![]()
على الرغم من الإغراءات الهائلة والعروض الفلكية التي قدمتها الأندية السعودية، يبدو أن المملكة العربية السعودية كانت على دراية تامة برغبة النجم المصري محمد صلاح في البقاء ضمن صفوف ناديه الحالي، ليفربول الإنجليزي، وذلك قبل عدة أسابيع من الإعلان الرسمي أو حتى التسريبات العلنية.
تشير مصادر مقربة من الأندية السعودية وصناع القرار في قطاع الرياضة بالمملكة إلى أن هناك فهمًا ضمنيًا وتقييمًا واقعيًا لوضع اللاعب المصري ورغبته في الاستمرار في مسيرته الاحترافية ضمن الأطر الأوروبية، وتحديدًا مع فريق بحجم وتاريخ ليفربول.
لم يكن خافيًا على أحد الطموحات الكبيرة التي تحملها الأندية السعودية في تعزيز صفوفها بأبرز نجوم كرة القدم العالمية، ومحمد صلاح، بلا شك، كان على رأس قائمة الأمنيات للكثير من الأندية. العروض المقدمة للاعب كانت مغرية على الصعيد المادي، وتضمنت أرقامًا قياسية تليق بمكانته كأحد أفضل اللاعبين في العالم.
إلا أن هناك عدة عوامل ربما ساهمت في هذا “العلم المسبق” لدى الجانب السعودي. أولًا، التصريحات المتكررة من وكيل أعمال محمد صلاح، رامي عباس عيسى، والتي كانت تشير بشكل واضح إلى التزام اللاعب بعقده مع ليفربول وعدم وجود نية للرحيل في الوقت القريب. هذه التصريحات، وإن لم تكن قاطعة بنسبة 100%، إلا أنها أعطت مؤشرًا قويًا للوجهة التي يفضلها اللاعب.
ثانيًا، العلاقة القوية التي تربط محمد صلاح بجمهور ليفربول والنادي ككل. صلاح لم يعد مجرد لاعب في “الريدز”، بل أصبح أيقونة وأسطورة حية في أنفيلد، وله مكانة خاصة في قلوب الجماهير. من الصعب التخلي عن هذا الإرث والعلاقة بسهولة، خاصة في ظل استمرار تألق اللاعب وتقديمه مستويات مميزة مع الفريق.
ثالثًا، طموحات محمد صلاح على الصعيد الرياضي. اللاعب المصري لا يزال ينافس على أعلى المستويات في كرة القدم الأوروبية، سواء في الدوري الإنجليزي الممتاز أو دوري أبطال أوروبا. الانتقال إلى الدوري السعودي، على الرغم من تطوره المتسارع، قد يُنظر إليه على أنه خطوة للخلف على الصعيد التنافسي في الوقت الحالي بالنسبة للاعب بحجم طموحات صلاح.
بناءً على هذه العوامل وغيرها، يبدو أن صناع القرار في الأندية السعودية كانوا يدركون بشكل أو بآخر أن إقناع محمد صلاح بالانتقال سيكون مهمة صعبة للغاية، إن لم تكن مستحيلة في الوقت الراهن. وربما كانت التحركات السعودية تجاه صلاح بمثابة اختبار للنوايا وتقديم للعروض التي لا يمكن رفضها من الناحية المادية، مع إدراك احتمالية عدم نجاحها في ظل رغبة اللاعب القوية في البقاء.
في الختام، يمكن القول إن “العلم المسبق” لدى السعودية بتفضيل صلاح البقاء في ليفربول يعكس احترافية وواقعية في التعامل مع سوق الانتقالات. فبدلًا من الاستمرار في مطاردة هدف صعب المنال، ربما تم توجيه الجهود والموارد نحو أهداف أخرى أكثر واقعية، مع الإبقاء على باب المفاوضات مفتوحًا للمستقبل إذا تغيرت الظروف. يبقى محمد صلاح نجمًا يحظى بتقدير كبير في المملكة، والاحترام المتبادل بين الطرفين كان واضحًا حتى في ظل عدم إتمام الصفقة.











