![]()
الرشيدية – دفعت جهة درعة-تافيلالت بعجلة التنمية الترابية إلى الأمام، بعد مصادقة مجلسها الجهوي على حزمة واسعة من المشاريع والاتفاقيات بقيمة إجمالية تصل إلى 4 ملايير درهم، بمساهمة من مجلس الجهة تناهز 1.6 مليار درهم.
وتغطي هذه المشاريع مجالات حيوية تشمل الطرق وفك العزلة، وتأهيل المدن والواحات، ودعم الاقتصاد والسياحة، وتعزيز البنيات الثقافية والرياضية، إلى جانب تدبير المياه وحماية البيئة والتعليم والخدمات الاجتماعية.
مشاريع كبرى لتأهيل المدن والواحات
وخلال الدورة العادية لشهر أكتوبر، التي انعقدت بالرشيدية برئاسة رئيس مجلس الجهة اهرو أبرو، وبحضور والي جهة درعة-تافيلالت، عامل إقليم الرشيدية السعيد زنيبر، صادق المجلس على مجموعة من البرامج الرامية إلى إعادة تأهيل عدد من المراكز الحضرية والمجالات الواحية.
وتشمل هذه المشاريع تأهيل مراكز جماعات بإقليم ورزازات، وتهيئة واحات زاكورة ومراكزها، إلى جانب برامج للتنمية الترابية المندمجة بكل من مرزوكة بإقليم الرشيدية وزايدة بإقليم ميدلت.
كما تمت المصادقة على مشاريع لتأهيل قصبة تغرمت أيت أوزين بإقليم زاكورة، وتهيئة جنبات واد زيز، ومنتزه محمد السادس بورزازات، والموقع الطبيعي عين مسكي، فضلاً عن تأهيل عدد من القصور والأحياء بجماعة شرفاء مدغرة واستكمال تجهيز متحف الديناصور “تازوضا”.
الطرق وفك العزلة.. أولوية للتنمية القروية
حظي قطاع الطرق باهتمام خاص ضمن المشاريع المصادق عليها، من خلال برمجة مشاريع لتثنية مقطعين من الطريق الوطنية رقم 13.
ويتعلق المقطع الأول بالطريق الرابط بين الرشيدية ووادي درمشان على مسافة 6.8 كيلومترات، فيما يمتد المقطع الثاني بين ميدلت وزايدة على طول 22.63 كيلومتراً.
كما صادق المجلس على اقتناء آليات لفك العزلة ومواجهة موجة البرد بإقليم تنغير، بغلاف مالي يبلغ 12 مليون درهم، إلى جانب إصلاح وتقوية عدد من المسالك والطرق المحلية، وتحسين الطرق بالمركز الحضري لقلعة مكونة وعدد من جماعات إقليم ورزازات.
دعم الاقتصاد والسياحة والصناعات المحلية
وفي الجانب الاقتصادي، شملت المشاريع المصادق عليها تهيئة المنطقة الصناعية بميبلادن بإقليم ميدلت، فضلاً عن بناء المعرض الجهوي لدرعة-تافيلالت.
كما أقر المجلس اتفاقيات شراكة مع المجالس الإقليمية للسياحة التابعة للجهة، إلى جانب شراكات مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، في إطار دعم جاذبية الجهة وتطوير مجالات الاستثمار والسياحة والتكوين.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة بالنسبة لجهة تتوفر على مؤهلات طبيعية وثقافية وسياحية متنوعة، ما يجعل تطوير البنيات الأساسية عاملاً أساسياً لتحويل هذه المؤهلات إلى فرص اقتصادية وتنموية.
الثقافة والسينما.. استثمار في هوية الجهة
لم تغب الثقافة عن المشاريع المبرمجة، حيث صادق المجلس على مبادرات تهدف إلى الحفاظ على المهارات التقليدية المرتبطة بـالخطارات، وإحداث قطب ثقافي جهوي.
كما تشمل المشاريع إحداث مدينة للإنتاج السينمائي بورزازات، وإنشاء مكتبات جهوية، فضلاً عن إحداث مدرسة البرمجة “يوكود الرشيدية”، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين تثمين التراث والانفتاح على المهارات الرقمية الحديثة.
الرياضة والشباب والتعليم في صلب البرامج الاجتماعية
وفي المجال الرياضي والاجتماعي، تمت المصادقة على مشاريع لإحداث مدينة للرياضات، إلى جانب اتفاقيات لدعم الأنشطة الرياضية والتراثية.
كما أقر المجلس مشاريع لإحداث حي جامعي بالرشيدية، ودعم ولوج طلبة الجهة إلى مسالك التكوين بجامعة الأخوين، فضلاً عن مشاريع مرتبطة بالمؤسسات السجنية.
وتستهدف هذه المبادرات تعزيز جاذبية الجهة بالنسبة للشباب والطلبة، وتحسين ظروف التكوين والاستفادة من الخدمات الاجتماعية.
الماء والبيئة.. مشاريع لمواجهة تحديات المناخ
وفي ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية، صادق المجلس على مشاريع لإحداث منشآت لتجميع مياه الأمطار وتعزيز التغذية الاصطناعية للفرشات المائية بإقليم تنغير.
كما شملت البرامج بناء وتجهيز مجازر عصرية بالرشيدية وتنغير وميدلت، وإنجاز مشاريع للتطهير السائل بميدلت وتغبالت بزاكورة وكرامة بميدلت.
وفي مجال تدبير النفايات، تمت المصادقة على اعتماد نظام للفرز الانتقائي للنفايات بأرفود والطاوس، في خطوة ترمي إلى تحسين طرق معالجة النفايات وتعزيز البعد البيئي في التدبير المحلي.
4 ملايير درهم لمشاريع متعددة القطاعات
وأكد رئيس مجلس الجهة، اهرو أبرو، أن اتفاقيات الشراكة المصادق عليها من شأنها أن يكون لها أثر مباشر على ظروف عيش السكان، وأن تساهم في مواكبة الدينامية التنموية والاستجابة لعدد من الحاجيات ذات الأولوية.
وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه الشراكات 4 ملايير درهم، يساهم مجلس الجهة فيها بنحو 1.6 مليار درهم، وتشمل أساساً البنيات الطرقية، والسياحة، والرياضة، والتعليم، والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تثمين التراث الثقافي.
ميزانية 2027.. خطوة جديدة لمواصلة المشاريع
واختتمت أشغال الدورة بالمصادقة بالإجماع على مشروع ميزانية جهة درعة-تافيلالت برسم سنة 2027.
ويعكس حجم المشاريع والاتفاقيات المصادق عليها توجه الجهة نحو توجيه الاستثمار إلى قطاعات ترتبط مباشرة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على تحسين البنيات الأساسية وفك العزلة، وتثمين الموارد الطبيعية والثقافية، وتعزيز جاذبية أقاليم الجهة.
ويبقى التحدي خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بسرعة تنزيل هذه المشاريع على أرض الواقع، وضمان أثرها الفعلي على السكان، خصوصاً في المجالات القروية والمناطق التي تحتاج إلى مزيد من البنيات والخدمات الأساسية.











