الرباط تستعيد ذاكرة المتوسط.. أكاديميون ومبدعون يفتحون حواراً جديداً حول التاريخ والهوية

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الرباط تستعيد ذاكرة المتوسط.. أكاديميون ومبدعون يفتحون حواراً جديداً حول التاريخ والهوية

Loading

تستعد أكاديمية المملكة المغربية لاحتضان نقاش فكري وثقافي حول البحر الأبيض المتوسط، من خلال تنظيم ندوة بعنوان «مراسلات متوسطية: وعي التاريخ»، يومي 14 و15 أكتوبر المقبلين بمدينة الرباط، في لقاء يجمع أسماء من مجالات الأدب والشعر والتاريخ والأنثروبولوجيا والترجمة.

ويأتي هذا الموعد ضمن سلسلة من اللقاءات البحثية التي أطلقتها الأكاديمية سنة 2025، بهدف إعادة فتح النقاش حول الفضاء المتوسطي، ليس باعتباره مجالاً جغرافياً يفصل بين ضفتين، وإنما فضاءً تشكلت داخله، عبر قرون طويلة، تجارب إنسانية وثقافية متقاطعة.

المتوسط.. أكثر من جغرافيا

اختيار «وعي التاريخ» محوراً للقاء يمنح الندوة بعداً يتجاوز استعادة الأحداث والوقائع الماضية، نحو التفكير في الطريقة التي ما تزال بها الذاكرة التاريخية تؤثر في حاضر المجتمعات المتوسطية.

فالمنطقة ظلت على امتداد تاريخها نقطة عبور وتبادل بين شعوب وثقافات ولغات وديانات مختلفة، وهو ما جعلها فضاءً غنياً بالتنوع، لكنه حمل أيضاً آثار الصراعات والتحولات التي طبعت تاريخها.

ومن هذا المنطلق، يسعى المشاركون إلى النظر إلى التاريخ باعتباره تجربة حية، تستمر آثارها في تشكيل علاقة الإنسان بمحيطه وبالآخر، وتطرح أسئلة متجددة حول الذاكرة والهوية والانتماء.

أدب وشعر وتاريخ في لقاء واحد

ويرتقب أن تعرف التظاهرة مشاركة كتاب وشعراء ومؤرخين وأنثروبولوجيين ومترجمين، بما يتيح تعدد زوايا النظر إلى القضايا التي يطرحها الفضاء المتوسطي.

هذا التنوع في التخصصات يمنح النقاش فرصة للانتقال من القراءة الأكاديمية للتاريخ إلى تجلياته في الأدب والشعر والفن والترجمة، حيث تتحول التجربة الإنسانية إلى لغة قادرة على عبور الحدود والجغرافيات.

ويترأس اللقاء الكاتب والمترجم جان نويل شيفانو، في إطار توجه يراهن على الحوار بين مختلف أشكال المعرفة والإبداع لفهم التحولات التي عرفها المتوسط، واستشراف أسئلة مستقبله.

محمود درويش.. الشعر في قلب الذاكرة

وسيكون الشعر حاضراً أيضاً في البرنامج من خلال تكريم شعري للشاعر الفلسطيني محمود درويش، يرتقب تنظيمه بقاعة مولاي اليزيد في قصبة الأوداية بالرباط.

ويكتسب هذا الموعد رمزية خاصة، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها درويش في الذاكرة الشعرية العربية، وإلى حضور قضايا الأرض والمنفى والذاكرة والإنسان في تجربته الأدبية.

ومن خلال هذا التكريم، يلتقي الفكر بالشعر في فضاء تاريخي من فضاءات الرباط، لتتحول الذاكرة من موضوع للنقاش إلى تجربة ثقافية وإنسانية تستعيد صوتها عبر الكلمة والإبداع.

حين يصبح التاريخ جسراً للمستقبل

وتأتي هذه المبادرة في سياق اهتمام متجدد بالبحر الأبيض المتوسط باعتباره مجالاً للحوار والتفاعل الثقافي، في وقت تفرض فيه التحولات العالمية أسئلة جديدة حول العلاقات بين الشعوب والمجتمعات.

ولا تبدو أهمية مثل هذه اللقاءات في استعادة الماضي فقط، بل في محاولة فهمه من زوايا متعددة، وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة لقراءة تاريخ المتوسط باعتباره فضاءً مشتركاً تتقاطع فيه التجارب والذاكرات.

ومن الرباط، يكتسب هذا النقاش بعداً إضافياً، إذ تواصل المدينة أداء دورها كجسر ثقافي بين المغرب وامتداده المتوسطي، محتضنةً لقاءً يضع المعرفة والإبداع في خدمة حوار أكثر انفتاحاً حول الإنسان والتاريخ والمستقبل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!