![]()
الرباط تحتضن لقاءً دبلوماسياً رفيع المستوى لمواجهة التهديدات الرقمية وتطوير التعاون الإفريقي في مجال الأمن السيبراني
في ظل تسارع التحول الرقمي وتزايد التهديدات الإلكترونية العابرة للحدود، يبرز التعاون الإفريقي باعتباره ركيزة أساسية لحماية البنيات التحتية الرقمية وصون السيادة التكنولوجية للدول. وفي هذا السياق، سلطت الوكالة المغربية للتعاون الدولي الضوء على أهمية توحيد الجهود الإفريقية لتعزيز الأمن السيبراني، خلال ورشة رفيعة المستوى احتضنتها الرباط، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بمشاركة سفراء الدول الإفريقية المعتمدين لدى المملكة.
الدبلوماسية السيبرانية في صلب التعاون الإفريقي
نُظمت هذه الورشة بشراكة بين المديرية العامة لأمن نظم المعلومات والوكالة المغربية للتعاون الدولي، في إطار الأسبوع الوطني للأمن السيبراني، المنعقد بالرباط من 12 إلى 14 أكتوبر الجاري، بتنظيم من المديرية العامة لأمن نظم المعلومات ومنظمة «سمارت أفريكا».
وتهدف المبادرة إلى تعزيز قدرات الدبلوماسيين الأفارقة في التعامل مع التحديات المتنامية للأمن السيبراني، إلى جانب إتاحة فضاء للحوار وتبادل الخبرات بشأن القضايا المرتبطة بالسيادة الرقمية، وحماية البيانات، ومواجهة المخاطر التي تهدد الأنظمة المعلوماتية في القارة.
وتعكس هذه الخطوة تنامي أهمية الدبلوماسية السيبرانية في العلاقات الدولية، بعدما أصبحت التهديدات الرقمية مرتبطة بشكل مباشر بأمن الدول واستقرار اقتصاداتها وقدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية.
المغرب يعزز التعاون جنوب-جنوب
وفي كلمة بالمناسبة، أكد السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، محمد مثقال، المكانة التي يحتلها التعاون جنوب-جنوب ضمن توجهات المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، باعتباره آلية لتعزيز التضامن الإفريقي وتبادل الخبرات وبناء القدرات المشتركة.
وشدد مثقال على أن الأمن السيبراني أصبح رهانا استراتيجيا يتجاوز الجوانب التقنية، لارتباطه بالسيادة الوطنية والاستقرار الاقتصادي ومتطلبات التنمية، مؤكدا ضرورة الاستثمار في الكفاءات الإفريقية وتطوير مبادرات للتعاون جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي.
ويراهن هذا التوجه على بناء فضاء رقمي إفريقي أكثر أمنا ومرونة، قادرا على مواجهة التهديدات الإلكترونية، مع تعزيز استقلالية الدول في تدبير مواردها الرقمية وحماية مصالحها الحيوية.
تبادل الخبرات وتكوين الكفاءات لمواجهة المخاطر الرقمية
وفي إطار هذا التوجه، تعمل الوكالة المغربية للتعاون الدولي، بتنسيق مع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، على تشجيع نقل الخبرات المغربية إلى البلدان الإفريقية الشريكة، وتطوير برامج للتكوين، وإقامة شبكات تجمع الكفاءات المتخصصة في مجال الأمن السيبراني.
وتكتسي هذه الجهود أهمية متزايدة في ظل اتساع الاعتماد على الخدمات الرقمية، وما يرافقه من تحديات تتعلق بحماية المعطيات، وتأمين الأنظمة المعلوماتية، والاستعداد للأزمات الإلكترونية والتعامل معها بفعالية.
من جهتهم، نوه الدبلوماسيون الأفارقة المشاركون بأهمية هذه المبادرة، معتبرين أنها تتيح فرصة لتبادل التجارب ومناقشة التحديات المشتركة، فضلا عن استكشاف آفاق جديدة لتطوير التعاون بين الدول الإفريقية في هذا المجال الحيوي.
محاور استراتيجية لمستقبل رقمي أكثر أمانا
وتناولت أشغال الورشة مجموعة من القضايا المرتبطة بالدبلوماسية السيبرانية وتأثيرها في العلاقات الدولية، والتهديدات الإلكترونية وانعكاساتها الجيوسياسية، إلى جانب المعايير الدولية للأمن السيبراني وحكامة البيانات.
كما شملت المناقشات سبل تدبير الأزمات السيبرانية وتطوير الاستجابات الدبلوماسية المناسبة، بما يساعد على تعزيز التنسيق بين الدول وتبادل المعلومات والخبرات في مواجهة المخاطر الرقمية المشتركة.
وتبرز هذه المحاور الحاجة إلى مقاربة إفريقية متكاملة لا تقتصر على تطوير الوسائل التقنية، بل تشمل أيضا تأهيل الموارد البشرية، وتعزيز التنسيق المؤسساتي، وتطوير الأطر الدبلوماسية والقانونية القادرة على مواكبة التحولات الرقمية.
السيادة الرقمية.. رهان إفريقي للمستقبل
ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الرامية إلى توسيع التعاون الإفريقي في مجال الأمن السيبراني، وترسيخ رؤية مشتركة تجعل من حماية الفضاء الرقمي جزءا من أولويات التنمية المستدامة بالقارة.
ومع تزايد التحديات المرتبطة بالأمن الرقمي، يظل تبادل الخبرات وبناء الكفاءات وتعزيز الشراكات بين الدول من أبرز المداخل لتقليص المخاطر ورفع جاهزية المؤسسات الإفريقية.
ومن خلال هذه المبادرات، يسعى المغرب إلى مواصلة دعم التعاون الإفريقي وتطوير القدرات المشتركة، بما يتيح للقارة مواكبة التحول الرقمي بثقة أكبر، وتحويل التكنولوجيا إلى رافعة للتنمية والاستقرار وتعزيز السيادة الرقمية.










