الصحة تقترب من المواطنين: جهة الدار البيضاء ـ سطات تطلق وحدة طبية متنقلة متعددة التخصصات

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ ساعتينآخر تحديث :
الصحة تقترب من المواطنين: جهة الدار البيضاء ـ سطات تطلق وحدة طبية متنقلة متعددة التخصصات

Loading

في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، أطلقت جهة الدار البيضاء ـ سطات وحدة طبية متنقلة متعددة التخصصات من حي المحمدي، ضمن مبادرة ميدانية تهدف إلى تعزيز الرعاية الصحية للقرب والاستجابة لحاجيات المناطق التي تعاني ضغطاً على البنيات الصحية أو محدودية في الولوج إلى العلاج.

المبادرة تأتي في إطار قافلة طبية نموذجية يُنتظر أن تجوب مختلف عمالات وأقاليم الجهة، في محاولة لإعادة التفكير في كيفية إيصال الخدمات الصحية إلى الفئات التي تجد صعوبة في الوصول إلى المؤسسات الطبية التقليدية.

عندما تنتقل الخدمات الصحية إلى الناس

الرهان الأساسي وراء هذه الوحدة المتنقلة يتمثل في قلب المعادلة التقليدية للرعاية الصحية. فبدل انتظار تنقل المواطنين لمسافات طويلة بحثاً عن العلاج، أصبحت الخدمات الطبية نفسها تنتقل نحو السكان، خاصة في المناطق القروية والأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

هذا النموذج يعكس فهماً جديداً للصحة باعتبارها خدمة يجب أن تكون متاحة ومرنة وقريبة من الحياة اليومية للمواطنين، لا امتيازاً مرتبطاً بالموقع الجغرافي أو الإمكانيات المادية.

كما يندرج ضمن التحولات التي تعرفها السياسات الصحية بالمغرب، والتي تسعى بشكل متزايد إلى تقوية طب القرب وتخفيف الضغط عن المستشفيات والمراكز الصحية الكبرى.

قافلة صحية برؤية اجتماعية

الوحدة الطبية المتنقلة لا تقتصر على تقديم استشارات أو فحوصات ظرفية، بل تحمل بعداً اجتماعياً وإنسانياً واضحاً، خصوصاً بالنسبة للفئات الهشة التي تواجه صعوبات في الولوج المنتظم إلى الخدمات الصحية.

ومن خلال تنقلها بين مختلف مناطق الجهة، يُنتظر أن تساهم هذه المبادرة في رصد الحاجيات الصحية بشكل أكثر دقة، وتقديم خدمات متعددة التخصصات لفائدة السكان الذين قد تؤجل ظروفهم الاقتصادية أو الجغرافية زيارة الطبيب لفترات طويلة.

كما تمنح هذه القوافل فرصة لتعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر، وهي عناصر أساسية في أي منظومة صحية حديثة ومستدامة.

تحديات المدن الكبرى والهوامش المنسية

ورغم أن جهة الدار البيضاء ـ سطات تُعتبر القلب الاقتصادي للمغرب، فإنها تواجه في المقابل تحديات اجتماعية وصحية معقدة، مرتبطة بالنمو الديمغرافي السريع والتفاوتات المجالية والضغط الكبير على البنيات التحتية الصحية.

ولهذا، تبدو مثل هذه المبادرات محاولة لإعادة التوازن داخل المجال الترابي، عبر توجيه جزء من الجهد الصحي نحو المناطق التي تحتاجه بشكل أكبر، سواء داخل الهوامش الحضرية أو في الجماعات القروية التابعة للجهة.

فالعدالة الصحية لا تُقاس فقط بعدد المستشفيات، بل أيضاً بقدرة المواطن على الوصول الفعلي إلى العلاج في الوقت المناسب وبكرامة.

نحو طب أكثر إنسانية وقرباً

اللافت في هذه التجربة أنها تعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج صحي أكثر مرونة وإنسانية، يعتمد على القرب والتفاعل المباشر مع احتياجات السكان بدل الاقتصار على المقاربة الإدارية التقليدية.

وفي عالم تتزايد فيه الفوارق الصحية والاجتماعية، تصبح المبادرات المتنقلة أكثر من مجرد خدمات مؤقتة؛ إنها رسالة مفادها أن الرعاية الصحية يجب أن تصل إلى الجميع، أينما كانوا.

وربما يكمن المعنى الأعمق لهذه الخطوات في أنها تعيد التذكير بفكرة بسيطة لكنها جوهرية: الصحة ليست فقط علاج المرض، بل أيضاً شعور المواطن بأن هناك من يقترب منه حين يحتاج إلى الرعاية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!