عندما يحل الـ”إيغو” مكان الدولة: بنكيران يرفض المشاورات الوطنية بلغة الاستعلاء

بنونة فيصل2 أكتوبر 2026آخر تحديث :
عندما يحل الـ”إيغو” مكان الدولة: بنكيران يرفض المشاورات الوطنية بلغة الاستعلاء

Loading

تجلى المنطق الخاطئ للعمل السياسي بأبشع صوره في موقف عبد الإله بنكيران، الذي اختار أن يحل الـ “إيغو” الشخصي والغرور الذاتي محل منطق الدولة والدستور في تعاطيه مع مشاورات تشكيل الحكومة. إن رفضه الانضمام إلى مقر التشاور واشتراط قدوم رئيسة الحكومة المكلفة إلى بيته أو مقره يمثل سابقة مشينة تعبر عن قدر هائل من الاستخفاف بالمؤسسة التنفيذية وبالمسار الديمقراطي للبلاد.

لقد أثبت بنكيران بهذه الخطوة المتهورة أنه يعاني من أمية بروتوكولية وسياسية حادة في تدبير العلاقات الوطنية؛ فاللقاءات المشاورية ليست مجاملات شخصية بين أصدقاء يتم تحديد مكانها بناء على رغبة الشاي والقهوة، بل هي محطات رسمية تؤطرها التقاليد الدستورية المكتوبة وغير المكتوبة، والمساس بمكانها هو مساس بوقار المحطة ذاتها.

إن لغة الاستعلاء التي خاطب بها بنكيران رئيسة الحكومة المعينة تكشف عن نكوص أخلاقي لا يمت بصلة لأخلاقيات الممارسة السياسية النبيلة. إنها لغة تعكس نزوعاً هيمنياً ورغبة في ممارسة سلطة معنوية وهمية على مؤسسة التكليف الدستوري، وهو أمر يرفضه المنطق السليم ولا تقبله الممارسة الوطنية الديمقراطية الحقة.

لقد أظهر تعامل رئيسة الحكومة المكلفة بذكاء ورزانة حجم التخبط الذي غرق فيه بنكيران؛ إذ استمرت المشاورات بشكل طبيعي وسلس مع باقي الفرقاء، متجاهلة هذا الشطط الشكلي. وهذا دليل قاطع على أن العمل الدستوري يستمد قوته من القانون والمؤسسات، وليس من رضا أو غضب زعيم حزب يمارس هواية الصراخ المتقطع.

سيظل ما أقدم عليه بنكيران وصمة عار في مساره السياسي، ودليلاً إضافياً على أن الرجل غير صالح للعمل في بيئة ديمقراطية تحكمها قواعد الدولة والمؤسسات. إن التاريخ سيسجل أن بنكيران فضّل إرضاء غروره المنتفخ على حساب احترام المسار الدستوري لبلاده، تاركاً حزبه غارقاً في عزلة سياسية أعمق من أي وقت مضى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!