تحمل الإجهاد المائي والمناخي.

من تربية الأحياء المائية إلى أسواق إفريقيا وأوروبا

وتتجاوز فرص التعاون المجال الزراعي لتشمل قطاع تربية الأحياء المائية، الذي يشهد تطوراً ملحوظاً في البرازيل.

وأشار السفير إلى أن سمك التيلابيا يمثل حوالي 70 في المائة من إنتاج تربية الأسماك في البرازيل، ما يجعل البلاد ضمن كبار المنتجين العالميين، ويفتح المجال أمام تطوير سلاسل قيمة جديدة ذات بعد دولي.

وفي المقابل، يمكن للمغرب أن يوفر منصة مناسبة للوصول إلى أسواق إفريقية وأوروبية ومنطقة الشرق الأوسط، مستفيداً من خبرته في القطاع البحري ومن بنيته التحتية المينائية وموقعه الجغرافي.

ووفق هذا التصور، يمكن أن تتحول التيلابيا إلى نموذج عملي للتكامل بين البلدين، عبر الإنتاج في البرازيل، ثم المعالجة وإضافة القيمة في المغرب، قبل توجيه المنتجات نحو أسواق جديدة عبر شبكات التجارة واللوجستيك المغربية.

طنجة المتوسط.. حلقة وصل بين ثلاث فضاءات اقتصادية

ويحتل الجانب اللوجستي مكانة أساسية في الرؤية التي قدمها السفير المغربي، إذ اعتبر أن ميناء طنجة المتوسط يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في ربط البرازيل بالأسواق الإفريقية والأوروبية.

وتتمثل الفكرة في استثمار الموقع الاستراتيجي للمغرب والبنية التحتية للميناء لتطوير أنشطة مرتبطة بالمعالجة الصناعية والتلفيف والتخزين والتوزيع، بما يسمح بتقريب المنتجات البرازيلية من أسواق جديدة وإضافة قيمة داخل المملكة.

وبذلك، يمكن أن يتكامل موقع البرازيل كقوة إنتاجية وتصديرية في المجالين الفلاحي والسمكي، مع ما يوفره المغرب من خبرة صناعية وفلاحية وبنية لوجستية تربط بين أمريكا الجنوبية وإفريقيا وأوروبا.

نحو نموذج جديد للشراكة المغربية البرازيلية

وخلص الدغوغي إلى أن مستقبل التعاون بين الرباط وبرازيليا يمكن أن يقوم على ثلاثة محاور مترابطة، تتمثل في تغذية التربة، والبحث والابتكار، ثم التصنيع والتجميع واللوجستيك.

ويعكس هذا التصور انتقال الشراكة من التعاون في قطاعات منفردة إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، تجمع بين الموارد والخبرات والأسواق.

ويرى السفير أن هذا المسار يفتح المجال أمام قيام منظومة غذائية أكثر تكاملاً وأماناً واستدامة تمتد عبر أمريكا الجنوبية وإفريقيا وأوروبا، بما يعزز موقع المغرب والبرازيل كشريكين في مواجهة التحولات التي يشهدها الاقتصاد الغذائي العالمي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!