«بيت الأرجنتين» في باريس.. توتر متصاعد يضع إدارة السكن الجامعي في قلب أزمة سياسية

BENNOUNA MOHAMED YAZIDمنذ 48 دقيقةآخر تحديث :
(FILES) French and Argentine flags fly at the "Fondation Argentine" (Argentine foundation) at the Cite Internationale Universitaire in Paris, on March 24, 2026. Residents speaking out against evictions, private far-right gatherings: the management of the Argentine student residence by a new director with links to ultra-conservative circles is causing a stir, which could feature in discussions during Argentine President Javier Milei’s forthcoming visit to France. Located on the prestigious campus of the Cité internationale Universitaire de Paris, the Maison de l’Argentine has been in turmoil since the appointment in 2024, by the government of the ultra-liberal Argentine President Javier Milei, of the Franco-Argentine lawyer Santiago Muzio as its director. (Photo by Kenzo TRIBOUILLARD / AFP)

Loading

تحول «بيت الأرجنتين»، أحد المساكن الجامعية الواقعة داخل المدينة الجامعية الدولية في باريس، إلى محور جدل متصاعد، على خلفية شكاوى مقيمين سابقين وحاليين بشأن ما وصفوه بالتضييق والمراقبة وقيود على الأنشطة والحياة المشتركة، في وقت أثارت فيه استضافة لقاءات ذات طابع محافظ ومتطرف سياسياً انتقادات داخل المؤسسة الجامعية.

وتعود بداية التوترات إلى سنة 2024، عقب تعيين المحامي الفرنسي الأرجنتيني سانتياغو موزيو مديراً للمؤسسة بقرار من الحكومة الأرجنتينية، في عهد الرئيس خافيير ميلي. وكان موزيو، قبل توليه هذا المنصب، يدير منذ 2020 فرع مدريد لمعهد العلوم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية «إيسيب»، الذي أسسته النائبة الأوروبية اليمينية ماريون ماريشال.

وتحدثت مقيمة سابقة عن أجواء وصفتها بأنها تتسم بـ«الخوف» وغياب حرية التعبير، فيما اعتبر مدير أحد المساكن الأخرى داخل المدينة الجامعية أن ما يجري في «بيت الأرجنتين» يمثل سابقة مقلقة.

وبحسب شهادات نقلتها وكالة «فرانس برس»، اشتكى عدد من المقيمين من تشديد الولوج إلى بعض الفضاءات المشتركة، بينها الصالون ومنطقة الشواء، وهي أماكن كانت تشكل جزءاً من الحياة الاجتماعية داخل السكن.

كما أثار قرار موزيو عدم التوقيع على «ميثاق القيم» الخاص بالمدينة الجامعية، والذي دخل حيز التطبيق منذ 2022 ويلزم مديري المساكن باحترام حقوق الإنسان والحياة الخاصة ومبادئ عدم التمييز، جدلاً واسعاً.

وقال لوران شنايدر، رئيس مؤتمر مديري المساكن، إن المدير أبلغه بأنه لا يستطيع، لأسباب مرتبطة بقناعاته، التوقيع على وثيقة تتضمن المساواة بين الجنسين وعدم التمييز على أساس التوجه الجنسي.

وتفاقمت الأزمة في فبراير الماضي، بعدما أزيلت لوحة تخلد ذكرى 30 ألف مفقود وضحية لإرهاب الدولة في الأرجنتين بين 1974 و1983، بدعوى تنفيذ أشغال داخل المبنى. وأثار الأمر احتجاجات بين المقيمين، قبل أن تعاد اللوحة في موقع آخر داخل الحرم الجامعي.

كما شملت الخلافات قرارات مرتبطة بإقامة بعض الطلبة خلال الصيف، إذ لم يُسمح لـ13 مقيماً شاركوا في احتجاجات بالبقاء في «بيت الأرجنتين»، بينما تمكن نحو عشرة منهم، وفق إدارة المدينة الجامعية، من إيجاد أماكن في مساكن أخرى داخل الحرم.

وبالنسبة إلى الموسم الجامعي 2026-2027، رفضت طلبات 42 شخصاً كانوا يرغبون في الإقامة بالمؤسسة، وهو قرار طعن فيه ستة مرشحين، بينهم الباحث سلفادور كالاني، المستفيد من منحة «ماري سكلودوفسكا كوري» الأوروبية، معتبرين أن استبعادهم تم بقرار تقديري.

ولم تقتصر التوترات على الطلبة، إذ شهدت المؤسسة أيضاً تغييرات في صفوف العاملين، بعدما أقال موزيو أحد الموظفين الدائمين الأربعة، فيما غادر موظفان آخران عملهما، وفق المعطيات التي أوردتها «فرانس برس».

وفي جانب آخر، أثارت استضافة اجتماعات سياسية داخل «بيت الأرجنتين» انتقادات إضافية، بعدما احتضنت المؤسسة لقاءات شاركت فيها جهات محافظة ومتطرفة من أوروبا.

ومن بين هذه الأنشطة، اجتماع قدم خلال نوفمبر مشروعاً تحت عنوان «The Great Reset»، تناول تصوراً يتعلق بمستقبل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب لقاء آخر في ماي حول موضوع نهاية الحياة والقتل الرحيم، شارك فيه سياسيون فرنسيون من اليمين المتطرف وشخصيات محافظة.

وتقول إدارة المدينة الجامعية إن قدرة المؤسسة على التدخل تبقى محدودة بسبب الوضع القانوني الخاص بـ«بيت الأرجنتين»، الذي يخضع لوزارة رأس المال البشري الأرجنتينية، ولا يتوفر، خلافاً لعدد من المساكن الأخرى، على مجلس إدارة يضم ممثلين عن المدينة الجامعية.

وفي مواجهة الانتقادات، يستند موزيو إلى مبدأ حرية التعبير، فيما تعتبر إدارة المدينة الجامعية أن الاجتماعات المنظمة داخل المؤسسة يمكن أن تندرج ضمن أنشطة خاصة، كما قد تساهم في جمع موارد مالية لفائدة «بيت الأرجنتين».

وقد دفعت التطورات بلدية باريس إلى مطالبة وزير الخارجية الفرنسي بفتح تحقيق والتدخل لدى السلطات الأرجنتينية، بينما أكدت إدارة المدينة الجامعية أنها تسعى إلى معالجة الملف على المستوى الدبلوماسي، خصوصاً مع اقتراب زيارة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى باريس المرتقبة بين نهاية شتنبر ومطلع أكتوبر.

وتستقبل المدينة الجامعية الدولية في باريس نحو 12 ألف طالب وباحث وفنان سنوياً من حوالي 150 جنسية. أما «بيت الأرجنتين»، الذي افتتح سنة 1928، فيعد من أقدم المساكن داخل الحرم، وسبق أن أقام فيه عدد من المثقفين، من بينهم الكاتب الأرجنتيني خوليو كورتاثار.

ومع استمرار الجدل حول إدارة المؤسسة، تتجه المدينة الجامعية إلى تشديد إطارها الأخلاقي وتوضيح آليات الإبلاغ عن التجاوزات، في وقت يبقى فيه الوضع القانوني الخاص بـ«بيت الأرجنتين» أحد أبرز العوائق أمام تدخل مباشر من إدارة الحرم.

Please follow and like us:
Pin Share
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!