السياحة نحو المغرب : نحو الشمس، والأسواق، والهروب الجميل، وكأس من الشاي!

ABDOU BEN HALIMAمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السياحة نحو المغرب : نحو الشمس، والأسواق، والهروب الجميل، وكأس من الشاي!

Loading

بقلم : نعمان غزلان

المغرب يلازم كلمة “الترحيب”. 
فهو بلد يستقبل بابتسامة عريضة، وبطيبة نادرة… ومع كأس شاي، الذي يُعدّ الوقود الرسمي الحقيقي للسياحة المغربية.

عند وصولك إلى المغرب، يُستقبلُك الناس بحرارة، وبطاقة إيجابية، وبعبارة ترحيب تُشعرك بالراحة، وتعني:  
أنت في بيتك!

ثم ذلك الشاي السحري، برائحة النعناع، الذي يُقدَّم في كل مكان، طوال النهار وحتى المساء، بأناقة تجعل حتى خبير النبيذ الباريسي يحمرّ خجلاً.

في المغرب، الضيافة ليست خيارًا تسويقيًا، بل هي بنية وطنية متأصلة تنبع من طبيعة لا ترتبط بأي ثروة مادية، بل بثروة ثقافية.

المغرب لا يُزار فقط: بل يُعاش.  
إنه وجهة يأتي إليها الناس من أجل المناظر الطبيعية، والمدن العتيقة، والشواطئ، والصحراء، والجبال… وأيضًا لتذوق فنون مطبخه وللتجول ببطء، لأن الزمن يتوقف أحيانًا
في هذا البلد.

فاس، مكناس، الرباط، مراكش… المدن الإمبراطورية المغربية، حيث يستقر التاريخ بذوق وإتقان.  
هذه المدن تروي تاريخها الغني، المهيب والمبهر في آن واحد.

“مراكش”، المدينة الحمراء، ربما تكون نجمة السياحة المغربية، مدينة تتكلم بصوت عالٍ، وتفوح منها الروائح الزكية، وتستقطب الأنظار، وتعطيك الانطباع بأن حتى الجدران
تحمل اشياء مبهرة.

في “ساحة جامع الفنا”، يبدو كل زقاق كأنه حلقة من مسلسل تاريخي، تواجه فيه سحرة الأفاعي، والدراجات النارية، وباعة البلغة، وسياحًا يتظاهرون بأنهم يعرفون وجهتهم،
داخل هذا المتاهة الجميلة التي تدفع إلى الاكتشاف.

“فاس”، المدينة العتيقة، مكان ساحر، ملوّن، حيّ، ومفعم بالعطر وبكثير من الرقي.  
يذهب إليها المرء ليشتري شيئًا، ويخرج منها وهو يحمل درسًا في الحياة.

يبدأ البائع بسعر يبدو وكأنه اختُرع على كوكب آخر، فتردّ بابتسامة حذرة، فينظر إليك مصدومًا، ثم يُنقص قليلًا.  
ترفع أنت السعر قليلًا، فيتنهد، تتردد، يأخذ وقته، وتأخذ وقتك أنت أيضًا.  
عملية تتمّ بأدبٍ لافت، وفي النهاية يكون الجميع راضيًا: 
البائع أجرى صفقة، والمشتري يشعر بأنه هو الفائز.

أما الصحراء، بما فيها الصحراء المغربية، فتعرض وجهًا آخر من السياحة، أكثر هدوءًا، وأكثر اتساعًا، وأكثر هيبة.  
إنها مكان يبدو فيه وكأن الريح تتحاور، وكأن الكثبان رُسمت بإتقان وإبداع.

نذهب إليها من أجل جولة على ظهر جمل، وهي نشاط يبدو رومانسيًا جدًا في الكتيبات الدعائية، وأقلّ بريقًا بعد عشرين دقيقة من الاهتزازات.  
وصمت الليالي الطويلة فيها نقيّ إلى درجة أنك تكاد تسمع أفكارك ترتدّ صدًى.

أما السواحل المغربية، الأطلسية والمتوسطية، فتُخبئ للسياح مفاجآت جميلة جدًا.  
فمدينة “الصويرة” مثلًا، هي استراحة من الريح والفن والهواء المشبع باليود البحر.  
نتمشى فيها، نأكل السمك فيها، نتنفس فيها، ونتأمل طيور النورس فيها بمزيج من الضيق والإعجاب.

“أكادير”، ذات الطابع الشاطئي، تجذب أولئك الذين يريدون الشمس والبحر والراحة. إنها النسخة المغربية لكلمة ” عطلة”.

“طنجة”، تلك المدينة التي تُشاغب إسبانيا عند مضيق جبل طارق، تطل على بحر ومحيط في آن واحد.

ما يجعل المغرب جذابًا إلى هذا الحد ليس فقط تنوّع مناظره أو غنى تراثه، بل أيضًا قدرته على جعل التناقضات تتعايش بطبيعة عفوية.  
القديم والحديث، الهدوء والضجيج، الجبل والصحراء، الفخامة والبساطة، الجدية والابتسامة.

يمكنك أن تنتقل فيه من حمّام تقليدي إلى سطح عصري أنيق، ومن قرية أمازيغية إلى شارع حديث، ومن سوق صاخب إلى حديقة هادئة، من دون أن تشعر أبدًا بأن ذلك يزعج أحدًا.

ثم إن القائمة طويلة…
وأخيرًا، يُعدّ المغرب من بين تلك البلدان الجميلة المحبّبة إلى القلب، التي تزورها ثم تندم على مغادرتها.  
تذهب إليه لترى الأماكن، لكنك تعود منه محمّلًا بالمشاعر، والصور، والروائح، والأصوات، والابتسامات، وأحيانًا بوصفة طاجين ستحاول إعدادها في البيت دون نجاح، لأن المغاربة
وحدهم يعرفون الطبخ من دون مقادر!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!