المغرب يثبت أن المشاريع تصنع المجد… وإفريقيا أمام درس جديد في كرة القدم

عدنان مفضلمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
المغرب يثبت أن المشاريع تصنع المجد… وإفريقيا أمام درس جديد في كرة القدم

Loading

عدنان مفضل ـ برشيد

في كرة القدم الحديثة، لم تعد الأسماء اللامعة أو الإنجازات التاريخية وحدها كافية لضمان البقاء في القمة، بل أصبح النجاح مرتبطاً بوجود مشروع رياضي متكامل يقوم على التخطيط والتكوين والاستمرارية.

 

ويُعد تقدم المنتخب الوطني المغربي إلى المركز السادس عالمياً انعكاساً لمسار طويل من العمل المنظم، وليس مجرد إنجاز ظرفي أو نتيجة عابرة. فقد نجح المغرب خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة كروية متكاملة، اعتمدت على تطوير البنيات التحتية، والاستثمار في تكوين اللاعبين، وضمان الاستقرار التقني والإداري، ما مكنه من فرض نفسه كأحد أبرز المنتخبات على الساحة الدولية.

 

هذا التطور جعل “أسود الأطلس” يتحولون من منتخب يبحث عن المفاجأة إلى قوة كروية تحظى باحترام المنافسين وتنافس بثبات في أكبر المحافل العالمية، بفضل رؤية واضحة تراهن على المستقبل أكثر من اعتمادها على اللحظة.

 

في المقابل، تجد بعض المنتخبات الإفريقية نفسها مطالبة بإعادة النظر في نماذج اشتغالها، بعدما أثبتت التجارب أن امتلاك مواهب فردية أو أسماء كبيرة لا يكفي لتحقيق الاستمرارية. فغياب التخطيط بعيد المدى وعدم الاستثمار في إعداد الأجيال الصاعدة قد يؤديان إلى نتائج مؤقتة سرعان ما تتراجع مع مرور الوقت.

 

إن التجربة المغربية تقدم نموذجاً واضحاً يؤكد أن بناء المؤسسات الرياضية، ووضع استراتيجيات طويلة الأمد، والاشتغال وفق رؤية متكاملة، هي العناصر التي تصنع الفارق الحقيقي في عالم كرة القدم الحديث.

واليوم، يبعث المغرب برسالة قوية إلى القارة الإفريقية مفادها أن زمن الاعتماد على الأمجاد السابقة أو النجومية الفردية قد ولّى، وأن المستقبل سيكون من نصيب المنتخبات التي تنجح في تحويل إمكاناتها إلى مشاريع مستدامة قادرة على إنتاج النجاح والمحافظة عليه لسنوات طويلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!