![]()
رسم الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الجمعة، أمام أعضاء مجلسي البرلمان، خارطة طريق عملية تهدف إلى تحقيق الطموحات الكبرى للمملكة، من خلال إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الهيكلية التي تستجيب للتحولات الجيو اقتصادية الدولية، حسب ما أكده الخبير في العلاقات الدولية المعاصرة، محمد بودن.
وأوضح الخبير أن الخطاب الملكي يحمل رؤية طموحة ترمي إلى تعزيز قدرات المغرب في عدد من القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الأمن المائي والطاقي والغذائي، باعتبارها مجالات أساسية لترسيخ السيادة الوطنية ومواكبة التحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم.
كما تولي هذه الرؤية أهمية خاصة للنهوض بالصناعة، وتطوير الاقتصاد الرقمي، والاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن شأن تعزيز هذه القطاعات أن يدعم تنافسية المملكة، ويشجع الابتكار، ويساهم في ترسيخ مكانة المغرب ضمن الاقتصادات الصاعدة.
وسلط محمد بودن الضوء على ثلاثة مرتكزات أساسية لهذه الدينامية، تتمثل في تمكين الشباب، وتعزيز الدور الاستراتيجي للقطاع الخاص، وتقوية العمل الميداني على المستوى الترابي. ويُنتظر أن تساهم هذه المحاور في الاستجابة بشكل أفضل لاحتياجات مختلف الجهات وتحويل التوجهات الوطنية إلى مشاريع ملموسة.
واعتبر الخبير أن هذه الرؤية المتكاملة تفتح آفاقاً جديدة أمام المغرب لتعزيز موقعه بين الدول الصاعدة. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الاعتزاز بالانتماء إلى الوطن يشكل حافزاً قوياً للتعبئة الجماعية، ويمكن أن يساهم في تحقيق تقدم ملموس في مجال التنمية خلال الولاية التشريعية والولاية الحكومية الحاليتين.
قطاعات استراتيجية في صلب الطموحات الوطنية
يشكل تعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي أحد التحديات الرئيسية لضمان قدرة المملكة على مواجهة التحولات الدولية. وفي الوقت نفسه، تمثل التنمية الصناعية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي مجالات واعدة لدعم خلق القيمة المضافة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويتطلب تحقيق هذه الأهداف تنسيقاً فعالاً بين المؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين ومختلف المجالات الترابية. كما يُنتظر أن يضطلع القطاع الخاص بدور محوري في الاستثمار والابتكار وتنفيذ المشاريع الهيكلية، في حين يشكل الشباب رصيداً أساسياً لمواكبة التحول الاقتصادي والتكنولوجي.
التعاون المغربي الإسباني أمام تحديات جديدة
من جهة أخرى، توقف الخطاب الملكي عند التحديات التي تواجه التعاون بين المغرب وإسبانيا. وأشار محمد بودن إلى وجود بعض المقتضيات القانونية التي اعتبرها متجاوزة، إلى جانب قرارات قضائية يرى أنها لا تعكس بشكل كافٍ الواقع الحالي.
وأوضح الخبير أن هذه الصعوبات تبرز الحاجة إلى تطوير آليات التعاون بين البلدين، بما يجعلها أكثر انسجاماً مع المصالح المشتركة للطرفين ومع التحديات الإقليمية المحيطة بهما.
ويُعد التعاون المغربي الإسباني أحد المحاور المهمة في العلاقات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. ويتطلب تعزيزه اعتماد مقاربة تواكب التحولات الاقتصادية والجيوسياسية، مع مراعاة الأهداف المشتركة للبلدين.
وتؤكد مختلف هذه التوجهات أهمية الجمع بين الرؤية الاستراتيجية وتعبئة الكفاءات والعمل الميداني. ويتمثل الرهان بالنسبة للمغرب في تقوية قدراته في القطاعات الواعدة، بالتوازي مع تعزيز التعاون الإقليمي وترسيخ مكانته في الاقتصاد الدولي.











