![]()
تتواصل تداعيات الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة بمدينة البئر الجديد، بعدما توصلت الجريدة، في إطار تحرياتها حول ما رافق العملية الانتخابية من ممارسات، بمجموعة من التسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو وتصريحات عدد من المواطنين، تتضمن معطيات واتهامات خطيرة بشأن مايصفه أصحابها بوجود عمليات لشراء واستمالة أصوات الناخبين لفائدة أحد الأحزاب السياسية.
وبحسب المعطيات و التسجيلات التي توصلت بها الجريدة، فإن مستشارا جماعيا بجماعة البئر الجديد، ينتمي إلى حزب الجرار، يظهر في أحد التسجيلات التي تتجاوز مدتها ثلاث دقائق، وهو يتحدث مع مواطنين بشأن التصويت لفائدة الحزب، حيث يسمع وفق مضمون التسجيل، وهو يعرض مبلغ 500 درهم والف درهم مقابل التصويت، مع ورود عبارات وتحد من قبيل : “صوت على الجرار ونعطيك 10.000 ريال، هاكتافي كون السبع وكولني”.
وتتوفر الجريدة، وفق ماتوصلت به، على تسجيلات أخرى بالصوت و الصورة، تتضمن تصريحات لمواطنين يسمون المستشار المذكور بالاسم و النسب، ويتحدثون عن مزاعم تتعلق بتوزيع مبالغ مالية مقابل التصويت.
وفي أحد التصريحات المصورة يقول عداد المواطنين، حسب التسجيل الذي توصلت به الجريدة : “أنا صوت عليه وعطاني 4000 آلاف”، بينما تتضمن تسجيلات أخرى تصريحات مشابهة من مواطنين آخرين يتحدثون عن مبالغ مالية قالوا إنهم توصلوا بها مقابل أصواتهم.
كما تتضمن المعطيات التي توصلت بها الجريدة تصريحات تشير إلى أن عملية توزيع الأموال، حسب روايات أصحابها، تمت داخل محل للبقالة يعود لأحد أقارب المستشار، وهي معطيات تبقى، إلى حدود نشر هذا الموضوع، في إطار تصريحات وشهادات أصحابها وتحتاج إلى التحقق و التحقيق من طرف الجهات المختصة.
مجموع التسجيلات و التصريحات المتوفرة يتجاوز ساعة ونصف وتتضمن مقاطع صوتية ومرئية وشهادات متعددة حول الوقائع نفسها، وهو مايجعل مضمونها، في حال ثبوت صحته و التحقق من سلامة التسجيلات وسياقها، جديرا بفتح تحقيق قضائي مستقل لتحديد المسؤوليات و الوقائع بدقة.
78 صوتا.. ومعطيات أخرى تطرح علامات استفهام
ومن بين المعطيات التي أثيرت في هذه القضية، مايتعلق بحصول المستشار الجماعي المذكور على 78 صوتا بدائرته، حيث يربط بعض المتحدثين في التسجيلات هذا الرقم بمزاعم استعمال المال لاستمالة الناخبين، وهي اتهامات لا يمكن الجزم بصحتها إلا بعد إجراء تحقيق رسمي والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
كما تروج، وفق ماورد في بعض التصريحات التي توصلت بها الجريدة، معطيات أخرى تتحدث عن لجوء المستشار إلى سلفات مالية من أجل تمويل حملته الانتخابية، وأن جزءا من هذه الأموال لاتزال، حسب أصحاب هذه الروايات في ذمته ولم تتم تسويتها بعد.
وتؤكد الجريدة أن هذه المعطيات الأخيرة تظل مجرد تصريحات ومعطيات متداولة لم تتحقق منها الجريدة بشكل مستقل، ولا يمكن اعتبارها حقائق ثابتة قبل صدور نتائج تحقيق رسمي أو حكم قضائي نهائي من الجهات المختصه هي التي لديها الصلاحية لفتح تحقيق في الواقعة.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق حصول الحزب على أعلى معدل من الأصوات بمدينة البئر الجديد، وفق النتائج الانتخابية المعلنة، الأمر الذي دفع عددا من المواطنين و الفاعلين الجمعويين إلى طرح تساؤلات حول ظروف وسياق العملية الانتخابية، خصوصا في ظل التصريحات والتسجيلات التي تتحدث عن استعمال المال لاستمالة الناخبين.
غير أن الربط بين النتائج الانتخابية المعلنة وبين مزاعم شراء الأصوات لا يمكن اعتباره ثابتا لمجرد وجود هذه التصريحات، إذ يظل إثبات أي مخالفة انتخابية من اختصاص الجهات القضائية المختصة، بناء على الأدلة و التحقيقات و المساطر القانونية المعمول بها.
وتنص المقتضيات القانونية المغربية على عقوبات في حق من يحصل أو يحاول الحصول على أصوات الناخبين بواسطة هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعود، كما تشمل العقوبات من يقبل أو يلتمس هذه الهدايا أو الوعود أو يتوسط في تقديمها أو يشارك في ذلك.
وفي جانب آخر، تتضمن بعض التصريحات التي توصلت بها الجريدة اتهامات موجهة إلى بعض من أعوان السلطة، حيث يتحدث بعض المواطنين و الفاعلين الجمعويين عن مزاعم وجود تواطؤ أو تساهل مع ممارسات انتخابية لفائدة الحزب المذكور.
وتؤكد الجريدة أن هذه الاتهامات منسوبة إلى أصحابها ولا تتبناها الجريدة كوقائع ثابتة، كما أن إثباتها أو نفيها يبقى رهينا بتحقيق الجهات المختصة والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
وأمام خطورة هذه المعطيات، يطالب عدد من المواطنين والفاعلين الجمعويين، وفق تصريحاتهم، وزير الداخلية والجهات القضائية المختصة بفتح تحقيق نزيه وشفاف في ما أثير حول العملية الانتخابية بمدينة البئر الجديد، و الوقوف على حقيقة التسجيلات و التصريحات والتحقق من مصادر الأموال المزعومة، وهوية الأشخاص المتورطين إن ثبتت الوقائع، وكذا تحديد ماإذا كانت هناك أي مسؤولية لأشخاص آخرين.
الجريدة تنشر المعطيات وتنتظر رد المعنيين
وتؤكد الجريدة أن نشر هذه المعطيات يأتي في إطار حق الرأي العام في الاطلاع على مايثار من ادعاءات مرتبطة بالشأن الانتخابي، مع التشديد على أن الاتهام لا يعني الإدانة، وأن المسؤولية النهائية عن إثبات الوقائع وترتيب الآثار القانونية بشأنها تبقى من اختصاص القضاء والجهات المختصة.
كما تحتفظ الجريدة بحق المعني بالأمر، وباقي الأطراف التي وردت أسماؤها أو نسبت إليها اتهامات، في الرد و التوضيح، ونشر أي معطيات أو وثائق من شأنها توضيح الصورة كاملة.
وتؤكد الجريدة أنها ستعود إلى هذا الملف بمزيد من المعطيات والتسجيلات و التفاصيل، كلما تم التحقق منها، وذلك في إطار احترام قواعد العمل الصحفي و المسؤولية المهنية.







