![]()
عاد ملف أوضاع الأطفال والشباب في مخيمات تندوف إلى واجهة النقاش داخل الأمم المتحدة، بعدما حذر عدد من المتدخلين، الأربعاء، من مخاطر ما وصفوه بتجنيد الأطفال وإخضاعهم لتدريبات عسكرية، إلى جانب محدودية الآفاق التعليمية والمهنية المتاحة أمام الشباب داخل المخيمات.
وخلال مداخلات أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، ركز المشاركون على ما اعتبروه تداخلاً بين الأوضاع الإنسانية والاجتماعية داخل المخيمات وبين مخاطر الاستغلال والتطرف، داعين إلى إيلاء حماية الأطفال والشباب اهتماماً أكبر.
اتهامات بتجنيد الأطفال والتدريب العسكري
وفي مداخلتها، قالت شيري إرب، من منظمة «Oasis Ministries»، إن قضية استقطاب الأطفال وإخضاعهم لتدريبات عسكرية داخل مخيمات تندوف سبق أن أثيرت في مناسبات متعددة أمام هيئات أممية ومنظمات دولية غير حكومية.
واستحضرت المتحدثة تحقيقاً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في أبريل 2025، قالت إنه تناول توقيف السلطات السورية الجديدة، بعد سقوط نظام بشار الأسد، لمئات الأشخاص، بينهم عناصر من «البوليساريو» وأطفال مجندون.
وبحسب إرب، فإن قدوم عدد من الموقوفين من مخيمات تندوف يثير، من وجهة نظرها، تساؤلات حول آثار ما وصفته بعقود من التعبئة والتطرف وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي.
من مخيمات تندوف إلى الجماعات المتطرفة
وفي سياق حديثها عن مخاطر التجنيد المبكر، استحضرت إرب حالة عدنان أبو وليد الصحراوي، الذي وصفته بأنه كان طفلاً جندياً سابقاً، قبل أن يصبح لاحقاً قائداً لتنظيم «داعش» في الصحراء الكبرى.
واعتبرت أن هذا المسار، وفق قراءتها، يقدم مثالاً على المخاطر التي قد تنشأ عندما يتعرض الأطفال للتعبئة الإيديولوجية والتدريب العسكري في سن مبكرة.
كما لفتت إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي قالت إنها تزيد من هشاشة سكان المخيمات، مشيرة إلى انعدام الأمن وارتفاع معدلات الجريمة وضعف الفرص الاقتصادية، وهي عوامل قالت إنها تنعكس بصورة أكبر على فئة الشباب.
التعليم ومستقبل الأجيال الجديدة
من جهتها، قالت جويس فلين، من منظمة «Safety and Security Instructional Services»، إن أجيالاً من الأطفال داخل مخيمات تندوف نشأت، بحسب وصفها، في ظروف تتسم بالعزلة وتقييد حرية التنقل وعدم وضوح المستقبل.
وأشارت، استناداً إلى ما وصفته بتحليلات لمنظمات إنسانية مستقلة، إلى وجود اختلالات في المنظومة التعليمية بالمخيمات، معتبرة أن ذلك يحد من الفرص التعليمية والمهنية المتاحة أمام الشباب.
وربطت المتحدثة بين تحسين ظروف التعليم والاستقرار الاجتماعي، وبين قدرة الأجيال الجديدة على بناء مستقبل أكثر انفتاحاً، معتبرة أن تحقيق ذلك يظل صعباً في ظل استمرار الوضع القائم داخل المخيمات.
مخاوف بشأن التلقين الإيديولوجي
بدورها، أثارت نانسي هوف، من منظمة «Teach the Children International»، ما وصفته بمخاوف متكررة بشأن التلقين الإيديولوجي للأطفال والشباب في مخيمات تندوف.
وأشارت إلى شهادات تتحدث عن إرسال أطفال إلى الخارج، خصوصاً إلى كوبا، للمشاركة في برامج قالت إنها تجمع بين التعليم والعمل والتكوين العسكري.
كما تحدثت عن شهادات لعائلات صحراوية، بحسب ما أوردته، تتعلق بإبعاد أطفال عن أسرهم وإخضاعهم لما وصفته بتدريبات عسكرية، من بينها التدريب على التعامل مع المتفجرات.
وأضافت هوف أن المعارضة داخل المخيمات تواجه، وفق إفادتها، قيوداً، معتبرة أن أجيالاً من الأطفال تعرضت لخطاب إيديولوجي وصفته بالعنيف والمعادي للمغرب.
غياب الإحصاء يطرح إشكالاً إنسانياً
وفي جانب آخر من مداخلتها، أثارت هوف مسألة غياب إحصاء شامل لسكان مخيمات تندوف، معتبرة أن عدم توفر معطيات دقيقة حول أعداد السكان وتركيبتهم يعرقل التخطيط للمساعدات الإنسانية وتوجيهها بشكل أكثر فعالية.
وترى المتحدثة أن هذا الوضع يزيد من هشاشة الفئات الشابة ويحد من إمكانات وضع سياسات وبرامج تستجيب لحاجاتها التعليمية والاجتماعية والتنموية.
حماية الأطفال.. أولوية تتجاوز الحسابات السياسية
وتضع هذه المداخلات ملف الأطفال والشباب في مخيمات تندوف ضمن زاوية إنسانية وأمنية متداخلة، إذ يثير موضوع التجنيد العسكري للأطفال والتلقين الإيديولوجي مخاوف تتجاوز حدود المنطقة، بالنظر إلى إمكانية انتقال آثار التطرف والتجنيد إلى فضاءات أخرى.
وفي المقابل، فإن تحسين ظروف التعليم، وتوسيع فرص التكوين والعمل، وضمان حماية الأطفال من أي استغلال أو تجنيد، تظل عناصر أساسية في أي مقاربة تستهدف بناء مستقبل أكثر استقراراً للشباب.
وبعيداً عن التجاذبات السياسية التي تحيط بملف الصحراء، تظل حماية الأطفال من الاستغلال والعنف والتجنيد، وضمان حقهم في التعليم والنمو داخل بيئة آمنة، قضية إنسانية تستحق أن تحظى بالأولوية في أي نقاش دولي حول مستقبل المنطقة.











