المغرب يعرض تجربته التنموية وحقوق المرأة في الشيلي.. شراكة جديدة تفتح آفاق التعاون بين طنجة ولوس ريوس

EL AZHAR BENNOUNA SANAA12 أكتوبر 2026آخر تحديث :
المغرب يعرض تجربته التنموية وحقوق المرأة في الشيلي.. شراكة جديدة تفتح آفاق التعاون بين طنجة ولوس ريوس

Loading

احتضنت مدينة فالديفيا، جنوب الشيلي، لقاءً ثقافياً ودبلوماسياً سلط الضوء على التجربة المغربية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتطورات التي شهدها مجال حقوق المرأة، إلى جانب فرص توسيع التعاون بين البلدين في قطاعات حيوية، تشمل الفلاحة والطاقات المتجددة والبحث العلمي وتدبير الموارد المائية.

وجاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «المغرب أمام العالم: الثقافة والتنمية والدبلوماسية»، قدمتها سفيرة المملكة المغربية لدى الشيلي، كنزة الغالي، في إطار الدورة الخامسة للملتقى الدولي «من لوس ريوس إلى العالم»، الذي جمع ممثلين عن 22 بلداً وأكثر من 200 عارض وطني ودولي.

إصلاحات اجتماعية واقتصادية ترسم ملامح المغرب الحديث

استعرضت السفيرة المغربية أبرز التحولات التي عرفتها المملكة خلال السنوات الماضية، في سياق مسار تحديث شمل الإصلاحات المؤسساتية والاجتماعية، وتنويع النسيج الاقتصادي، وتعزيز الانفتاح على الشركاء الدوليين، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية المغربية.

وشكلت قضية النهوض بحقوق المرأة محوراً أساسياً في المحاضرة، حيث توقفت كنزة الغالي عند عدد من المحطات التشريعية والمؤسساتية، من بينها إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004، والتنصيص على مبدأ المساواة في دستور 2011، فضلاً عن توسيع مشاركة المرأة في الحياة العامة.

كما تطرقت إلى مسار مراجعة مدونة الأسرة الذي انطلق تحت قيادة الملك محمد السادس، في إطار الجهود الرامية إلى مواصلة تطوير المكتسبات وتعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية وصنع القرار، خصوصاً في مجالات الدبلوماسية والقضاء والاقتصاد.

ويعكس هذا المحور أهمية التجربة المغربية في النقاشات الدولية المتعلقة بالتنمية الاجتماعية، بالنظر إلى الترابط بين الإصلاحات القانونية وتعزيز المشاركة الاقتصادية والمؤسساتية للمرأة، مع استمرار الحاجة إلى تحويل المكتسبات التشريعية إلى فرص أوسع للمشاركة والتأثير الفعليين.

صناعة متطورة وبنيات استراتيجية تعزز الحضور الاقتصادي

على الصعيد الاقتصادي، قدمت السفيرة لمحة عن القطاعات التي تشهد تطوراً في المغرب، وفي مقدمتها صناعتا السيارات والطيران، إلى جانب مشاريع الطاقات المتجددة وتحديث البنيات التحتية الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على المركب المينائي طنجة المتوسط وخط القطار فائق السرعة «البراق»، باعتبارهما من المشاريع التي تعزز الربط بين المناطق والأسواق، وتدعم حركة المبادلات التجارية، وتوسع إمكانات المملكة في مجال الاستثمار والانفتاح الاقتصادي.

ويبرز هذا التوجه أهمية الجمع بين تطوير البنيات التحتية وتنويع الإنتاج وتعزيز الشراكات الدولية، بما يتيح للمغرب توسيع حضوره في سلاسل الإنتاج والتجارة، وفتح مجالات جديدة للتعاون مع بلدان أمريكا اللاتينية.

التعاون جنوب–جنوب.. رؤية مشتركة للتنمية

وفي معرض حديثها عن السياسة الخارجية للمملكة، أكدت السفيرة أهمية التعاون جنوب–جنوب بوصفه إطاراً لتبادل الخبرات وتطوير شراكات قائمة على المصالح المشتركة والتنمية المتبادلة.

كما تطرقت إلى المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الربط الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية أمام الدول الإفريقية المعنية.

وتندرج هذه المقاربة ضمن توجه يروم بناء علاقات دولية لا تقتصر على التبادل الدبلوماسي، بل تمتد إلى مشاريع عملية تستجيب للحاجيات التنموية وتفتح المجال أمام التعاون في مجالات الاستثمار والتكوين والابتكار.

توأمة بين طنجة ولوس ريوس لفتح مجالات تعاون جديدة

ومن أبرز المبادرات التي طُرحت خلال اللقاء، تقديم مشروع توأمة بين جهة طنجة–تطوان–الحسيمة المغربية وجهة لوس ريوس الشيلية، بهدف استكشاف فرص التعاون اللامركزي وتعزيز الروابط بين الفاعلين المحليين في الجهتين.

ويرتكز المشروع على بحث مجالات التكامل بين المنطقتين، خصوصاً في الفلاحة والصناعات الغذائية والتدبير المستدام للموارد المائية، فضلاً عن البحث العلمي والابتكار والسياحة والتبادل الجامعي.

ومن شأن هذا التوجه، إذا تُرجم إلى برامج عملية، أن يتيح تبادل الخبرات والتجارب المحلية، ويفتح المجال أمام مبادرات مشتركة تستفيد من مؤهلات كل جهة، سواء في تدبير الموارد الطبيعية أو تطوير الأنشطة الاقتصادية أو تعزيز التعاون بين المؤسسات الجامعية.

كما يبرز هذا المشروع دور الجهات والجماعات الترابية في إعطاء مضمون عملي للعلاقات الدولية، من خلال الانتقال من التواصل الدبلوماسي إلى شراكات مباشرة تخدم التنمية المحلية وتدعم التقارب بين المجتمعات.

حوار دبلوماسي لتقريب الشعوب وتعزيز الشراكات

وفي سياق الأنشطة ذاتها، شاركت السفيرة كنزة الغالي في لقاء رسمي مع أعضاء السلك الدبلوماسي بمقر «كاسا بروشيل» في فالديفيا، حيث شددت على أهمية الحوار والتعاون الدولي في توطيد العلاقات بين الشعوب وتعزيز الروابط بين الجهات.

كما وجهت كلمة إلى سلطات جهة لوس ريوس والوفود الأجنبية المشاركة، دعت فيها إلى تكثيف اللقاءات وتطوير الشراكات التي تتيح فرصاً مشتركة للتعاون.

وجرت هذه الأنشطة ضمن الدورة الخامسة للملتقى الدولي «من لوس ريوس إلى العالم»، المنظم بمركز المعارض في منتزه سافال بمدينة فالديفيا، بمشاركة وفود تمثل 22 بلداً وأكثر من 200 عارض وطني ودولي.

من التعريف بالتجربة المغربية إلى بناء مشاريع مشتركة

تؤكد المشاركة المغربية في هذا الموعد الدولي أهمية الدبلوماسية الثقافية والاقتصادية في التعريف بمسار التنمية الذي تعرفه المملكة، وفتح قنوات جديدة للتواصل مع شركاء من خارج المحيط التقليدي للعلاقات المغربية.

وبين الإصلاحات الاجتماعية، وتطور القطاعات الإنتاجية، ومشاريع التعاون بين الجهات، تبرز أمام المغرب والشيلي فرص متعددة لبناء علاقات أكثر تنوعاً، تقوم على تبادل المعرفة وتكامل الإمكانات والاستثمار في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

ويبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذه اللقاءات والمبادرات إلى برامج ملموسة تحقق منافع متبادلة، وتمنح التعاون بين البلدين بعداً عملياً ينعكس إيجاباً على التنمية المحلية، والبحث العلمي، والفرص الاقتصادية، والتقارب الإنساني بين الشعبين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!