![]()
شهد البرلمان المغربي مؤخرًا انقسامًا حادًا حول ملف “الفراقشية” (يشير المصطلح غالبًا إلى موضوع الدعم الخاص باستيراد العجول و الاغنام)، حيث تصاعد الخلاف بين فرق ومجموعة المعارضة التي تتشبث بضرورة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لكشف ملابسات القضية بشكل شامل، وبين فرق الأغلبية البرلمانية التي تكتفي بتشكيل مهمة استطلاعية ذات صلاحيات أقل.
وتعتبر المعارضة أن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق هو الإجراء الأمثل للوقوف على جميع جوانب ملف “الفراقشية”، وتمكين البرلمان من ممارسة دوره الرقابي كاملاً، وكشف الحقائق للرأي العام ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات محتملة. وتستند في مطالبتها إلى صلاحياتها الدستورية والقانونية التي تخولها اقتراح وتشكيل مثل هذه اللجان في القضايا التي تقتضي ذلك.
في المقابل، ترى فرق الأغلبية البرلمانية أن تشكيل مهمة استطلاعية سيكون كافيًا للوقوف على المعلومات الأولية وجمع المعطيات الضرورية حول الملف، معتبرة أن مهمة تقصي الحقائق قد تستغرق وقتًا أطول وتتطلب إجراءات أكثر تعقيدًا. ويرى البعض في هذا الموقف محاولة للحد من سلطة البرلمان في الرقابة وتجنب الخوض في تفاصيل قد تحرج بعض الأطراف.
وقد أدت هذه الخلافات إلى سجالات حادة داخل أروقة البرلمان وفي وسائل الإعلام، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بالعرقلة والمماطلة من جهة، وبالتستر والتضليل من جهة أخرى. ويعكس هذا الانقسام عمق الخلافات السياسية بين الأغلبية والمعارضة حول العديد من القضايا، وتأثير هذه الخلافات على عمل المؤسسة التشريعية وقدرتها على القيام بدورها كاملاً.
ومن غير الواضح حتى الآن كيف ستؤول إليه الأمور، وما إذا كانت الأغلبية ستتمكن من فرض رؤيتها والاكتفاء بالمهمة الاستطلاعية، أم أن ضغط المعارضة والرأي العام سيؤدي في النهاية إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق. وفي كل الأحوال، فإن هذا الملف يظل مفتوحًا ويشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة البرلمان المغربي على التعامل مع القضايا الحساسة وممارسة دوره الرقابي بكل شفافية وفعالية.










