الداخلة وكالابريا.. كتاب من تورينو يروي جسور الثقافة والتعاون بين المغرب وإيطال

EL AZHAR BENNOUNA SANAA18 مايو 2026آخر تحديث :
الداخلة وكالابريا.. كتاب من تورينو يروي جسور الثقافة والتعاون بين المغرب وإيطال

Loading

في أروقة المعرض الدولي للكتاب بمدينة تورينو، لم يكن تقديم كتاب جديد مجرد محطة ثقافية عابرة، بل بدا وكأنه رسالة أخرى تؤكد أن البحر الأبيض المتوسط ما يزال قادراً على جمع الضفتين حول قيم الحوار والتعاون. فخلال الدورة الثامنة والثلاثين من هذا الموعد الثقافي البارز، جرى تقديم مؤلف “رياح الداخلة وشمس كالابريا: من المغرب إلى كالابريا، قصة علاقات ومسؤوليات”، للمحامي الإيطالي دومينيكو ناكاري، وسط حضور شخصيات ثقافية ومؤسساتية من المغرب وإيطاليا.

الكتاب، الذي اختار أن يربط بين الداخلة وكالابريا، لا يكتفي بسرد وقائع أو توثيق علاقات رسمية، بل يحاول قراءة التحولات التي يعرفها الفضاء المتوسطي والأطلسي الإفريقي من زاوية إنسانية وتنموية. ويبدو أن المؤلف أراد أن يجعل من التجربة المغربية الإيطالية نموذجاً لما يمكن أن تصنعه الدبلوماسية الثقافية حين تلتقي بالإرادة السياسية والتعاون الترابي.

وخلال حفل التقديم، شدد ناكاري على أن العلاقات بين المغرب ومنطقة كالابريا تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتتحول إلى شراكة قائمة على المصالح المشتركة والانفتاح المتبادل. كما توقف عند اتفاقية التوأمة الموقعة سنة 2022 بين مدينتي الداخلة وفيبو فالينتيا، معتبراً أنها تجسد انتقال العلاقات الثنائية من مستوى الخطاب إلى مشاريع ملموسة تعزز التقارب الثقافي والمؤسساتي بين الجانبين.

ومن الجانب المغربي، حملت مداخلة سفير المملكة بروما، يوسف بلا، بعداً يتجاوز تقديم الكتاب في حد ذاته، إذ اعتبر أن هذا العمل يسلط الضوء على الروابط الإنسانية التي تجمع مناطق الجنوب في الضفتين، ويعكس قدرة الثقافة على بناء جسور أكثر متانة من الحسابات السياسية الضيقة.

كما استعرض السفير الدينامية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، خاصة جهة الداخلة، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ورش تنموي مفتوح بفضل مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الاقتصادية الكبرى، ما جعلها تحظى باهتمام متزايد كشريك استراتيجي داخل الفضاء الإفريقي الأطلسي.

ولم يغب ملف الصحراء المغربية عن النقاش، حيث أشار الدبلوماسي المغربي إلى تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة، باعتبارها حلاً سياسياً واقعياً وذا مصداقية، في ظل التحولات التي تعرفها المواقف الدولية تجاه هذا الملف.

ويؤكد هذا الحضور المغربي داخل معرض المعرض الدولي للكتاب بتورينو أن الثقافة أصبحت اليوم إحدى الأدوات الهادئة لتعزيز صورة الدول وبناء شراكات طويلة الأمد. فبين دفتي كتاب يتحدث عن الداخلة وكالابريا، برزت قصة أخرى عنوانها أن التقارب بين الشعوب لا تصنعه السياسة وحدها، بل تساهم فيه أيضاً الكلمة، والذاكرة المشتركة، والإيمان بأن الحوار الثقافي قادر على فتح آفاق جديدة بين شمال المتوسط وجنوبه

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!