![]()
بعد واحد وعشرين عاماً على إطلاقها من طرف الملك محمد السادس، تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ترسيخ مكانتها كأحد أكبر الأوراش الاجتماعية والتنموية بالمغرب، ليس فقط من خلال حجم المشاريع التي أنجزتها، بل أيضاً عبر التحول الذي أحدثته في طريقة التفكير في التنمية وربطها مباشرة بحياة المواطن اليومية.
وفي الذكرى الحادية والعشرين لهذا الورش الملكي، اختارت المبادرة هذه السنة شعار: “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للإدماج والمشاركة من أجل تعزيز التنمية البشرية”، في إشارة واضحة إلى أن الرهان لم يعد يقتصر على إنجاز المشاريع، بل أصبح يرتبط أيضاً بجودة التدبير، وبتوسيع مشاركة الفاعلين المحليين والمجتمع المدني في صناعة القرار التنموي.
ومنذ انطلاقتها سنة 2005، سعت المبادرة إلى تجاوز المقاربات التقليدية للتنمية، عبر اعتماد سياسة القرب والإنصات لحاجيات الساكنة، وهو ما جعلها تتحول تدريجياً إلى تجربة قائمة على التشخيص المحلي وإشراك المواطنين في تحديد الأولويات التنموية داخل مختلف المناطق.
وخلال أكثر من عقدين، امتدت تدخلات المبادرة إلى مختلف جهات المملكة، من دعم البنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، إلى مواكبة الفئات الهشة، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، والاستثمار في الرأسمال البشري، خاصة في مجالات التعليم والصحة والإدماج الاقتصادي للشباب والنساء.
ولم تقتصر حصيلة المبادرة على الأرقام والمشاريع فقط، بل ساهمت أيضاً في ترسيخ ثقافة جديدة داخل العمل التنموي، تقوم على التعاون بين الدولة والجماعات الترابية والنسيج الجمعوي والسكان المحليين. وهو ما عزز مفهوم التنمية التشاركية باعتبارها مسؤولية جماعية وليست مجرد برامج مركزية جاهزة.
وفي هذا الإطار، اعتمدت المبادرة منظومة حكامة ترابية واسعة تضم مئات اللجان المحلية والإقليمية والجهوية، بمشاركة آلاف الفاعلين والمتدخلين. وخلال المرحلة الثالثة الممتدة بين 2019 و2025، عرفت هذه الآليات دينامية ملحوظة من خلال آلاف الاجتماعات التي خُصصت لتتبع المشاريع والتشاور بشأن الأولويات التنموية.
ويرى متابعون أن قوة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تكمن في قدرتها على التكيف مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالفوارق المجالية والهشاشة الاجتماعية والتحولات الديمغرافية. لذلك، فإن استمرار هذا الورش يعكس توجهاً واضحاً نحو جعل التنمية البشرية ركيزة أساسية للسياسات العمومية.
وبين الأحياء الهامشية والقرى النائية ومراكز التكوين ومشاريع الإدماج، نجحت المبادرة على مدى 21 سنة في ترك أثر ملموس في حياة ملايين المغاربة، لتتحول من برنامج تنموي إلى قصة ارتباط يومي بفكرة الكرامة والإنصاف الاجتماعي وتقريب فرص التنمية من المواطن أينما كان










