![]()
بقلم: لطيفة بنعاشير
في اللحظة التي يظن فيها البعض أن الركود قد استوطن الأمكنة، تأتي مدينة الخميسات لتعلن العصيان الثقافي. ليس “ملتقى لاعبين” في نسخته الخامسة مجرد تجمع عابر أو “مهرجان” للمجاملات، بل هو زلزال إبداعي بكل ما تحمله الكلمة من قوة، هزة فنية تضرب في عمق الساكن ليتحول الفضاء إلى مختبر للحرية والتجريب.

بالأمس، لم يفتتح المنظمون حدثاً، بل فجروا طاقة كانت كامنة في صدور شباب المدينة. مرّ الافتتاح كالإعصار؛ أجواء مشحونة بالشغف، وورشات تحولت إلى الدفاع عن الحق في الحلم. من مسرح الجسد الذي بعث الذاكرة، إلى سينما الهاتف التي جعلت من العدسة الصغيرة عيناً تقرأ المسكوت عنه في حياة المرأة الأمازيغية. لقد أثبت “لاعبين” أن الفن في مدينة الخميسات فعلُ مقاومة، وأن الشباب حين يمنحون “الملعب”، فإنهم يقلبون كل الموازين.
وبعد أن هدأت عواصف البداية، نستعد غداً الخميس 29 يناير، عند الساعة الرابعة مساءً، لتتويج هذه الملحمة في قلب دار الشباب 20 غشت. الموعد ليس تكريماً تقليدياً، بل هو استردادٌ للحقوق الثقافية الضائعة؛ إنه الاحتفاء الذي يستحق بكل فخر وكبرياء إبداعات الكاتبة الشامخة سعيدة الكبير.

غداً، ستنحني القاعة احتراماً لـ “إبنة الجبل”؛ تلك المسرحية التي لم تكن مجرد نص، بل صرخة نسائية أمازيغية من قمم الأطلس، وسينساب الشعر من ديوانها ليداوي جراح الذاكرة. وبمرافقة نقدية وفكرية من عيار الثقيل، يقودها الدكتور عبيد لبروزيين والأستاذة خديجة وهدي، سنعلن للعالم أن المرأة الأمازيغية هي الذاكرة التي لا تموت، وهي المبدعة التي تطوع التحديات لتصنع منها مجداً أدبياً.
نحن فخورون لأن “ملتقى لاعبين” لم ينحنِ أمام غياب الإمكانيات أو صعوبة المسار، بل استمد قوته من دعم قطاع الثقافة بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومن إيمان جمعية “خميسأرت” بأن الثقافة هي “الرئة” التي تتنفس بها هذه المدينة.

يا شباب الخميسات، ويا عشاق الحرية.. غداً الخميس، لا مكان للمحايدين. كونوا في الموعد بدار الشباب 20 غشت، لنكتب معاً الفصل الأجمل في حكاية النسخة الخامسة، ولنثبت أن الإبداع لا يستأذن أحداً ليعتلي عرشه.











