![]()
في مبادرة تروم تقريب الخدمات الصحية من سكان المناطق النائية، استفادت ساكنة عدد من المناطق الجبلية بإقليم الرشيدية من خدمات قافلة طبية متعددة التخصصات، نُظمت خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 أكتوبر الجاري، وشملت فحوصات واستشارات طبية في تخصصات مختلفة، مع توفير الأدوية مجاناً للحالات التي تستدعي ذلك.
وتندرج هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى تسهيل ولوج السكان، ولا سيما الرحل والقاطنين بالمناطق البعيدة عن المؤسسات الصحية، إلى خدمات التشخيص والكشف المبكر عن الأمراض، فضلاً عن توجيه الحالات التي تحتاج إلى رعاية إضافية نحو المؤسسات الاستشفائية المختصة.
ثلاث محطات طبية لتلبية حاجيات السكان
ونظمت القافلة جمعية واحة فركلة للبيئة والتراث، بشراكة مع جمعية «Actions Santé Femme»، وعمالة إقليم الرشيدية ومجلس الجهة، وبتعاون مع المصالح الجهوية والإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بمشاركة طاقم طبي من فرنسا.
وشملت التدخلات مناطق فركلة بتنجداد وأملاكو وتاديغوست، حيث استفاد السكان من خدمات الطب العام وطب النساء والتوليد وطب الأطفال وطب العيون، وفق الحاجيات الصحية التي جرى تحديدها قبل انطلاق العملية.
وأوضح رئيس جمعية واحة فركلة للبيئة والتراث، لحسن كبيري، أن القافلة تمكنت خلال محطاتها الأولى من إنجاز نحو 700 فحص طبي، قبل استكمال برنامجها بمحطة تاديغوست.
وأضاف أن تحديد التخصصات الطبية المعتمدة استند إلى دراسة ميدانية مسبقة لرصد حاجيات الساكنة المستهدفة، بما يسمح بتوجيه الخدمات نحو الفئات الأكثر حاجة إليها، وتحسين فرص الاستفادة من الفحوصات الطبية.
الكشف المبكر والتكفل بالحالات التي تستدعي المتابعة
ولا تقتصر أهداف القافلة على إجراء الفحوصات والاستشارات، بل تشمل أيضاً تشخيص الأمراض والكشف المبكر عنها، وإعداد ملفات طبية للحالات التي تحتاج إلى متابعة متخصصة.
وفي هذا السياق، أشار كبيري إلى أن لوائح الحالات المعنية بالإحالة تُحال على المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، بما يساعد على استكمال مسار التكفل الطبي وفق طبيعة كل حالة.
من جهته، أفاد الطبيب العام بالرشيدية، محمد حسيني، بأن الفحوصات شملت عدداً من الحالات المرتبطة بأمراض العظام والمفاصل، إلى جانب التهابات الأذن والأنف والحنجرة، موضحاً أن الأدوية وُزعت مجاناً على المرضى الذين تستدعي حالاتهم ذلك.
وأضاف أن الأشخاص الذين يحتاجون إلى علاجات أو تدخلات طبية إضافية يُوجّهون إلى المستشفيات الإقليمية أو الجهوية، عبر بطاقات إحالة تتضمن معطياتهم السريرية، لضمان استكمال الفحوصات والعلاج لدى التخصصات المناسبة.
مبادرات التضامن الصحي لتعزيز الولوج إلى العلاج
وتسلط هذه القافلة الضوء على أهمية المبادرات الصحية الميدانية في الاستجابة لحاجيات سكان المناطق الجبلية والنائية، حيث تشكل المسافة عن المؤسسات الصحية أحد العوامل التي قد تصعّب الاستفادة المنتظمة من الفحوصات والعلاجات.
كما يبرز التعاون بين الجمعيات والسلطات المحلية والمصالح الصحية أهمية تنسيق الجهود لتوسيع نطاق الخدمات المقدمة، مع ضرورة ضمان استمرارية متابعة الحالات التي تتطلب رعاية طبية متخصصة.
وتبقى قيمة هذه المبادرات مرتبطة ليس فقط بعدد الفحوصات المنجزة، بل أيضاً بمدى استكمال العلاج للحالات المحالة، واستمرار الجهود الرامية إلى جعل الخدمات الصحية أقرب إلى المواطنين، أينما كانت أماكن إقامتهم.











