![]()
تتجه مركبة «ستارلاينر» التابعة لشركة بوينغ إلى الانتظار لعامين إضافيين قبل العودة إلى برنامج الرحلات المأهولة، بعدما أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا والشركة عن تأجيل أول مهمة تشغيلية مأهولة للمركبة إلى سنة 2028.
ويأتي القرار في سياق مسار تقني طويل أعقب الرحلة التجريبية التي خاضتها المركبة سنة 2024، والتي كشفت عن مشكلات في أنظمة الدفع والتحكم، ودفع ناسا إلى إعطاء الأولوية لمعالجة مكامن الخلل قبل إعادة المركبة إلى الخدمة مع رواد فضاء على متنها.
اختبار جديد قبل عودة الطاقم
وقبل المخاطرة برحلة مأهولة جديدة، تعتزم ناسا إطلاق مهمة «ستارلاينر 1» من دون طاقم في دجنبر 2026، في خطوة تهدف إلى اختبار التعديلات التقنية والتحقق من مدى نجاح عمليات الإصلاح والتحسين التي خضعت لها المركبة.
وأوضح رئيس ناسا، جاريد إسحاقمان، أن نتائج هذه المهمة ستوفر بيانات إضافية تساعد الوكالة على استكمال التغييرات التي أوصى بها تقرير فريق التحقيق، قبل الانتقال إلى مرحلة تحديد الموعد النهائي للمهمة المأهولة.
وبهذا، تتحول الرحلة غير المأهولة المقبلة إلى محطة اختبار حاسمة، إذ سيكون نجاحها عاملاً أساسياً في تقييم جاهزية المركبة لنقل رواد الفضاء مجدداً.
2028.. الموعد المستهدف للرحلة المأهولة
بحسب البرنامج المعلن، من المنتظر أن تحمل مهمة «ستارلاينر 2» أول طاقم تشغيلي للمركبة في عام 2028، فيما تشير التقديرات الحالية إلى إمكانية اكتمال جاهزية المركبة بحلول منتصف العام نفسه.
وقد تم تعيين رائد الفضاء وودي هوبورغ قائداً لأول طاقم تشغيلي، على أن تبدأ الاستعدادات المكثفة للرحلة المأهولة فور الانتهاء من معالجة الأنظمة التي ما زالت تحتاج إلى تطوير.
ويعكس هذا الجدول الزمني حرص البرنامج على منح المهندسين وقتاً إضافياً لاختبار الحلول التقنية بدلاً من الإسراع في إعادة المركبة إلى الرحلات المأهولة.
359 مليون دولار لتحسين المركبة
ولا يرتبط التأجيل بالجدولة الزمنية فقط، إذ يترافق مع استثمارات إضافية لتطوير المركبة.
وأعلنت ناسا تخصيص 359 مليون دولار إضافية لتحسين محركات «ستارلاينر» وأنظمتها الداخلية، إلى جانب اعتماد مركبة الإطلاق الجديدة «فولكان سنتور» ضمن البرنامج.
وتكشف هذه الخطوة عن حجم العمل المطلوب للوصول بالمركبة إلى مستوى الجاهزية المطلوب للرحلات المأهولة، خصوصاً أن نقل البشر إلى الفضاء يفرض معايير عالية من الاعتمادية والسلامة لا تسمح بهوامش واسعة للمخاطرة.
رحلة 2024 كشفت نقاط الضعف
وتعود جذور التأجيل الحالي إلى الرحلة التجريبية التي نفذتها «ستارلاينر» في صيف 2024، عندما نقلت رائدي الفضاء باري ويلمور وسونيتا ويليامز إلى محطة الفضاء الدولية.
لكن المهمة واجهت مشكلات تقنية، من بينها أعطال مرتبطة بمحركات التحكم في وضعية المركبة، الأمر الذي دفع ناسا إلى اتخاذ قرار بإعادة الرائدين إلى الأرض بواسطة مركبة «كرو دراغون» التابعة لشركة سبيس إكس، بدلاً من استخدام «ستارلاينر» في رحلة العودة.
وعادت «ستارلاينر» نفسها إلى الأرض في شتنبر 2024 من دون طاقم، قبل أن تدخل مرحلة طويلة من المراجعة والتحليل والمعالجة التقنية.
من أزمة تقنية إلى مرحلة إعادة البناء
ويكشف مسار «ستارلاينر» أن تطوير مركبة فضائية مأهولة لا ينتهي بمجرد نجاح الوصول إلى المدار، بل يستمر عبر سلسلة طويلة من الاختبارات والتحقق من قدرة الأنظمة على العمل في مختلف مراحل الرحلة، بما فيها الإطلاق والالتحام والعودة إلى الأرض.
ولهذا، تبدو مهمة «ستارلاينر 1» غير المأهولة في دجنبر المقبل أكثر من مجرد رحلة اختبارية؛ فهي فرصة لجمع بيانات جديدة والتأكد من أن التعديلات التي أدخلت على المركبة قادرة على معالجة المشكلات التي ظهرت خلال التجربة السابقة.
سباق الفضاء يحتاج إلى الصبر والدقة
وكانت ناسا تخطط لاستخدام «ستارلاينر» في ما يصل إلى ست مهمات فضائية، ما يجعل نجاح البرنامج مرتبطاً بقدرته على استعادة الثقة التقنية في المركبة وإثبات قابليتها للاستخدام المنتظم.
وبينما يفرض التأجيل انتظاراً إضافياً قبل رؤية «ستارلاينر» وهي تنقل طاقماً جديداً، فإن مرحلة الاختبارات والتطوير تظل جزءاً أساسياً من صناعة مركبات الفضاء المأهولة.
فالفضاء لا يكافئ السرعة وحدها؛ بل يحتاج إلى دقة هندسية، واختبارات متكررة، وقدرة على التعلم من الأخطاء وتحويلها إلى تحسينات ملموسة. وإذا سارت الاختبارات المقبلة وفق المخطط، فقد تشكل سنة 2028 بداية فصل جديد في مسار «ستارلاينر»، بعد رحلة تقنية طويلة بدأت بالاختبار، ومرت بالمراجعة، وتستعد الآن لمرحلة جديدة من الثقة والجاهزية.











