“عزيزي الصغير”.. فيلم مغربي يحوّل قصة الأخوة إلى رحلة إنسانية بين الخوف والتحرر

ABDOU BEN HALIMA8 أكتوبر 2026آخر تحديث :
“عزيزي الصغير”.. فيلم مغربي يحوّل قصة الأخوة إلى رحلة إنسانية بين الخوف والتحرر

Loading

متابعة : أشرف الداودي

يطل الفيلم المغربي «Grand-Petit Frère» أو «عزيزي الصغير» على الجمهور من خلال حكاية إنسانية تتجاوز حدود العلاقة بين شقيقين، لتلامس قضايا الخوف والاستقلال والاختلاف والقدرة على التحرر من الأحكام المسبقة.

ويحكي الفيلم قصة سارة وآدم، حيث يعيش آدم، الأخ الأكبر، مع اضطراب طيف التوحد، بينما تظل شقيقته سارة تنظر إليه في داخلها باعتباره «أخيها الصغير»، في علاقة تختلط فيها مشاعر الحب والمسؤولية والارتباط العاطفي.

ومن خلال هذه العلاقة، تفتح المخرجة كريمة الكنوني نافذة مختلفة على عالم التوحد، بعيداً عن الصور النمطية والتصنيفات الجاهزة، مقدمة شخصية آدم باعتبارها إنساناً يحمل مشاعره وخصوصيته وأحلامه، قبل أن يكون موضوعاً للتشخيص أو الأحكام.

في المقابل، تخوض سارة رحلة خاصة بحثاً عن الاستقلال وتحقيق الذات، لتتحول الطريق التي تجمع الشقيقين إلى عنصر أساسي في الحكاية. رحلة تمتد عبر عدد من الفضاءات المغربية، وتكشف للمشاهد تنوع المملكة الثقافي واللغوي والبصري، حيث يصبح المغرب جزءاً من القصة وليس مجرد خلفية للأحداث.

وتحمل هذه الرحلة دلالات تتجاوز التنقل بين المدن والمناطق، إذ تشكل كل محطة فرصة جديدة للشقيقين لمواجهة مخاوفهما واكتشاف علاقتهما من زاوية مختلفة، في لحظات إنسانية تجمع بين الحميمية والتوتر والبحث عن الحرية.

الفيلم، الذي أنتجته رشيدة السعدي، يستند أيضاً إلى تجربة شخصية للمخرجة، التي أرادت من خلال العمل أن تقدم تحية خاصة لأخيها، وتحول سنوات من التجربة المشتركة إلى حكاية سينمائية تفتح النقاش حول التوحد والإعاقة والاندماج وحق الإنسان في العيش بكرامة بعيداً عن الأحكام المسبقة.

وعلى مستوى الأداء، يراهن العمل على الممثلين نسرين آدم وإسماعيل الفلاحي في تجسيد علاقة الأخ والأخت بحساسية كبيرة. كما حرصت الكنوني على أن يلتقي الممثلان بشقيقها الحقيقي قبل التصوير، بهدف الاقتراب أكثر من تفاصيل الشخصية وإيقاعها العاطفي.

واعتمد الفيلم، وفق هذا التصور، على قدر من الارتجال المدروس، بما يمنح المشاهد إحساساً بعفوية اللحظات وصدق العلاقة أمام الكاميرا، ويعزز الطابع الإنساني للعمل.

وبذلك يقدم «عزيزي الصغير» تجربة سينمائية مغربية تجعل من قصة الأخوة مدخلاً لطرح أسئلة أوسع حول الاختلاف، والخوف، والاستقلال، وقوة الروابط الإنسانية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!