![]()
متابعة. : منير نافع
تدخل قضية الصحراء مرحلة سياسية جديدة، بالتزامن مع إحالة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن الملف إلى أعضاء مجلس الأمن، في وقت تستعد فيه الهيئة الأممية لمناقشة التقرير والتداول بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، التي تنتهي ولايتها الحالية في 31 أكتوبر الجاري.
وفي هذا السياق، يقدم إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، قراءة سياسية لمضامين التقرير، معتبراً أن أهميته لا تكمن فقط في كونه وثيقة أممية دورية، وإنما في توقيته والسياق السياسي الذي يسبق صدور قرار جديد عن مجلس الأمن.
ويرى بلالي اسويح أن قراءة التقرير تستوجب التوقف عند لغة الوثيقة وترتيب القضايا التي تناولتها وطريقة توصيفها للمسار السياسي، باعتبار أن هذه العناصر قد تقدم مؤشرات حول طبيعة النقاش الذي سيجري داخل مجلس الأمن، دون أن تعني بالضرورة استباق القرار النهائي للمجلس.
وتأتي هذه القراءة في ظل مستجدات سياسية شهدها الملف خلال السنة الجارية، إذ أشار تقرير غوتيريش إلى تطورات في العملية السياسية وإلى عقد جولات من المفاوضات خلال 2026، إلى جانب بحث ترتيبات مرتبطة بمرحلة انتقالية محتملة.
كما سجل التقرير، وفق معطيات منشورة حول مضمونه، تحولات في مواقف عدد من الدول بشأن الملف، من بينها مواقف مرتبطة بالمقترح المغربي للحكم الذاتي، وهو ما يجعل مضمون التقرير محل اهتمام ومتابعة قبل انتقاله إلى طاولة مجلس الأمن.
وبحسب بلالي اسويح، فإن النقطة الأساسية لا تتوقف عند ما ورد في التقرير، بل فيما سيأتي بعده؛ أي في كيفية تفاعل أعضاء مجلس الأمن مع مضامينه، وفي الصياغة التي ستعتمد في القرار المرتقب.
ويبرز في هذا السياق مستقبل بعثة المينورسو باعتباره أحد أبرز عناصر الترقب، خاصة أن مجلس الأمن مدعو إلى بحث تجديد ولايتها، التي تنتهي في 31 أكتوبر الجاري.
كما يكتسي الجانب اللغوي أهمية خاصة في قراءة الوثائق الأممية، إذ إن اختيار المصطلحات وترتيب الأولويات والصياغات المعتمدة تشكل عناصر أساسية لفهم اتجاه النقاش السياسي، مع ضرورة التمييز بين تقرير الأمين العام باعتباره وثيقة تقدم معطيات وتقييماً للتطورات، وبين قرار مجلس الأمن باعتباره الموقف الرسمي الذي يصدر بعد المشاورات والمداولات.
ومن مدينة العيون، تكتسب هذه التطورات اهتماماً خاصاً، في ظل متابعة سياسية وإعلامية واسعة لكل محطة أممية مرتبطة بقضية الصحراء.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مداولات مجلس الأمن، تبقى الأنظار متجهة إلى مضمون القرار المقبل، خصوصاً ما يتعلق بالمسار السياسي ومستقبل المينورسو، بينما يرى بلالي اسويح أن قراءة التقرير الحالي ينبغي أن تتم ضمن سياقه السياسي العام، دون اعتباره حكماً مسبقاً على ما سيصدر عن المجلس.







