الأداء الإلكتروني في المغرب.. البنية جاهزة والتحدي الآن هو الانتقال من الإمكانات إلى الاستخدام الواسع

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 46 دقيقةآخر تحديث :
الأداء الإلكتروني في المغرب.. البنية جاهزة والتحدي الآن هو الانتقال من الإمكانات إلى الاستخدام الواسع

Loading

لم يعد الرهان الأساسي في سوق الأداءات الفورية بالمغرب مرتبطاً فقط ببناء البنية التحتية أو تطوير الحلول التقنية، بعدما قطعت المملكة أشواطاً مهمة في هذا المجال، بل أصبح التحدي الأكبر يتمثل في توسيع قاعدة المستخدمين وتحويل الأداء الإلكتروني إلى ممارسة يومية داخل الاقتصاد الحقيقي.

هذه الخلاصة برزت خلال الدورة الحادية عشرة من لقاءات «MFC Talks»، التي نظمها المركز المغربي للتكنولوجيا المالية بشراكة مع شركة HPS، اليوم الخميس بالرباط، تحت عنوان: «الأداءات الفورية: نضج السوق والفرص المتاحة لشركات التكنولوجيا المالية»، بمشاركة عدد من الفاعلين في منظومة الأداء بالمغرب.

بنية قوية.. لكن الاستخدام لا يزال محدوداً

المشاركون في اللقاء توقفوا عند التطور الذي عرفه قطاع الأداء بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الإطار المؤسساتي والتنظيمي، معتبرين أن الأسس الضرورية لبناء سوق حديثة للأداءات الفورية أصبحت متوفرة بدرجة كبيرة.

غير أن هناء ابن إدريس، المديرة العامة لـ«سويتش المغرب»، لفتت إلى وجود فجوة بين قوة هذه المنظومة وبين مستوى استعمالها في الحياة الاقتصادية اليومية.

وبحسب المعطيات التي قدمتها، لا تزال نحو 80 في المائة من المعاملات تتم نقداً، فيما لا يتجاوز القبول التجاري لوسائل الأداء الإلكترونية حوالي 5 في المائة من الإمكانات الإجمالية للسوق.

وتبرز هذه الأرقام حجم التحدي أمام القطاع، خصوصاً مع وجود حوالي 60 ألف تاجر نشط فعلياً في مجال قبول الأداء الإلكتروني، مقابل سوق محتملة تضم نحو 1.2 مليون تاجر.

من بناء المنظومة إلى تسريع اعتمادها

وأشارت ابن إدريس إلى أن المغرب بدأ منذ سنة 2018 في وضع أسس منظومة للأداء الفوري، في وقت كانت فيه أسواق أخرى تتجه لاحقاً إلى اعتماد حلول واسعة الانتشار، من بينها أنظمة مثل «بيكس» و«UPI».

لكن تطور البنية التقنية، في حد ذاته، لا يكفي لخلق تحول شامل في سلوك المستهلك والتاجر. فنجاح الأداء الإلكتروني يرتبط أيضاً بسهولة الاستخدام، وتكلفته، وثقة المستخدم، ومدى انتشار نقاط القبول، إضافة إلى قدرة مختلف الحلول على العمل مع بعضها البعض.

بنك المغرب.. من التقنين إلى هندسة المنظومة

من جانبها، أوضحت فدوى جوالي، المديرة بالنيابة لمنظومة ووسائل الأداء ببنك المغرب، أن انفتاح قطاع الأداء وتعزيز المنافسة يعود إلى سنة 2014، مع إحداث مؤسسات الأداء.

وأبرزت أن دور البنك المركزي تطور تدريجياً من مجرد تقنين القطاع إلى المساهمة في هندسة منظومة متكاملة، من خلال الاشتغال مع مختلف المتدخلين على بناء بنية تستهدف تشجيع الاستخدام وضمان استدامة السوق.

وتقوم هذه الرؤية، وفق المتحدثة، على مبادئ أساسية من بينها قابلية التشغيل البيني والفورية والشفافية، بما يسمح للمستهلك باختيار المؤسسة التي يتعامل معها، مع ضمان مشاركة واضحة ومتكافئة في أنظمة الأداء والبنيات التحتية للسوق.

غير أن القطاع، بحسب جوالي، يدخل حالياً مرحلة مختلفة؛ فبعد بناء الأسس، يأتي الآن تحدي تسريع الاستخدام وتوسيع نطاق الاعتماد.

شركات التكنولوجيا المالية أمام فرصة جديدة

وتفتح هذه المرحلة، في المقابل، مجالاً أوسع أمام شركات التكنولوجيا المالية لتطوير حلول لا تقتصر على تنفيذ عملية الدفع، وإنما تقدم خدمات إضافية للتجار والمؤسسات والمستهلكين.

وفي هذا السياق، أوضح مصطفى بدر الزمان، المدير التنفيذي لشركة «فانتاج بايمنت سيستمز»، أن تعدد قنوات الأداء سيعيد تشكيل دور مقتني الأداء، الذي يمكن أن يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع مختلف وسائل الأداء بدل الاقتصار على قبول البطاقات البنكية.

ويعني ذلك أن مستقبل السوق قد يرتبط بشكل أكبر بالخدمات ذات القيمة المضافة، خصوصاً تلك التي تساعد على تجميع التدفقات المالية ومطابقتها وتسهيل إدارتها.

أربعة حلول فورية وقابلة للتشغيل البيني

أما إسماعيل بلخياط، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «شاري»، فاستعرض أربع وسائل للأداء الفوري والقابلة للتشغيل البيني أصبحت متاحة في المغرب، وهي التحويل الفوري، والبطاقة، و«MarocPay»، و«فاتورتي».

وبخصوص التحويل الفوري، أشار إلى أن أبرز نقاط قوته تتمثل في وصول الأموال بشكل مباشر إلى الحساب البنكي، غير أن استعماله لا يزال يواجه بعض الإكراهات، من بينها التكلفة، والسقف المحدد في 20 ألف درهم بالنسبة للأفراد، إلى جانب الحاجة إلى إدخال رقم الحساب البنكي وتجربة استخدام تختلف من تطبيق بنكي إلى آخر.

أما «MarocPay»، فيعتمد على رقم الهاتف ويوفر أداءً فورياً وقابلاً للتشغيل البيني، غير أن توسيع استخدامه يحتاج، وفق المتدخلين، إلى مزيد من التوعية والتكوين والمواكبة.

«MarocPay».. تجربة تراهن على البساطة والتشغيل البيني

من جهته، استعاد جيل ريان، مدير ابتكار الأعمال بشركة HPS، مسار تطوير «MarocPay» منذ سنة 2018، موضحاً أن الفورية وقابلية التشغيل البيني كانتا من المبادئ الأساسية في تصميم الخدمة.

وتعتمد المنظومة على رمز QR موحد يمكن لمختلف الفاعلين استخدامه، بما يسعى إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي واجهت بعض المبادرات السابقة، والمتمثل في تعدد الحلول وصعوبة تشغيلها معاً.

كما أشار إلى الدور الذي اضطلع به بنك المغرب والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات في تطوير المنظومة، بعد تجارب أولية للمحافظ الإلكترونية أطلقتها شركات الاتصالات خلال بداية العقد الماضي، والتي اصطدمت بدورها بإشكالات مرتبطة بقابلية التشغيل البيني.

الرهان المقبل.. تغيير العادات قبل تغيير التكنولوجيا

وتكشف النقاشات التي شهدها لقاء «MFC Talks» أن المرحلة المقبلة من تطور الأداء الإلكتروني في المغرب لن تكون تقنية فقط.

فالمغرب يتوفر اليوم على عدد متزايد من الحلول والبنيات التي تسمح بتنفيذ عمليات أداء سريعة وفورية وقابلة للتشغيل البيني، لكن الانتقال إلى اقتصاد أقل اعتماداً على النقد يتطلب تغييراً تدريجياً في سلوك المستهلك والتاجر معاً.

وهنا تبرز أهمية جعل الأداء الإلكتروني أكثر بساطة وأقل كلفة، وتوسيع شبكة التجار الذين يقبلونه، وتحسين تجربة المستخدم، إلى جانب تكثيف التوعية بمزاياه.

وفي النهاية، تبدو الرسالة الأساسية التي حملتها الدورة الجديدة من «MFC Talks» واضحة: المعركة المقبلة ليست من أجل اختراع وسيلة أداء جديدة بقدر ما هي من أجل جعل الوسائل الموجودة أكثر حضوراً في الحياة اليومية للمغاربة.

وتظل هذه الدينامية مفتوحة أمام شركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات البنكية والجهات التنظيمية والتجار، في أفق بناء منظومة أداء أكثر سرعة ومرونة وشمولاً، تستجيب للتحول الرقمي المتسارع وتضع المستخدم في قلب التجربة المالية الجديدة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!