مهرجان الدوحة السينمائي 2026 يكشف عن 15 فيلماً عالمياً.. والسينما الفلسطينية تحضر بأربعة أعمال مؤثرة

بنونة فيصل12 أكتوبر 2026آخر تحديث :
مهرجان الدوحة السينمائي 2026 يكشف عن 15 فيلماً عالمياً.. والسينما الفلسطينية تحضر بأربعة أعمال مؤثرة

Loading

كشف مهرجان الدوحة السينمائي، الأحد 11 أكتوبر، عن قائمة الأفلام الـ15 المتنافسة ضمن المسابقة الدولية للأفلام الطويلة لعام 2026، في دورة تحتفي بتنوع التجارب السينمائية العالمية، وتمنح مساحة واسعة للأصوات المستقلة والقصص الإنسانية القادمة من مناطق مختلفة من العالم.

وتضم القائمة أعمالاً لصناع أفلام من العالم العربي وآسيا وإفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، من بينها أربعة أفلام فلسطينية تتناول قضايا إنسانية واجتماعية بطرق سينمائية متنوعة، فيما حظي 11 عملاً من الأفلام المشاركة بدعم برنامج المنح التابع لمؤسسة الدوحة للأفلام، وتشرف مخرجات نساء على سبعة أفلام ضمن المسابقة.

السينما المستقلة في قلب المنافسة

بحسب بلاغ لمؤسسة الدوحة للأفلام، تعكس الاختيارات توجه المهرجان نحو دعم التجارب السينمائية التي تبتعد عن القوالب التقليدية، وتمنح مساحة لقصص لم تحظ بالتمثيل الكافي على الشاشة، خصوصاً تلك القادمة من مناطق ومجتمعات أقل حضوراً في المشهد السينمائي الدولي.

كما تضم المسابقة أعمالاً سبق أن لفتت الانتباه في مهرجانات سينمائية دولية، سواء من خلال الجوائز التي حصدتها أو من خلال الموضوعات التي تطرحها، بما يعزز حضور الدوحة بوصفها فضاءً لعرض التجارب السينمائية وتبادل الرؤى الفنية.

وفي هذا السياق، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام ومديرة المهرجان، أن السينما قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وفتح قنوات للتواصل بين المجتمعات رغم اختلافاتها.

وأوضحت أن المهرجان يسعى إلى توفير منصة للمخرجين الذين يقدمون رؤى جديدة ويتناولون موضوعات لا تجد دائماً طريقها إلى الشاشات، معتبرة أن أفلام المسابقة لهذا العام تعكس تنوعاً في التجارب وجرأة في طرح القصص التي تستحق أن تصل إلى الجمهور.

أربعة أفلام فلسطينية تنقل قصص الإنسان تحت الضغط

تحضر فلسطين بأربعة أعمال سينمائية تتناول تجارب إنسانية مختلفة، من الحياة في مخيمات النزوح بقطاع غزة إلى الذاكرة والعدالة والأسئلة المرتبطة بالفقدان.

«ثلاثة عشر في غزة».. النضوج وسط النزوح

يقدم المخرج حسام أبو دان فيلم «ثلاثة عشر في غزة»، وهو إنتاج فلسطيني قطري، يتتبع حياة فتى في الثالثة عشرة من عمره فقد والدته، ويحاول عبور مرحلة المراهقة داخل مخيم للنازحين، حيث تتراجع الخصوصية وتغيب أبسط شروط الحماية.

وصُوّر العمل بالكامل في قطاع غزة، كما حصل على جائزة شبكة ترويج السينما الآسيوية في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي خلال شهر شتنبر، وفق المعطيات الواردة في بلاغ المنظمين.

ويضع الفيلم تجربة الطفولة في قلب المشهد، مسلطاً الضوء على التحديات التي يواجهها الأطفال عندما تتحول ظروف النزوح إلى جزء من تفاصيل حياتهم اليومية.

«سما».. طفلة تكافح من أجل إعالة أسرتها

تخوض المخرجة رباب خميس تجربة الفيلم الوثائقي من خلال «سما»، وهو إنتاج فلسطيني فرنسي قطري، يشهد عرضه العالمي الأول ضمن مهرجان الدوحة السينمائي.

ويرافق العمل طفلة تبلغ عشر سنوات في مدينة دير البلح، تجمع قطع البلاستيك والكرتون لبيعها واستخدامها وقوداً، مساهمةً بذلك في توفير احتياجات أسرتها.

ومن خلال متابعة تفاصيل حياتها اليومية، يقترب الفيلم من واقع الطفولة في ظروف معيشية قاسية، ويمنح المشاهد فرصة للتعرف إلى تجربة فتاة تتحمل مسؤوليات تفوق سنها، في صورة تختزل تداخل الطفولة والعمل ومتطلبات البقاء.

«حوار مع البحر».. أسئلة الفقدان والعدالة

أما المخرج مؤيد عليان، فيشارك بفيلم «حوار مع البحر»، وهو إنتاج فلسطيني هولندي سعودي قطري، يتناول قصة رجل فلسطيني في القدس يُطلب منه، بموجب قرار قضائي إسرائيلي، تسديد دين كبير مستحق للضمان الاجتماعي نيابة عن ابنه الذي قيل له إنه غرق في البحر الأحمر قبل أكثر من عشرين عاماً.

ويفتح الفيلم باباً للتأمل في العلاقة بين الفقدان الشخصي والإجراءات القانونية، وما يمكن أن تثيره هذه الحالات من أسئلة حول المسؤولية والذاكرة والعدالة.

«الثوار لا يموتون أبداً».. استعادة الذاكرة عبر أرشيف السينما

ويحضر المخرج مهند يعقوبي بفيلم «الثوار لا يموتون أبداً»، وهو إنتاج فلسطيني بلجيكي قطري يستند إلى مواد أرشيفية تضم 113 بكرة فيلم احتفظت بها المخرجة اللبنانية جوسلين صعب طوال حياتها.

وينطلق العمل من رسالة إلكترونية أخيرة بعثت بها صعب إلى يعقوبي في أكتوبر 2018، دعته فيها إلى التعاون معها، قبل أن تتوفى بعد ثلاثة أشهر.

ويعيد الفيلم توظيف المواد الأرشيفية في مقاربة سينمائية تستحضر الذاكرة وتفتح المجال لإعادة قراءة الصور والوثائق بوصفها شهادات على مراحل وتجارب سابقة. وقد نال العمل جائزة لجنة التحكيم الخاصة ضمن مسابقة «صناع أفلام الحاضر» في مهرجان لوكارنو السينمائي.

«أرض الخرسانة».. حكاية عائلة على هامش التحولات العمرانية

وتشمل قائمة الأفلام العربية أيضاً «أرض الخرسانة»، للمخرجة أسمهان بكيرات، وهو أول فيلم روائي طويل لها، بإنتاج أردني فلسطيني.

ويتناول العمل حياة عائلة بدوية ذات أصول إفريقية وفلسطينية تعيش في أطراف العاصمة الأردنية عمّان، وسط محيط عمراني تتوسع فيه الفيلات وتفرض التحولات المكانية واقعاً جديداً على السكان.

ومن خلال هذه الحكاية، يفتح الفيلم المجال لقراءة التوتر بين أنماط العيش التقليدية والامتداد الحضري، وما يرافق ذلك من أسئلة حول الانتماء والمكان والتحولات الاجتماعية.

منصة دولية لتوسيع حضور الأصوات الجديدة

يعكس تنوع الأفلام المختارة توجهاً نحو تعزيز حضور السينما المستقلة، وإتاحة الفرصة أمام أعمال تستكشف قضايا الهوية والذاكرة والعدالة والتحولات الاجتماعية، بعيداً عن الاقتصار على الموضوعات الأكثر تداولاً في الإنتاج التجاري.

كما أن مشاركة سبعة أفلام من إخراج نساء، إلى جانب استفادة 11 عملاً من دعم مؤسسة الدوحة للأفلام، تبرز أهمية برامج الدعم في تمكين المخرجين من تطوير مشاريعهم والوصول إلى جمهور أوسع.

وبالنسبة إلى السينما الفلسطينية، فإن حضور أربعة أفلام في المسابقة يتيح عرض تجارب تتباين في أساليبها وموضوعاتها، لكنها تلتقي عند الاهتمام بالإنسان وتفاصيل حياته وأسئلته في مواجهة ظروف معقدة.

ومع اقتراب موعد المهرجان، تتجه الأنظار إلى هذه الأعمال باعتبارها فرصة لاكتشاف أصوات سينمائية جديدة، والتعرف إلى حكايات من مجتمعات مختلفة، والتأكيد على أن السينما لا تقتصر على تقديم الصور، بل تسهم أيضاً في حفظ الذاكرة وفتح مساحات للحوار والتفاهم بين الشعوب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!