النزاهة مفتاح التنافسية.. المغرب يعزز شراكته مع القطاع الخاص لبناء اقتصاد أكثر شفافية واستدامة

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
النزاهة مفتاح التنافسية.. المغرب يعزز شراكته مع القطاع الخاص لبناء اقتصاد أكثر شفافية واستدامة

Loading

بنعليلو: المقاولة شريك أساسي في ترسيخ النزاهة ومحاربة الرشوة

لم تعد النزاهة داخل المقاولات مجرد التزام أخلاقي أو شعار مؤسساتي، بل أصبحت عنصراً مؤثراً في التنافسية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وبناء الثقة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع. وفي هذا السياق، أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن القطاع الخاص يشكل شريكاً أساسياً في بناء المنظومة الوطنية للنزاهة، بالنظر إلى دوره في تطوير الممارسات المهنية وترسيخ السلوك المسؤول داخل النسيج الاقتصادي.

وجاء ذلك خلال افتتاح ندوة رفيعة المستوى بالرباط، نظمتها الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، بصفتها رئيسة نقطة الاتصال الوطنية المغربية للسلوك المسؤول للشركات، بشراكة مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تحت شعار «السلوك المسؤول للمقاولات بالمغرب: رافعة استراتيجية للاستدامة والتنافسية».

وأوضح بنعليلو أن احترام معايير النزاهة والمسؤولية بات ضرورة للحفاظ على قدرة المقاولات على المنافسة والولوج إلى أسواق جديدة، فضلاً عن تعزيز فرص استقطاب المستثمرين والشركاء على المدى الطويل.

الحكامة الجيدة.. استثمار في الثقة والمستقبل

وشدد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة على أن اعتماد ممارسات مسؤولة يتيح للمقاولات فرصة تطوير حكامتها وتعزيز مصداقيتها، مؤكداً أن بناء اقتصاد مستدام يقتضي توفير بيئة تصبح فيها النزاهة قاعدة طبيعية لممارسة الأعمال، والثقة قيمة مشتركة بين المؤسسات العمومية والمقاولات والمجتمع.

وتبرز هذه المقاربة أهمية الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى الممارسات الملموسة، بما يضمن تكافؤ الفرص ويعزز ثقة المستثمرين في مناخ الأعمال.

كما يرتبط نجاح هذا التوجه بقدرة المقاولات على تحقيق النمو وتطوير أنشطتها دون التخلي عن مبادئ النزاهة والمسؤولية، بما يدعم الاستثمار المنتج ويسهم في إحداث فرص الشغل وتحقيق تنمية تحظى بثقة المجتمع.

السلوك المسؤول يتحول إلى ميزة تنافسية

من جانبه، أبرز عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، في كلمة تلاها نيابة عنه المدير العام المساعد خالد الحطاب، أن التحولات الاقتصادية العالمية أعادت تشكيل موقع السلوك المسؤول داخل المقاولات.

وأشار إلى أن هذا المفهوم عرف تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، منتقلاً من مستوى التصريحات والتعهدات إلى إدماج الالتزامات بصورة عملية في العقود والممارسات الاقتصادية.

وأضاف أن التحولات الدولية، بما فيها تنامي التوجهات الحمائية والحاجة إلى تأمين سلاسل الإمداد والإنتاج، جعلت من احترام معايير السلوك المسؤول عاملاً يمكن أن يمنح المقاولات ميزة تنافسية إضافية في الأسواق.

ويعكس هذا التحول اتجاهاً متزايداً نحو ربط الأداء الاقتصادي بجودة الحكامة والشفافية واحترام الالتزامات، وهي عناصر باتت تحظى بأهمية متنامية في العلاقات التجارية والاستثمارية.

خمس اتفاقيات لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص

وشهدت الجلسة الافتتاحية توقيع مذكرات تفاهم بين الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات وخمسة شركاء مؤسساتيين واقتصاديين، في خطوة تروم توحيد الجهود وتوسيع نطاق المبادرات الداعمة للسلوك المسؤول للمقاولات.

وتشمل هذه الشراكات:

  • الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
  • الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
  • الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
  • الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة.
  • الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية.

وتهدف هذه المذكرات إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتشجيع المبادرات المشتركة الرامية إلى إدماج مبادئ الحكامة والنزاهة والاستدامة في أنشطة المقاولات، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني وجاذبيته للاستثمارات.

15 سنة من العمل.. نحو توسيع ثقافة المسؤولية المقاولاتية

تنعقد هذه الندوة على مدى يومين، في سياق يتزامن مع مرور 15 سنة على إحداث نقطة الاتصال الوطنية المغربية للسلوك المسؤول للشركات، والذكرى الخمسين للمبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، التي اعتمدت لأول مرة سنة 1976.

وتشكل المناسبتان فرصة لتقييم ما تحقق في مجال ترسيخ الممارسات المسؤولة داخل المقاولات، واستشراف آفاق تطويرها بما يواكب التحولات الاقتصادية ويستجيب لمتطلبات الاستدامة والتنافسية.

وفي هذا الإطار، تضطلع الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات بدور محوري في نشر ثقافة المسؤولية المقاولاتية، من خلال التحسيس والتكوين وتعبئة الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين.

وقد تجسدت هذه الجهود، وفق المعطيات المقدمة، في إطلاق جولة جهوية سنة 2024 شملت سبع جهات بالمملكة، وتنظيم سبع تظاهرات جهوية وثماني ورشات تدريبية، إلى جانب المشاركة في 31 تظاهرة مخصصة لتعزيز السلوك المسؤول للمقاولات.

اقتصاد تنافسي يبدأ من الثقة

إن تعزيز النزاهة داخل المقاولات لا يقتصر على الوقاية من الرشوة أو تحسين صورة المؤسسات، بل يمتد إلى بناء بيئة اقتصادية أكثر وضوحاً وإنصافاً، تتيح للمقاولات الملتزمة فرصاً أفضل للنمو والاستثمار، وتدعم الثقة في المعاملات والعلاقات المهنية.

وبالنسبة للمغرب، يمثل توسيع هذه الثقافة فرصة لتعزيز جاذبية الاستثمار، وتطوير أداء النسيج الإنتاجي، وربط النجاح الاقتصادي بمبادئ المسؤولية والاستدامة.

فالاقتصاد القوي لا يقوم على حجم الاستثمارات وحده، بل يحتاج أيضاً إلى قواعد واضحة وممارسات موثوقة تضمن استمرارية النمو وتوزيع فرصه على نطاق أوسع. ومن هنا، تبرز أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في جعل النزاهة ممارسة يومية، ورافعة لبناء تنمية أكثر شمولاً واستقراراً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!