الأميرة للا أسماء.. ميلاد أميرة جعلت من رعاية الأطفال الصم وضعاف السمع رسالة إنسانية متجددة

بنونة فيصل29 سبتمبر 2026آخر تحديث :
الأميرة للا أسماء.. ميلاد أميرة جعلت من رعاية الأطفال الصم وضعاف السمع رسالة إنسانية متجددة

Loading

ذكرى ميلاد صاحبة السمو الملكي تستحضر مساراً من العطاء الاجتماعي ومبادرات ترسم آفاقاً جديدة للإدماج والرعاية

الرباط – يحتفل الشعب المغربي، اليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، بذكرى ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، في مناسبة تتجاوز بعدها الاحتفالي لتستحضر مساراً إنسانياً واجتماعياً ارتبط، على مدى سنوات، بالاهتمام بالأطفال الصم وضعاف السمع، والعمل على تمكينهم من فرص متكافئة في التعليم والعلاج والاندماج داخل المجتمع.

وتحمل هذه الذكرى دلالات خاصة بالنظر إلى الحضور المتواصل لسمو الأميرة في المبادرات الموجهة لهذه الفئة، من خلال رئاستها لمؤسسة للا أسماء، التي جعلت من رعاية الأطفال ذوي الإعاقة السمعية محوراً أساسياً لبرامجها ومشاريعها.

مؤسسة للا أسماء.. من الرعاية إلى بناء نموذج متكامل للإدماج

لم يقتصر العمل الذي تقوده صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء على تقديم الدعم الاجتماعي، بل امتد إلى تطوير مقاربة تجمع بين التشخيص الطبي المبكر، والتأهيل، والتعليم، والمواكبة الاجتماعية، بما يساعد الأطفال الصم وضعاف السمع على تجاوز الحواجز التي قد تعترض مسارهم الدراسي والمهني.

وفي هذا الإطار، استطاعت مؤسسة للا أسماء ترسيخ تجربة مغربية في مجال التكفل بهذه الفئة، تقوم على توفير الرعاية المتخصصة ومواكبة الأطفال وأسرهم، مع فتح آفاق أوسع أمامهم لمتابعة تعليمهم وتحقيق استقلاليتهم.

وتعكس هذه التجربة تحولاً مهماً في التعامل مع الإعاقة السمعية، من مجرد الاستجابة للحاجات العلاجية إلى الاستثمار في قدرات الأطفال وحقهم في المشاركة الكاملة في الحياة المجتمعية.

«نسمع» و«متحدون، نسمع بشكل أفضل».. مبادرات تتجاوز الحدود

وشهدت الأشهر الأخيرة استمرار المبادرات التي تشرف عليها صاحبة السمو الملكي، في سياق تعزيز التعاون الدولي وتوسيع الاستفادة من تقنيات علاج الصمم وزراعة القوقعة.

ففي 15 شتنبر الجاري، قامت الأميرة للا أسماء، رفقة السيدة الأولى لجمهورية كينيا، راشيل روتو، بزيارة مرضى مغاربة وكينيين استفادوا من عمليات زراعة قوقعة الأذن بالمستشفى الجامعي الدولي محمد السادس بالرباط، وذلك في إطار المرحلة الرابعة من البرنامج الدولي «متحدون، نسمع بشكل أفضل»، إلى جانب الحملة الوطنية «نسمع».

وتبرز هذه المبادرة أهمية الشراكة المغربية الكينية في المجال الصحي والإنساني، كما تفتح المجال أمام تبادل الخبرات وتوسيع فرص العلاج لفائدة الأطفال الذين يعانون من الصمم وضعف السمع.

وسبق هذه الزيارة استقبال الأميرة للا أسماء للسيدة راشيل روتو بمطار الرباط-سلا، خلال زيارتها الرسمية للمملكة، قبل أن تترأس مأدبة غداء أقامها الملك محمد السادس على شرف السيدة الأولى الكينية والوفد المرافق لها.

مراكز متخصصة وبرامج جديدة لتعزيز فرص الأطفال

وفي 30 يونيو الماضي، ترأست صاحبة السمو الملكي حفل نهاية السنة الدراسية 2025-2026 بمؤسسة للا أسماء بالرباط، في محطة أبرزت الأدوار التربوية والتأهيلية التي تضطلع بها المؤسسة في مواكبة الأطفال الصم وضعاف السمع.

كما ترأست، في 16 يونيو، فعالية «يوم المريض» المخصصة للمصابين بالصمم، التي شكلت مناسبة لاستحضار مسار عقدين من العمل لفائدة الأطفال وأسرهم، والإعلان عن برنامج «السماعة الطبية للجميع»، المنضوي ضمن البرنامج الوطني «نسمع» والمبادرة الدولية «متحدون، نسمع بشكل أفضل».

وعلى المستوى الجهوي، شهدت مدينة مكناس تدشين مركز الأميرة للا أسماء، الذي يستهدف توفير خدمات متكاملة ومجانية للأطفال الصم وضعاف السمع القادمين من المدينة والمناطق المجاورة، بما يعزز تقريب الخدمات المتخصصة من الأسر ويخفف عنها أعباء التنقل والعلاج.

المغرب يعزز حضوره الإفريقي في علاج الصمم لدى الأطفال

وامتد هذا المسار إلى المجال العلمي والطبي، من خلال ترؤس الأميرة للا أسماء، يوم 12 دجنبر 2025، حفل افتتاح المؤتمر الإفريقي الأول لزراعة قوقعة الأذن للأطفال بجامعة محمد السادس للعلوم والصحة بالرباط.

وشكل هذا الموعد فرصة لتعزيز التعاون الطبي الإفريقي، وتبادل التجارب والخبرات في علاج الصمم، فضلاً عن دعم طموح المملكة إلى الإسهام في بناء قطب متخصص في زراعة القوقعة والتكفل بالأطفال على مستوى القارة.

كما عكست زيارة العمل التي قامت بها الأميرة للا أسماء إلى نيروبي، في نونبر 2025، امتداد هذه المبادرات إلى التعاون الدولي، حيث أشرفت رفقة السيدة الأولى الكينية على إطلاق المرحلة الرابعة من برنامج «متحدون، نسمع بشكل أفضل» بالمستشفى الوطني كينياتا.

اهتمام بالثقافة والرياضة والرفق بالحيوان

ولا تنحصر اهتمامات صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء في العمل الاجتماعي والصحي، إذ تشمل أيضاً المجالات الثقافية والرياضية، إلى جانب رئاستها الفخرية لجمعية الرفق بالحيوان والمحافظة على الطبيعة.

ويعكس هذا التنوع امتداد اهتمامها بمبادرات تروم تعزيز قيم التضامن، وحماية البيئة، وترسيخ ثقافة المسؤولية تجاه الإنسان والطبيعة.

ذكرى ميلاد تستحضر قيمة العطاء الإنساني

وتشكل ذكرى ميلاد الأميرة للا أسماء مناسبة لاستحضار تجربة اجتماعية تضع الطفل في صلب الاهتمام، وتؤكد أن الرعاية الحقيقية لا تتوقف عند العلاج، بل تشمل أيضاً التعليم والتمكين وإزالة العوائق أمام المشاركة في الحياة العامة.

وبين المبادرات الوطنية والشراكات الإفريقية، تواصل مؤسسة للا أسماء العمل على توسيع فرص الأطفال الصم وضعاف السمع، في مسار يجعل من الإدماج حقاً عملياً، ومن التضامن مسؤولية مشتركة.

إنها ذكرى تحمل في طياتها رسالة إنسانية واضحة: فكل طفل يستحق فرصة عادلة للتعلم والتواصل وتحقيق أحلامه، مهما كانت التحديات التي تواجهه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!