![]()
تحذيرات أممية من استمرار الوضع القائم وتشديد على ضرورة تمكين سكان المخيمات من اتخاذ خياراتهم بحرية
أعادت تصريحات المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، بشأن الوضع الإنساني في مخيمات تندوف، ملفاً عمره عقود إلى واجهة النقاش، بعدما شدد على أن استمرار تدبير وضع إنساني لأكثر من نصف قرن لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على الحاجة إلى تجاوز منطق الاستجابة الإنسانية المستمرة، والانتقال نحو مقاربة تبحث عن حلول مستدامة تراعي حقوق السكان المعنيين وخياراتهم بشأن مستقبلهم.
أكثر من نصف قرن من الوضع الإنساني
وحذر المسؤول الأممي من تدهور الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات، معتبراً أن استمرار الوضعية الحالية طوال هذه المدة يطرح أسئلة متزايدة حول فعالية نموذج التدبير المعتمد، وحول قدرة هذا النموذج على توفير أفق واضح للسكان.
ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش دولي أوسع حول الأزمات الممتدة، حيث لا تقتصر التحديات على توفير المساعدات، وإنما تشمل أيضاً البحث عن مسارات تسمح بالخروج من حالات النزوح المطول نحو حلول دائمة.
من إدارة الأزمة إلى البحث عن مخرج مستدام
ويتمثل أحد أبرز جوانب التصريح الأممي في الدعوة إلى عدم الاكتفاء بإدارة الأزمة الإنسانية، بل العمل على معالجة أسباب استمرارها والبحث عن حلول طويلة الأمد.
وأكد المفوض السامي أن أي مسار للحل ينبغي أن يضع سكان المخيمات في صلبه، من خلال ضمان قدرتهم على الوصول إلى المعلومات اللازمة واتخاذ قرارات مستنيرة وطوعية بشأن مستقبلهم.
ويحيل هذا الطرح على مبدأ أساسي في التعامل مع أوضاع النزوح، يتمثل في أن تكون الخيارات المتعلقة بمصير السكان نابعة من إرادتهم، وفي ظروف تسمح لهم بالتعبير عن اختياراتهم بصورة واعية وحرة.
حرية الاختيار في صلب النقاش
وفي قراءة لهذه التطورات، يتوقف سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، عند دلالات تأكيد مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن استمرار إدارة وضع إنساني لأكثر من خمسين عاماً لا يمثل حلاً نهائياً.
كما يطرح عبد الفتاح أسئلة حول الجهات التي تتحمل مسؤولية استمرار هذه الوضعية، وحول العوامل التي حالت دون الانتقال إلى معالجة أكثر استدامة للملف.
ويبرز في هذا السياق أيضاً النقاش المتعلق بمدى قدرة سكان مخيمات تندوف على اتخاذ خياراتهم بأنفسهم، خصوصاً في ضوء التشديد الأممي على ضرورة توفير الظروف التي تمكنهم من اتخاذ قرارات طوعية ومستنيرة بشأن مستقبلهم.
ملف إنساني يحتاج إلى أفق واضح
وتعيد هذه المواقف التأكيد على أن الأزمات الإنسانية الممتدة لا يمكن أن تظل رهينة التدبير المؤقت إلى ما لا نهاية، وأن توفير المساعدات، رغم أهميته، لا يغني عن البحث عن حلول دائمة تحمي حقوق السكان وتمنحهم آفاقاً واضحة.
وبين استمرار الاحتياجات الإنسانية وضرورة إيجاد تسوية مستدامة، يظل تمكين السكان المعنيين من المعرفة والاختيار الحر أحد المحاور التي تفرض نفسها في أي نقاش جاد حول مستقبل مخيمات تندوف.











