جودار يكشف أولويات لقاء المنصوري.. ملفات اجتماعية كبرى على طاولة الحكومة المقبلة

بنونة فيصلمنذ 51 دقيقةآخر تحديث :
جودار يكشف أولويات لقاء المنصوري.. ملفات اجتماعية كبرى على طاولة الحكومة المقبلة

Loading

من مشاورات تشكيل الأغلبية إلى انتظارات المغاربة.. الاتحاد الدستوري يضع التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية ضمن أبرز تحديات المرحلة المقبلة

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع انتظارات اجتماعية واقتصادية واسعة، بعدما بدأت الأحزاب المشاركة في اللقاءات مع رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، في عرض تصورها للأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمام المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، شكل اللقاء الذي جمع المنصوري بالأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، محمد جودار، الخميس بالرباط، مناسبة لطرح مجموعة من الملفات التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمغاربة، وفي مقدمتها التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية.

ملفات تمس الحياة اليومية للمغاربة

محمد جودار أوضح، عقب اللقاء، أن النقاش لم يقتصر على الجوانب المرتبطة بتشكيل الحكومة، بل شمل عدداً من القضايا الاجتماعية التي تفرض نفسها في المرحلة المقبلة.

ويأتي التشغيل في مقدمة هذه الملفات، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بانتظارات الشباب والأسر، فيما يظل التعليم والصحة من القطاعات التي تشكل أساساً لأي سياسة عمومية تستهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز تكافؤ الفرص.

أما القدرة الشرائية، فتظل بدورها قضية حاضرة بقوة في النقاش العمومي، باعتبارها مرتبطة بالتوازن الاقتصادي للأسر وبمدى قدرة المواطن على مواجهة تكاليف الحياة اليومية.

وهكذا، تكشف مضامين اللقاء عن معادلة تبدو واضحة: الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بالجمع بين مواصلة الأوراش التنموية الكبرى والاستجابة في الوقت نفسه للملفات التي يشعر المواطن بتأثيرها بشكل مباشر.

الأوراش الكبرى في مواجهة تحديات المرحلة

إلى جانب الملفات الاجتماعية، استحضر جودار مجموعة من المشاريع والاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة.

ومن أبرزها الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، فضلاً عن مشاريع تطوير البنيات التحتية، خصوصاً في مجالات السكك الحديدية والمطارات والسياحة.

وتكتسب هذه الأوراش أهمية تتجاوز بعدها الاستثماري، بالنظر إلى ما يمكن أن تتيحه من فرص لتطوير البنيات الأساسية وجذب الاستثمارات وتعزيز النشاط الاقتصادي، إضافة إلى تحسين جاذبية المدن والمناطق المغربية.

لكن التحدي، كما تعكسه طبيعة الملفات التي طرحت خلال اللقاء، يكمن في ضمان ارتباط هذه المشاريع الكبرى بالحياة اليومية للمواطن، حتى لا تبقى نتائجها محصورة في المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى فرص الشغل وتحسين الخدمات وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية.

“مغرب يسير بسرعة واحدة”

ومن بين الأفكار التي برزت خلال اللقاء، التأكيد على ضرورة تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية والمجالية.

فالتنمية، وفق هذا التصور، لا تكتمل بمجرد إنجاز المشاريع، وإنما بمدى استفادة مختلف المناطق والفئات منها، وبقدرة السياسات العمومية على تقليص الفوارق وضمان توزيع أكثر توازناً لثمار النمو.

ويضع هذا الطرح الحكومة المقبلة أمام مهمة مزدوجة: الحفاظ على دينامية المشاريع الكبرى التي تعزز موقع المغرب على المستوى الدولي، وفي المقابل مواصلة تقوية القطاعات الاجتماعية التي ترتبط مباشرة بانتظارات المواطنين.

تهنئة للمنصوري ورسالة رمزية

اللقاء حمل أيضاً بعداً سياسياً ورمزياً، بعدما هنأ محمد جودار فاطمة الزهراء المنصوري بمناسبة تعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة.

واعتبر جودار أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يعكس المكانة التي أصبحت تحظى بها المرأة داخل المؤسسات والحياة العامة بالمغرب، في لحظة سياسية تشهد بداية مرحلة جديدة من المشاورات حول تركيبة الحكومة المقبلة وأولوياتها.

المشاورات تتجاوز توزيع الحقائب

ومع استمرار اللقاءات بين رئيسة الحكومة المعينة والأحزاب السياسية، تبدو المشاورات الحالية مرتبطة بأكثر من مجرد توزيع المسؤوليات الحكومية.

فالمرحلة المقبلة ستتطلب، إلى جانب بناء الأغلبية، تحديد أولويات واضحة وترجمتها إلى سياسات قابلة للتنفيذ، خصوصاً في الملفات التي تمس المواطن بصورة مباشرة.

وبين طموح المغرب في مواصلة بناء بنياته الكبرى وتعزيز حضوره الاقتصادي والدولي، وبين انتظارات المواطن في المدرسة والمستشفى وسوق الشغل والقدرة على مواجهة تكاليف الحياة، ستتحدد قيمة المرحلة المقبلة.

وفي النهاية، تظل السياسة أقرب إلى المواطن عندما تتحول البرامج والأهداف إلى نتائج ملموسة في حياته اليومية؛ فرصة عمل جديدة، خدمة صحية أفضل، تعليم أكثر جودة، وتنمية تصل إلى مختلف المناطق والفئات. وهي معادلة ستظل حاضرة بقوة في النقاش حول الحكومة الجديدة وما ينتظر منها خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!