فاعلون حقوقيون: الإعدام ليس رادعاً للجريمة.. والمغرب مطالب بإلغاء العقوبة

بنونة فيصل10 أكتوبر 2024آخر تحديث :
فاعلون حقوقيون: الإعدام ليس رادعاً للجريمة.. والمغرب مطالب بإلغاء العقوبة

Loading

أجمع فاعلون حقوقيون يمثلون الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، اليوم الخميس، على ضرورة توجه المغرب بشكل حاسم إلى إلغاء عقوبة الإعدام بشكل نهائي، التي لا يتم تنفيذها منذ حوالي 30 سنة، وذلك من خلال إعادة النظر في التشريعات الوطنية وملاءمتها مع نظيرتها الدولية.

وأكد هؤلاء الفاعلون الذين شاركوا ضمن ندوة صحافية نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، على “ضرورة إلغاء هذه العقوبة مع اقتراب التصويت الأممي الداعي إلى وقف العمل بها في دجنبر القادم، فضلا عن قرب مصادقة البرلمان المغربي على نصوص متعلقة بالسياسة الجنائية”.

وبرّر الفاعلون مواقفهم ضمن الندوة التي نُظمت تحت شعار “عقوبة الإعدام لا تحمي أحدا” بـ”ضرورة التماشي مع السياق العالمي ومع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، مُمنّين النفس بأنْ “تحسم المملكة في القريب العاجل هذا الملف لكون العقوبة ذاتها لا تكافح الجريمة”.

“مناهضون للعقوبة”

عبد الرحيم الجامعي، منسق الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، أفاد بأن “هذه العقوبة في الأساس لا تحمي أحدا، فيما الإنسان اليوم مهدد بالإعدام في إطار القانون، ومن المهم جدا في هذا الصدد أن يجمع المجلس الوطني لحقوق الإنسان المناهضات والمناهضين لهذه العقوبة للترافع ضدها وحماية الحق في الحياة”.

وأضاف الجامعي ضمن كلمته في هذا الصدد: “نشعر كحقوقيين بنوع من الاستهتار في كل مرة يصدر فيها حكم بالإعدام ضد أي فرد، إذ إنه وفقا لأرقام المندوبية العامة لإدارة السجون 86 شخصا من بينهم نساء محكومون بالإعدام، في وقت استفاد قرابة هذا العدد من العفو منذ سنة 2015″، وزاد: “نعرف أن حكم الإعدام بالمغرب لا يطبق اليوم، ولدينا الحظ في أنه لم يتم تنفيذه منذ ما يصل إلى 30 سنة”.

كما أوردا المتحدث: “المادة العشرون من الدستور تواجه تحديا سافرا”، وتابع: “نحن نفهم جيدا أن الجريمة بجميع مستوياتها تضع أسئلة دقيقة على المسؤولين التشريعيين والتنفيذيين، وتضع كذلك تساؤلات تخص الالتزامات الدولية ومدى التقيد بها”، معتبرا أن “عقوبة الإعدام بالمغرب ترتبط بمخاطر ثقافية ومجتمعية، وهو ما تؤكده جبهة مناهضات ومناهضي هذه العقوبة”.

الحقوقي ذاته أورد أنه “لم يعد هناك معنى لتجسيد عقوبة الإعدام في المنظومة الجنائية الوطنية، بالموازاة مع ارتفاع عدد الدول التي ألغتها”، وواصل: “ندعو ممثل المغرب أمميا إلى ألا ينهي مسؤوليته السياسية قبل أن يقنع الحكومة، مع دعوة القضاء إلى الاجتهاد واتخاذ الحيطة قبل إصدار أي حكم يتضمن عقوبة إعدام”.

“الإعدام لا يحد من الجريمة”

في سياق متصل ثمّن عبد الله مسداد، الكاتب الوطني للمرصد المغربي السجون، تجربة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في هذا الصدد، إذ اعتبرها “فريدة في الالتزام الجاد في معركة إلغاء عقوبة الإعدام، في وقت يتم التوجه نحو الحكم بهذه العقوبة كنوع من الجواب الوحيد على ارتفاع الجريمة، إذ يتم الأخذ بأسباب الردع، في حين أن هذه المقاربة خاطئة، إذ تشير كل الأرقام إلى أن معدلات الجريمة أقل بكثير في الدول التي لا تصدر أحكاما بالإعدام مقارنة مع التي تصدرها”.

كما أكد مسداد أن “السياق العالمي يميل اليوم لصالح إلغاء هذه العقوبة على مستوى القوانين”، وزاد: “من هذا المنطلق نترافع ضد عقوبة الإعدام، ومن أجل أن تصوت المملكة للقرار الأممي ضدها”، مبينا أن “النضال متواصل كذلك من أجل تعزيز الحق في الحياة وإقرار بروتوكول يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام على المستوى القاري”.

ودخلت “شبكة البرلمانيين والبرلمانيات ضد عقوبة الإعدام” على الخط ذاته، إذ جاء على لسان عضوها لبنى الصغيري أن “نواب الأمة في هذا الصدد يجعلون الموضوع في صلب اهتماماتهم التشريعية، إذ سبق أن تقدموا بمقترح قانون بهذا الخصوص ويشتغلون عليه كذلك في الوقت الراهن”، مردفة: “نحن هنا نترافع لدى أصحاب القرار لإقناعهم بضرورة إلغاء عقوبة الإعدام”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.