جمعية حماية المال العام تنتقد إدانة محمد الغلوسي وتطعن في توفر شروط المحاكمة العادلة

إدارة الموقع24 يناير 2026آخر تحديث :
جمعية حماية المال العام تنتقد إدانة محمد الغلوسي وتطعن في توفر شروط المحاكمة العادلة

Loading

عبر المكتب الوطني للجمعية المغربية لحماية المال العام عن قلقه الشديد إزاء ما اعتبره غيابًا لشروط المحاكمة العادلة في القضية التي يتابع فيها رئيس الجمعية، المحامي محمد الغلوسي، والذي أدانته المحكمة الابتدائية بمراكش بثلاثة أشهر حبسًا موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 1500 درهم، إضافة إلى تعويض مدني لفائدة المشتكي بقيمة 20 ألف درهم.

 

وأوضحت الجمعية، في بيان لها، أن الحكم صدر على خلفية شكاية تقدم بها البرلماني يونس بنسليمان عن حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي تلاحقه بدوره متابعات قضائية تتعلق بتبديد الأموال العمومية وغسل الأموال، معتبرة أن مسار المحاكمة شابته اختلالات قانونية وإجرائية واضحة.

 

وأكد البيان أن المحكمة لم تستجب لعدد من الطلبات الجوهرية التي تقدم بها دفاع الغلوسي، خاصة تلك المرتبطة بالإخلالات الشكلية والقانونية التي اعترت شكاية المشتكي، والتي أقر هذا الأخير بوجودها أمام المحكمة، دون سلوك مسطرة تصحيحها، رغم أن القانون يفرض في مثل هذه الحالات التصريح بعدم قبول الشكاية شكلاً.

 

وسجلت الجمعية أن المحكمة رفضت استدعاء شهود اللائحة التي تقدم بها الدفاع، ولم تناقش هذا الطلب ضمن تعليل الحكم، معتبرة أن ذلك يشكل مساسًا بحق الدفاع وانتهاكًا لقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.

 

كما انتقدت ما وصفته بالاستعجال غير المبرر في رفض طلب إيقاف البت في الشكاية المباشرة إلى حين صدور حكم غرفة الجنايات الابتدائية المختصة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، رغم تقاطع الوقائع موضوع المتابعة مع ملف معروض على قاضي التحقيق، وهو ما اعتبرته الجمعية إخلالًا بحقوق المتهم في محاكمة منصفة.

 

وأبدت الجمعية استغرابها من اعتماد المحكمة على رواية المشتكي، دون مناقشة الوثائق التي أدلى بها الدفاع، وإدانة رئيس الجمعية من أجل بث وتوزيع ادعاءات كاذبة وانتهاك سرية التحقيق، رغم كونه غير طرف في الملف ولا محاميًا لأي من أطرافه، وعدم إثبات المشتكي أصلاً لوجود تحقيق قضائي أو الإدلاء بمعطياته الأساسية.

 

وشددت الجمعية على أن المعطيات المتعلقة بتبديد أملاك الدولة وبرنامج “مراكش الحاضرة المتجددة” معطيات متداولة وعلنية، سبق تداولها إعلاميًا قبل أي مسطرة قضائية، وأنها تدخل ضمن دور الجمعية في مناهضة الفساد والدفاع عن المال العام.

 

واعتبرت الجمعية أن الحكم يشكل، في جوهره، تضييقًا على المجتمع المدني والإعلام ومنعًا لهما من مناقشة قضايا الفساد المرتبطة بالشأن العام، معتبرة ذلك مساسًا بحرية التعبير والصحافة، ومخالفًا للدستور والاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

 

وفي ختام بيانها، دعت الجمعية إلى حماية المبلغين عن الفساد، وإقرار استراتيجية وطنية حقيقية لمحاربته واسترجاع الأموال المنهوبة، وتخليق الحياة السياسية، ومنع المتورطين في قضايا فساد من الترشح للانتخابات، مع مطالبة الأحزاب السياسية بتنقية صفوفها، ومحاسبة ناهبي المال العام بدل ملاحقة الأصوات المناهضة للفساد.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.