![]()
بقلم : نعمان غزلان
اكثر من 1500 من الشبابٍ وايضا من العائلات، اختاروا المخاطرة بحياتهم من أجل الوصول إلى أوروبا، عبر البحر، فلنتوقف لنتسائل:
ماذا يدفع شابًا او شابة في مقتبل العمر إلى المخاطرة بحياتهم لترك وطنهم و عائلاتهم؟
هل هو الحلم؟
أم اليأس؟
أم الصورة الوردية التي تُرسم في الأذهان عن “الفردوس الأوروبي”؟
الحقيقة أن أوروبا، مهما بدت في الإعلام ومواقع التواصل، ليست الجنة التي يتخيلها البعض، بل هي حلمٌ جميل من بعيد، لكنه في كثير من الأحيان يخفي وراءه حقيقة مؤسفة كثيرًا،
واغترابًا قاسيًا، ومنافسةً شرسة، وصعوبات لا يراها من يحلم فقط بالوصول.
هناك عامل اخر مهم وهو ان كلُّ ما يُمنَعُ على الإنسانِ في الحياةِ يَزدادُ إليه شوقًا، وتشتدُّ إليه الرغبةُ، لأنَّ الممنوعَ يوقظُ في النفسِ الحلمَ والمغامرةَ.
فأحيانًا لا يكونُ الخطرُ في المكانِ نفسه، بل في ذلكَ الإحساسِ بأنَّ ما وراءَ الحاجزِ عالمًا أجملَ، وأبعدَ، وأشدَّ إغراءً.
وهكذا يبقى الإنسانُ أسيرَ شغفِ اكتشافِ ما هو غيرُ متاحٍ و تقريبا مستحيلَ.
الشباب المغربي اليوم بحاجة إلى أن يسمع الحقيقة كاملة:
النجاح لا يُقاس فقط بالمكان الذي نكون فيه، بل بما نصنعه بأيدينا داخل أرضنا.
بلدنا المغرب، رغم كل التحديات، ليس بلدًا عاجزًا ولا مستقبلًا مغلقًا.
خلال العشرين سنة الأخيرة، عرفت بلادنا تحولات مهمة في البنية التحتية، والطرق السيارة، والموانئ، والقطارات، والمطارات، والاستثمار
في الطاقة، والرقمنة، والتعليم، والمبادرات الاجتماعية.
وهذه ليست تفاصيل صغيرة، بل علامات واضحة على أن الدولة تسير في اتجاه الإصلاح والتحديث، وأن هناك إرادة حقيقية لبناء مغرب أقوى وأكثر إشراقًا.
ورغم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يشعر بها الشباب، فإن الهروب ليس حلًا دائمًا.
من يعتقد أن الحياة في أوروبا سهلة، سيكتشف سريعًا أن الغربة قاسية، وأن الكرامة لا تُصان دائمًا هناك، وأن المنافسة على العمل والسكن والاندماج ليست أقل صعوبة مما نعيشه هنا.
بل إن كثيرين ممن وصلوا يكتشفون متأخرًا أن ما حلموا به لم يكن إلا صورة مثالية بعيدة عن الواقع.
أيها الشباب، الوطن لا يبنيه إلا أبناؤه،
المغرب يحتاج إليكم ، إلى أفكاركم، إلى مشاريعكم، إلى إصراركم.
بدل أن نبحث عن النجاة في البحر، لنبحث عن الفرص في البر، على أرض الوطن.
بدل أن نحلم فقط بالرحيل، لنبنِ لأنفسنا مستقبلًا قرب عائلتنا وأصدقاءنا ووطننا الجميل.
المغرب اليوم ليس كما كان بالأمس، وغدًا سيكون أفضل إذا شاركنا جميعًا في صنعه.
ملكنا الغالي، ادام الله في عمره، كقائد للبلاد، محبوب من طرف كل المغاربة، يبذل جهودًا جبارة، يشهد لها العالم، في سبيل تطوير المغرب وتحسين أوضاعه، ويواصل دفع الأوراش الكبرى التي تهدف إلى تعزيز الاقتصاد وخلق فرص الشغل وتحسين البنية
التحتية وتوسيع آفاق التنمية.
وهذه الجهود يجب أن تُقابل بروح المسؤولية والعمل والأمل، لا باليأس والانسحاب.
إن الرسالة الأهم التي يجب أن تصل إلى شبابنا هي كالتالي:
لا تجعلوا من أوروبا حلمًا مطلقًا، ولا من الهجرة خلاصًا أوتوماتيكيًا، الوطن ليس كاملًا، لكنه بيتنا، وفي
البيت نُصلح ونبني ونقاوم، لا نهرب.
المغرب يستحق أن نبقى من أجله، أن نؤمن به، وأن نعمل لكي نصنع فيه مستقبلًا يليق بابناءه.
ولا ننسى هؤلاء المقاومين الذين حاربوا بارواحهم واولادهم وحريتهم في سبيل النضال من أجل حرية واستقلال المغرب.











