![]()
دعوات لإغلاق المؤسسات التعليمية في مختلف أنحاء البلاد
تتجه احتجاجات تلاميذ الثانويات في فرنسا إلى التوسع، بعدما دعا الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات إلى إغلاق المؤسسات التعليمية الثلاثاء، بالتزامن مع يوم التعبئة في قطاع الوظيفة العمومية.
وتأتي هذه الدعوة في وقت حذرت فيه الحكومة من إمكانية تدخل قوات الأمن في حال تسجيل أعمال عنف أو إغلاق كامل للمؤسسات، مع التأكيد في المقابل على احترام حق التلاميذ في التعبير عن مطالبهم.
من احتجاجات محلية إلى تحرك وطني
وانطلقت التحركات خلال الأسبوع الماضي من عدد من الثانويات في منطقة إيل دو فرانس، حيث ركز التلاميذ على قضايا مرتبطة بظروف الدراسة، من بينها الاكتظاظ داخل الأقسام، ونقص المدرسين والأطر التربوية والصحية، إضافة إلى تنظيم جداول الدراسة.
ومع اتساع نطاق التحركات، أعلنت النقابة الطلابية نقل الدعوة إلى المستوى الوطني، معتبرة أن الإشكالات المطروحة في مؤسسات إيل دو فرانس لا تقتصر على المنطقة وحدها.
وقال رئيس الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات، رياض راني، إن بعض الأقسام تضم ما بين 32 و35 تلميذاً، إلى جانب وجود نقص في المدرسين والممرضين والمراقبين.
مطالب مرتبطة بظروف الدراسة
ويرى راني أن اتساع الاحتجاجات قد يتزامن مع الإضراب المرتقب في الوظيفة العمومية، بما في ذلك مشاركة عدد من المدرسين، لكنه شدد على أن تحرك التلاميذ ينصب أساساً على ظروف الدراسة والموارد البشرية المتوفرة داخل المؤسسات التعليمية.
وفي هذا السياق، شهدت أربع ثانويات إغلاقاً صباح الاثنين في منطقتي الألب البحرية وفار، وفق معطيات صادرة عن السلطات التعليمية في نيس، التي أشارت كذلك إلى تسجيل أضرار، خصوصاً بمدينة نيس.
كما أفادت أكاديمية كريتاي بارتفاع عدد المؤسسات التي تشهد تحركات، ولا سيما في مناطق فال دو مارن وسين سان دوني وسين إي مارن.
مواقع التواصل تساهم في انتشار الاحتجاجات
وأوضحت السلطات التعليمية أن طبيعة المطالب تختلف من مؤسسة إلى أخرى، مشيرة إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي ساهمت في سرعة انتشار الدعوات إلى الاحتجاج.
وفي المقابل، تتزايد المخاوف من انتقال أعمال العنف التي شهدتها بعض التجمعات إلى مؤسسات تعليمية أخرى، وهو ما دفع السلطات إلى تشديد مراقبتها لمحيط المدارس والثانويات.
الحكومة تحذر من العنف والإغلاق الكامل
وفي مواجهة اتساع التحركات، وجه وزيرا الداخلية والتربية تعليمات إلى المسؤولين المحليين، أكدا فيها إمكانية تدخل قوات الأمن في حال وقوع أعمال عنف أو إغلاق كامل للمؤسسات.
وفي الوقت نفسه، شددت التوجيهات الحكومية على ضرورة احترام حق التلاميذ في التعبير والاحتجاج، مع التأكيد على عدم التساهل مع أعمال الاعتداء أو التخريب.
وقالت رئيسة منطقة إيل دو فرانس، فاليري بيكريس، إن نشاط نحو 60 ثانوية تأثر خلال الأسبوع الماضي، بينما سجلت أضرار في عشر مؤسسات.
وأضافت أن 11 تلميذاً وموظفاً أصيبوا جراء إطلاق ألعاب نارية، وهي معطيات استخدمتها المسؤولة المحلية في سياق الدعوة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المؤسسات التعليمية.
خلاف سياسي حول طريقة التعامل مع الاحتجاجات
وأخذت الاحتجاجات بعداً سياسياً أيضاً، بعدما تبادلت الحكومة وحزب فرنسا الأبية الاتهامات بشأن أسباب اتساع الحركة.
واتهم رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو منتخبين من الحزب بالمساهمة في تأجيج الاحتجاجات، بينما اتهم جان لوك ميلونشون الحكومة باللجوء إلى القمع.
وتعكس هذه التصريحات اختلافاً سياسياً واضحاً بشأن كيفية التعامل مع التحركات الطلابية، في وقت تؤكد فيه السلطات ضرورة الحفاظ على أمن المؤسسات، بينما يركز المشاركون في الاحتجاجات على المطالب المرتبطة بظروف التعليم.
التلاميذ يؤكدون استقلال مطالبهم
وفي شهادة نقلتها وكالة فرانس برس، قالت تلميذة تبلغ 17 عاماً وتدرس في ثانوية لويس جوفي بمدينة تافرني، إن تحرك مؤسستها لا تقوده الأحزاب السياسية.
وأكدت أن المشاركين يركزون على المطالبة بظروف دراسية أفضل، في موقف يضع المطالب التربوية والاجتماعية في صلب الحركة التي تشهدها مجموعة من الثانويات الفرنسية.
ومع استمرار الدعوات إلى توسيع التحركات، يبقى ملف ظروف الدراسة ونقص الموارد البشرية في المؤسسات التعليمية إلى جانب طريقة تعامل السلطات مع الاحتجاجات، من أبرز القضايا المطروحة في هذا التصعيد الطلابي.











