اليوم الوطني للمرأة المغربية.. من تراكم المكتسبات إلى تعزيز الحضور في مراكز القرار

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
اليوم الوطني للمرأة المغربية.. من تراكم المكتسبات إلى تعزيز الحضور في مراكز القرار

Loading

تحتفي المرأة المغربية بيومها الوطني، الذي يصادف العاشر من أكتوبر من كل سنة، في سياق يتسم بتنامي حضورها في مختلف مجالات الحياة العامة، وتزايد النقاش حول سبل الانتقال من تعزيز المكتسبات القانونية والمؤسساتية إلى تحقيق مشاركة فعلية في صناعة القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

ويكتسي احتفال هذه السنة رمزية خاصة، في ظل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة، وفق المعطيات الواردة في الخبر. ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على مسار طويل من النضال والإصلاحات التي أسهمت في توسيع فرص النساء المغربيات وتعزيز حضورهن في مواقع المسؤولية.

إصلاحات قانونية ومؤسساتية لتعزيز حقوق المرأة

راكم المغرب خلال العقود الماضية مجموعة من المكتسبات الرامية إلى النهوض بأوضاع المرأة وحماية حقوقها، من خلال إصلاحات دستورية وقانونية ومؤسساتية شكلت أساساً لتوسيع مشاركتها في الحياة العامة.

وفي هذا الإطار، كرس دستور 2011 مبدأ المساواة بين المواطنين والمواطنات، ونص على التزام الدولة بمكافحة مختلف أشكال التمييز، كما دعا إلى السعي نحو تحقيق المناصفة بين الرجال والنساء، بما يعزز فرص المشاركة المتكافئة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

وشمل هذا المسار أيضاً تعزيز الإطار القانوني لمحاربة العنف ضد النساء، عبر تدابير تستهدف الوقاية والحماية والزجر، إلى جانب التكفل بالنساء ضحايا العنف.

ويأتي ورش مراجعة مدونة الأسرة، بعد نحو عقدين على اعتمادها، ضمن الجهود الرامية إلى ملاءمة التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، والاستجابة للقضايا المرتبطة بحقوق المرأة والأسرة.

تمثيلية نسائية متزايدة في المؤسسة التشريعية

على المستوى السياسي، سجلت التمثيلية النسائية في مجلس النواب ارتفاعاً خلال الولاية التشريعية الجديدة، إذ بلغ عدد النائبات 107 من أصل 395 عضواً، أي ما يعادل نحو 27.1 في المائة من مجموع أعضاء المجلس، مقابل 96 نائبة خلال الولاية السابقة.

وتعكس هذه الأرقام تقدماً في حضور النساء داخل المؤسسة التشريعية، لكنها تطرح، في الوقت نفسه، سؤالاً بشأن مدى انعكاس هذا الحضور على المشاركة الفعلية في إعداد السياسات العمومية، وتوجيه النقاش التشريعي، والإسهام في اتخاذ القرارات التي تهم مختلف فئات المجتمع.

فالتحدي لا يقتصر على رفع عدد النساء في المؤسسات المنتخبة، بل يمتد إلى تعزيز أدوارهن في مواقع المسؤولية والقيادة، وتوفير الظروف التي تسمح لهن بالمشاركة المؤثرة في تدبير الشأن العام.

التعليم يوسع الفرص.. وسوق الشغل يظل تحدياً

يشكل التعليم أحد أبرز المسارات التي ساهمت في تعزيز مكانة المرأة المغربية، إذ أشار التقرير السنوي للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الصادر سنة 2026، إلى اتساع مشاركة الفتيات والنساء في المنظومة التعليمية خلال السنوات الأخيرة.

وسجل التقرير تطوراً في وتيرة التحاق النساء بالتعليم العالي مقارنة بالرجال، بما ساهم في تقليص بعض الفوارق بين الجنسين، رغم استمرار تفاوتات مرتبطة بفرص الولوج ومستويات التكوين.

وفي سوق الشغل، تبرز المعطيات أهمية المستوى التعليمي في توسيع فرص النشاط الاقتصادي للنساء. ووفق نتائج البحث الوطني حول التشغيل للمندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل النشاط الاقتصادي لدى النساء الحاصلات على شهادة عليا 45.4 في المائة سنة 2025، مقابل 12.8 في المائة لدى الحاصلات على مستوى تعليمي متوسط، و14.4 في المائة لدى النساء دون شهادة.

وتكشف هذه الأرقام عن ارتباط واضح بين التحصيل العلمي وفرص المشاركة الاقتصادية، كما تبرز الحاجة إلى سياسات تساعد على تحويل المؤهلات التعليمية إلى فرص عمل فعلية، وتعزيز حضور النساء في مختلف القطاعات، وتحسين شروط الاندماج والاستمرار في سوق الشغل.

تجاوز الحواجز الاجتماعية لتحقيق التأثير الفعلي

في قراءة لمسار تمكين المرأة بالمغرب، أكد الباحث في القانون العام والعلوم السياسية سعيد عادل ضرورة الانتقال من التعامل مع المرأة باعتبارها موضوعاً للسياسات العمومية إلى تمكينها من موقع الفاعل المؤثر في إعداد هذه السياسات وصياغة القرارات العامة.

وشدد الباحث، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، على أهمية إطلاق برامج تنموية تستهدف النساء، وتدعم المكتسبات المحققة، وتساعد على تجاوز الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ما تزال تحد من مشاركتهن الكاملة.

كما أشار إلى أهمية تجاوز ما يعرف بـ«السقف الزجاجي»، وهو مفهوم يصف الحواجز غير المعلنة التي قد تعرقل وصول النساء إلى المناصب العليا، رغم توفر الكفاءة والمؤهلات اللازمة.

ويقتضي تخطي هذه الحواجز، بحسب هذا الطرح، العمل على تغيير التمثلات المجتمعية المرتبطة بأدوار المرأة، وتوسيع فرص وصولها إلى مواقع القيادة، وضمان تكافؤ الفرص في تحمل المسؤوليات.

من جانبه، أبرز أستاذ علم الاجتماع محسن بنزاكور أن المرأة المغربية أثبتت حضورها وكفاءتها في مجالات متعددة، تشمل الطب والطيران والهندسة والتعليم والاقتصاد والسياسة، مؤكداً قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في التدبير وصناعة القرار.

واعتبر أن تغيير العقليات التي ما تزال تتمسك بتصورات تقليدية حول علاقة المرأة بالرجل يحتاج إلى وقت، في ظل التباين بين بعض المواقف الاجتماعية الموروثة والواقع الذي يعكسه حضور النساء في مختلف المهن ومواقع المسؤولية.

من الاعتراف بالحقوق إلى ضمان المساواة في الواقع

يمثل اليوم الوطني للمرأة المغربية مناسبة لاستحضار ما تحقق من إصلاحات ومكتسبات، وفي الوقت نفسه، لتقييم التحديات التي لا تزال قائمة أمام تحقيق المساواة الفعلية وتوسيع فرص المشاركة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

فالتقدم في مجال التشريعات والتمثيلية المؤسساتية والتعليم يظل خطوة أساسية، لكنه يحتاج إلى مواكبة عملية تضمن فرصاً أوسع للعمل، وتيسر الوصول إلى مواقع المسؤولية، وتحد من العوائق الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في استقلالية المرأة ومشاركتها.

وبين ما تحقق وما ينتظر الإنجاز، تتجه الرهانات المقبلة نحو ترسيخ حضور المرأة المغربية بوصفها شريكاً كاملاً في التنمية وصناعة القرار، بما يجعل المساواة ممارسة ملموسة في الحياة اليومية، وليس مجرد مبدأ تؤكده النصوص القانونية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!