![]()
مع اقتراب عيد الأضحى، تتجه الأنظار مجدداً نحو وضعية الأسواق الوطنية ومدى جاهزيتها لتلبية الطلب المتزايد على الأغنام والماعز، في سياق يتسم بحساسية اقتصادية واجتماعية خاصة بالنسبة للأسر المغربية.
وفي هذا الإطار، احتضن اجتماع موسع عبر تقنية التناظر المرئي نقاشاً حول وضعية تموين الأسواق وتطور العرض والطلب، بحضور عدد من المسؤولين المركزيين والترابيين، يتقدمهم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، إلى جانب ولاة وعمال ومسؤولي القطاعات الفلاحية والبيطرية بمختلف جهات المملكة.
الاجتماع حمل رسالة أساسية مفادها أن السلطات تتابع عن قرب وضعية الأسواق والقطيع الوطني، بهدف ضمان مرور عيد الأضحى في ظروف مستقرة ومتوازنة.
بين الطلب المرتفع والحفاظ على التوازن
عيد الأضحى لا يُعتبر فقط مناسبة دينية واجتماعية، بل يشكل أيضاً واحدة من أكبر الفترات الاقتصادية المرتبطة بالحركية التجارية داخل العالم القروي والأسواق الوطنية.
ولهذا، فإن أي اختلال في العرض أو ارتفاع مفرط في الأسعار ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر وعلى توازن السوق بشكل عام.
وخلال الاجتماع، تم التأكيد على وفرة العرض من الأغنام والماعز، مع التشديد على أهمية التنسيق اليومي وتتبع تطورات السوق خلال الأسابيع التي تسبق العيد، لضمان تزويد مختلف نقاط البيع بالكميات الكافية.
كما ناقش المشاركون التدابير المرتبطة بإعادة تشكيل القطيع الوطني وضمان استدامته، في ظل التحديات التي واجهها القطاع الفلاحي خلال السنوات الأخيرة، خاصة المرتبطة بالجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف.
صحة القطيع… أولوية لا تقل أهمية
إلى جانب جانب التموين، حضر البعد الصحي بقوة داخل الاجتماع، من خلال التأكيد على ضرورة تعزيز المراقبة البيطرية وتتبع الوضع الصحي للقطيع الوطني.
فثقة المستهلك في سلامة الأضاحي أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من استقرار السوق، خاصة مع تزايد الوعي بأهمية السلامة الصحية وجودة المنتجات الحيوانية.
وفي هذا السياق، يواصل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ومختلف المصالح البيطرية عمليات التتبع والمواكبة داخل الضيعات والأسواق، بهدف الحد من أي مخاطر محتملة وضمان احترام المعايير الصحية.
العيد بين البعد الديني والتحدي الاقتصادي
ورغم الطابع الروحي والاجتماعي الذي يميز عيد الأضحى، فإن المناسبة تكشف كل سنة أيضاً حجم التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وتدبير الموارد الفلاحية.
فالحفاظ على توازن السوق لم يعد مسألة ظرفية مرتبطة بموسم العيد فقط، بل أصبح جزءاً من نقاش أوسع حول استدامة الثروة الحيوانية، وتأمين سلاسل الإنتاج، ودعم الفلاحين في مواجهة التقلبات المناخية والاقتصادية.
ومن هنا، تبدو الجهود الحالية محاولة لتحقيق معادلة دقيقة: تلبية حاجيات الأسر، والحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان استمرارية القطاع الحيواني في المدى الطويل.
نحو مقاربة أكثر استباقية
ما يميز هذه المرحلة هو الانتقال التدريجي من تدبير موسمي ظرفي إلى مقاربة أكثر استباقية تعتمد على التتبع المبكر والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي عالم أصبحت فيه الأسواق أكثر تأثراً بالتغيرات المناخية والاقتصادية، يبدو أن تدبير مواسم الاستهلاك الكبرى يتطلب رؤية تتجاوز الحلول الآنية نحو بناء منظومة فلاحية أكثر قدرة على الصمود والاستدامة.
فوراء كل أضحية تصل إلى الأسواق، توجد سلسلة طويلة من الجهود البشرية واللوجستية والرقابية التي تهدف في النهاية إلى الحفاظ على توازن دقيق بين حاجيات المجتمع واستقرار القطاع الفلاحي











