![]()
متدخلون أمام اللجنة الرابعة يثيرون مخاوف أمنية بشأن مخيمات تندوف والتجنيد والتطرف
نيويورك – 8 أكتوبر 2026
تصدرت المخاطر الأمنية المرتبطة بالتطرف والجريمة العابرة للحدود جزءاً من النقاشات التي شهدتها اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، بعدما أثار عدد من المتدخلين ما وصفوه بوجود صلات بين جبهة «البوليساريو» وجماعات متطرفة تنشط في منطقة الساحل والصحراء.
وخلال المداخلات، ركز المشاركون على تداعيات الوضع الأمني والإنساني في المنطقة، محذرين من أن استمرار حالة الهشاشة، إلى جانب انسداد الآفاق أمام فئات من الشباب، قد يزيد من مخاطر الاستقطاب والتجنيد من طرف التنظيمات المتطرفة.
حديث عن تحرك داخل الكونغرس الأمريكي
وفي هذا السياق، قال سليمان ساتيغي سيديبي، رئيس المعهد الساحلي للبحث والتحليل من أجل تحول النزاعات، إن قضية الصلات المزعومة بين «البوليساريو» والتيارات المتطرفة باتت تحظى باهتمام متزايد داخل الولايات المتحدة.
وأشار المتحدث إلى وجود تحرك تشريعي داخل مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، قال إن أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يشاركون فيه، من خلال مشاريع قوانين تدعو إلى تصنيف «البوليساريو» منظمة إرهابية.
وبحسب سيديبي، فإن هذه المبادرات، التي قال إن نحو عشرين عضواً من الكونغرس انخرطوا فيها، تستند إلى ما وصفه بأدلة تتعلق بعلاقات الجبهة بأعمال إرهابية وبأنشطة يعتبرها مزعزعة للاستقرار الإقليمي.
الساحل.. ملف أمني يتجاوز الحدود
من جانبه، تحدث محمد زياد الجعبري، عن جمعية الصداقة المغربية الفلسطينية، عن مؤشرات قال إنها تكشف تجنيد عناصر من «البوليساريو» من طرف جماعات متطرفة تنشط في منطقة الساحل.
واستحضر في هذا الإطار مسار عدنان أبو وليد الصحراوي، الذي ارتبط بتنظيمات جهادية في المنطقة، إلى جانب ما أورده بشأن تقارير تتحدث عن مشاركة عناصر انفصالية في أعمال مسلحة.
وحذر الجعبري، في السياق نفسه، من مخاطر استقطاب الشباب والأطفال داخل مخيمات تندوف، معتبراً أن ترك هذه الفئات من دون آفاق واضحة قد يجعلها أكثر عرضة للاستغلال من قبل التنظيمات المتطرفة.
مخيمات تندوف في صلب التحذيرات
ولم تقتصر المداخلات على الجانب الأمني، بل امتدت أيضاً إلى الظروف الإنسانية والاجتماعية داخل مخيمات تندوف.
ودعا عبد الباسط باتيناثار، ممثل منظمة «القيادة الإنسانية العالمية»، المجتمع الدولي إلى إيلاء اهتمام أكبر لما وصفه بالروابط المحتملة بين الانفصال والإرهاب والجريمة العابرة للحدود، خصوصاً في المناطق التي تعاني هشاشة أمنية ومؤسساتية.
كما شدد الجعبري على أهمية حماية المجال الإنساني من التوظيف العسكري أو النفوذ المتطرف، وضمان وصول المساعدات إلى السكان المستهدفين بصورة فعلية ومنتظمة.
دعوات إلى معالجة جذور التطرف
من جهتها، قالت أمل جبور، في كلمة باسم الجمعية الفلسفية الأردنية، إن المخاوف من الروابط بين الحركة الانفصالية وشبكات متطرفة في منطقة الساحل أصبحت حاضرة في النقاشات الدولية، مشيرة إلى أن هذا الملف كان من بين العوامل التي دفعت عدداً من أعضاء الكونغرس الأمريكي إلى المطالبة بتصنيف «البوليساريو» منظمة إرهابية.
وربطت المتحدثة بين استمرار الوضع القائم في مخيمات تندوف وبين تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة، داعية إلى التعامل مع الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والأمنية للملف بشكل متوازٍ.
الشباب.. الحلقة الأكثر هشاشة
وفي مداخلات أخرى، حذر محمود الرحمن أنور، عن منظمة «إفريقيا للثقافة الدولية»، وهارالد تروش، من التداعيات المحتملة لغياب الآفاق أمام شباب مخيمات تندوف، إلى جانب ما وصفاه بتدهور الظروف الإنسانية واستمرار التعبئة الإيديولوجية.
واعتبر المتدخلون أن اجتماع هذه العوامل قد يوفر بيئة قابلة للاستغلال من طرف الجماعات المتطرفة، وهو ما يجعل معالجة أوضاع الشباب ومواجهة خطاب التطرف جزءاً من أي مقاربة تستهدف تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.
الأمن الإقليمي يبدأ أيضاً من معالجة الهشاشة
وتعكس المداخلات التي شهدتها اللجنة الرابعة اتساع النقاش حول التداخل بين الملفات الأمنية والإنسانية والتنموية في منطقة الساحل والصحراء، حيث لم يعد خطر التطرف مرتبطاً فقط بالنشاط المباشر للجماعات المسلحة، بل أيضاً بالبيئات الهشة التي يمكن أن تستغلها تلك الجماعات في التجنيد والاستقطاب.
وبينما تبقى الاتهامات المتعلقة بالعلاقات بين «البوليساريو» والتنظيمات الإرهابية موضوعاً سياسياً وأمنياً محل نقاش، فإن المتدخلين شددوا على أن مواجهة التطرف تتطلب، إلى جانب المقاربة الأمنية، حماية الفئات الأكثر هشاشة، وتوفير فرص أفضل للشباب، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.
وفي منطقة تواجه منذ سنوات تحديات أمنية متشابكة، تبدو معالجة أسباب الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى بناء فضاء أكثر أمناً واستقراراً، بما يحمي السكان ويحد من فرص استغلال الأزمات من قبل الجماعات المتطرفة.











