![]()
متابعة : حرت الدهبي
تتواصل شكاوى عدد من سكان مدينة أيت ملول بشأن تدهور وضعية النظافة وانتشار الحفر بعدد من الشوارع والأزقة، في مشهد يثير تساؤلات حول جودة الخدمات الجماعية ومدى الاستجابة لانتظارات المواطنين، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وما قد تحمله التساقطات المطرية من تحديات إضافية.
ففي بعض الأحياء، تتراكم النفايات بجانب الطرقات وتفيض الحاويات عن طاقتها الاستيعابية، مخلفة روائح كريهة ومظاهر تسيء إلى جمالية المجال الحضري، فضلاً عن مخاوف الساكنة من انتشار الحشرات والكلاب الضالة، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على الصحة العامة والبيئة.
ولا تقف معاناة المواطنين عند حدود النظافة، إذ تشكل الحفر المنتشرة في عدد من الطرقات مصدر قلق لمستعمليها، خصوصاً سائقي السيارات والدراجات النارية، الذين يواجهون يومياً صعوبات في التنقل، إلى جانب مخاطر الأضرار الميكانيكية وحوادث السير، لا سيما خلال الليل أو عند ضعف الرؤية.
وتزداد هذه الإشكالات حدة مع اقتراب موسم الأمطار، حيث يمكن أن تتسبب التساقطات في تجمع المياه داخل الحفر، وصعوبة تمييزها، فضلاً عن احتمال انتقال النفايات إلى قنوات تصريف المياه، بما قد يزيد من تعقيد الوضع في بعض النقاط.
وأمام هذه الصورة، تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي لأيت ملول، باعتباره الجهة المعنية بتدبير عدد من المرافق والخدمات المحلية، من أجل توضيح التدابير المتخذة لمعالجة هذه الاختلالات، والكشف عن مدى تقدم برامج صيانة الطرق وتحسين خدمات جمع النفايات.
كما يطرح الوضع تساؤلات بشأن آليات مراقبة الخدمات المفوضة، ومدى احترام الشركات المكلفة بالتدبير لالتزاماتها، في حال وجود تفويض، وضرورة تفعيل آليات التتبع والمحاسبة كلما ثبت أي تقصير.
وتطالب الساكنة، في هذا السياق، بتدخلات ميدانية ملموسة تشمل تحسين وتيرة جمع النفايات، وتوفير حاويات كافية وصيانتها، إلى جانب إطلاق برنامج استعجالي لإصلاح الحفر والنقاط المتضررة، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تشكل خطراً على سلامة المواطنين.
كما تبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربة استباقية قبل حلول التساقطات المطرية، تقوم على معالجة الاختلالات القائمة، وتعزيز المراقبة الميدانية، والتواصل مع المواطنين بشأن المشاريع المبرمجة ومراحل تنفيذها.
ويبقى السؤال المطروح: هل يتحرك المجلس الجماعي لأيت ملول بالشكل المطلوب لتحسين نظافة المدينة وإصلاح طرقاتها، أم ستظل هذه الإشكالات حاضرة في الحياة اليومية للساكنة؟
فانتظارات المواطنين لم تعد تقتصر على الوعود والتبريرات، بل تتجه نحو إجراءات عملية ونتائج ملموسة تعيد الاعتبار للفضاء العام، وتحفظ صحة السكان وسلامتهم، وتكرس الحق في مدينة نظيفة وطرق آمنة.







