![]()
تشهد مدينة عين بني مطهر بإقليم جرادة تصاعداً في المطالب المرتبطة بملف أراضي الجماعات السلالية، في ظل تساؤلات يطرحها عدد من السكان وذوي الحقوق حول وضعية أراضٍ ومساكن ومسالك مرتبطة بهذا الملف، فضلاً عن القرارات والإجراءات التي اتخذت خلال السنوات الماضية في حق عدد من المعنيين.
وتهم هذه المطالب، وفق المعطيات المتداولة، سكان مناطق وأحياء من بينها بني واط، وأولاد علي، وأولاد قدور، وشعبة الحمام، حيث يطالب المعنيون بتسوية أوضاعهم الإدارية والقانونية، والحصول على توضيحات رسمية بشأن وضعية الأراضي المرتبطة بمصالحهم وحقوقهم.
ويكتسي الملف أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بأراضٍ تخضع لإطار قانوني وتنظيمي خاص، ما يجعل توفير المعلومة وتوضيح المساطر والقرارات أمراً أساسياً لتفادي استمرار حالة الغموض والاحتقان.
قرارات سابقة تثير تساؤلات
وتتركز بعض التساؤلات حول لوائح المستفيدين من الأراضي السلالية، ولا سيما اللوائح التي جرى إعدادها خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2021، وما أعقبها من تطورات وقرارات أثارت استغراب عدد من المعنيين.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تم إلغاء شواهد استغلال كان يتوفر عليها بعض المستفيدين، مع دعوتهم إلى اللجوء إلى كراء الأراضي موضوع الاستفادة.
وتطرح هذه التطورات جملة من الأسئلة حول الأسس القانونية والمعايير المعتمدة في إعداد أو مراجعة لوائح المستفيدين، ومدى دراسة الوثائق والحجج التي يتوفر عليها المعنيون، فضلاً عن المساطر التي يمكن للمتضررين سلوكها لتسوية وضعياتهم.
القانون والمساطر في صلب المعالجة
ويظل القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها من أبرز النصوص المؤطرة لهذا المجال، ما يجعل الاحتكام إلى المقتضيات القانونية والوثائق والمساطر المعمول بها أساساً لأي معالجة لهذا الملف.
ومن هذا المنطلق، فإن القرارات التي تمس حقوق ذوي الحقوق أو طرق الانتفاع بالأراضي السلالية يفترض أن تكون واضحة ومؤسسة قانوناً، مع تمكين المعنيين من معرفة أسبابها ومسارات الطعن أو التظلم المتاحة أمامهم وفق القانون.
مطالب بالحوار ورفع الغموض
ولا تبدو المطالب المطروحة، وفق ما يتم التعبير عنه، منصبة على التصعيد بقدر ما تركز على فتح قنوات حوار مسؤولة مع الجهات المختصة، والاستماع إلى مختلف الأطراف، وفحص الوثائق واللوائح والقرارات المرتبطة بالملف.
ومن شأن اعتماد مقاربة مؤسساتية قائمة على الشفافية وتقديم المعطيات الدقيقة أن يساهم في الحد من التأويلات والإشاعات، وإعادة الملف إلى مساره الطبيعي القائم على القانون والوثائق والحوار.
وتبقى عين بني مطهر اليوم أمام الحاجة إلى معالجة هادئة وشفافة لهذا الملف، من خلال دراسة الحالات بشكل دقيق وتحديد الحقوق والواجبات وفق المقتضيات القانونية، بما يضمن تطبيق المعايير نفسها على جميع المعنيين.
وفي نهاية المطاف، فإن المطلوب هو الوصول إلى حلول واضحة وأجوبة موثقة تنهي حالة الالتباس، وتضمن احترام حقوق ذوي الحقوق، مع الاحتكام إلى القانون باعتباره الفيصل في مختلف المطالب والنزاعات المرتبطة بأراضي الجماعات السلالية.











