![]()
احتضنت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، يوم الخميس، حفل تتويج الفائزين في الدورة الأولى للمسابقة الوطنية للقراءة باللغة الفرنسية «Cap’Lecture Maroc»، في مبادرة تربوية وثقافية استقطبت أكثر من 800 ألف تلميذ من مختلف جهات المملكة، وعكست تنامي الاهتمام بتعزيز ثقافة القراءة داخل الوسط المدرسي.
وتنظم هذه المسابقة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بشراكة مع المعهد الفرنسي بالمغرب والوكالة الفرنسية للتنمية، وبدعم من مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، بهدف جعل القراءة رافعة للنجاح الدراسي والتفتح الشخصي والانفتاح على الثقافات.
وتندرج هذه المبادرة ضمن خارطة الطريق 2022-2026 لإصلاح المنظومة التربوية، الرامية إلى إرساء مدرسة عمومية ذات جودة للجميع، من خلال تطوير مهارات المتعلمين وتعزيز قدراتهم اللغوية والفكرية.
القراءة رافعة للتفوق والتفكير النقدي
وفي كلمة بالمناسبة، أكد الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الحسين قضاض، أن الوزارة تولي أهمية خاصة لتنمية حب القراءة لدى التلاميذ، وتمكينهم من الوسائل التي تساعدهم على تطوير مهارات التحليل والتفكير النقدي والتركيب.
وأشاد المسؤول ذاته بالإقبال الكبير الذي عرفته النسخة الأولى من المسابقة، معتبراً أن مشاركة أكثر من 800 ألف تلميذ تعكس نجاح المبادرة وقدرتها على تحويل القراءة باللغة الفرنسية إلى فضاء للاكتشاف والتعبير وتبادل المعارف.
من جانبها، شددت الكاتبة العامة لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، بشرى أشملال، على الدور الذي تضطلع به القراءة في تعزيز الاستقلال الفكري وتوسيع آفاق المعرفة، مؤكدة استمرار التزام المؤسسة بدعم المبادرات الرامية إلى نشر ثقافة المطالعة.
وأبرزت، في هذا السياق، مساهمة الخزانات والمكتبات الوسائطية والموارد الرقمية التابعة للمراكز الثقافية «إكليل»، إلى جانب الورشات والأنشطة التي توفرها، في تقريب الثقافة من المستفيدين وتشجيعهم على القراءة.
بدورها، اعتبرت المديرة العامة للمعهد الفرنسي بالمغرب، كلوي غوبي، أن النجاح الذي حققته الدورة الأولى يجسد متانة التعاون الثقافي بين المغرب وفرنسا، معربة عن اعتزاز المعهد بمواكبة أزيد من 800 ألف تلميذ مغربي في هذه التجربة القرائية.
كما أكدت مسؤولة قطب التنمية البشرية بالوكالة الفرنسية للتنمية، إيلين ليون، أهمية توفير بيئة محفزة منذ السنوات الأولى من التمدرس، بما يساعد الأطفال على تنمية فضولهم وترسيخ علاقتهم بالكتاب، مشيرة إلى أن القراءة مهارة تستمر في التطور والإثراء طوال الحياة.
131 تلميذا في المرحلة النهائية
ومرت المسابقة عبر مراحل إقصائية شملت المستويات الإقليمية والجهوية والوطنية، قبل أن تجمع المرحلة النهائية، المنظمة بالرباط من 6 إلى 8 أكتوبر الجاري، 131 تلميذاً يمثلون مختلف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وأسفرت النتائج عن تتويج التلاميذ المتفوقين ضمن أربع فئات تعليمية، وفق المستويات الدراسية المشاركة.
ففي الفئة الأولى، المخصصة لتلاميذ السنة الأولى إلى السنة الثالثة من التعليم الابتدائي، حصدت شهد الطيبي، ممثلة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق، الجائزة الأولى، متقدمة على رياض اليوسفي عن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ومأمون أرحزان عن جهة بني ملال-خنيفرة.
أما الفئة الثانية، التي شملت تلاميذ السنوات الرابعة والخامسة والسادسة ابتدائي، فقد عادت المرتبة الأولى فيها إلى أنير بوتسكاوين، ممثلة جهة فاس-مكناس، فيما حلت تيتريت ملوكي عن جهة درعة-تافيلالت ثانية، ولينا العكاري عن جهة الرباط-سلا-القنيطرة ثالثة.
وفي فئة التعليم الثانوي الإعدادي، توجت ندى رحموني، عن جهة فاس-مكناس، بالجائزة الأولى، متبوعة بياسمين بوريدة عن جهة مراكش-آسفي، ثم ريم يوسفي عن جهة بني ملال-خنيفرة.
أما فئة التعليم الثانوي التأهيلي، فقد تصدرت ندى ميموني، ممثلة جهة الشرق، الترتيب، تلاها وليد الطيبي عن جهة الدار البيضاء-سطات، ثم علي كربيجي عن جهة الرباط-سلا-القنيطرة.
وتعكس هذه النتائج الرهان على جعل القراءة ممارسة تربوية مستدامة، تتجاوز حدود التحصيل الدراسي لتسهم في بناء شخصية المتعلم، وتنمية قدرته على التفكير والتعبير والانفتاح على محيطه الثقافي والإنساني.a











