المغرب في صدارة مسار صاعد.. أفضل ترتيب تاريخي في مؤشر الابتكار العالمي

بنونة فيصل30 سبتمبر 2026آخر تحديث :
المغرب في صدارة مسار صاعد.. أفضل ترتيب تاريخي في مؤشر الابتكار العالمي

Loading

المملكة تتقدم إلى المركز الـ54 عالمياً في نسخة 2026، مدفوعة بأداء قوي في الملكية الفكرية والتصميم الصناعي والتكنولوجيا، مع استمرار الحاجة إلى توسيع البحث والتمويل وربط الجامعة بالمقاولة.

جنيف – سجل المغرب تقدماً جديداً في مساره ضمن مؤشر الابتكار العالمي، بعدما ارتقى إلى المركز الـ54 عالمياً في نسخة 2026، الصادرة اليوم الثلاثاء عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، محققاً بذلك أفضل ترتيب له منذ إدراجه في هذا التصنيف.

ويأتي هذا الصعود ليؤكد اتجاهاً تصاعدياً خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت المملكة من المرتبة الـ75 سنة 2020 إلى الـ57 سنة 2025، قبل أن تتقدم بثلاث مراتب إضافية في نسخة 2026. وكانت المنظمة قد سجلت في نسخة 2025 أن المغرب من بين الاقتصادات ذات الدخل المتوسط التي واصلت الصعود في المؤشر خلال العقد الأخير.

المغرب يعزز موقعه بين الاقتصادات ذات الدخل المتوسط

وبحسب معطيات المؤشر، حل المغرب في المرتبة الرابعة ضمن الاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأدنى، كما جاء في المرتبة السابعة على مستوى منطقة شمال إفريقيا وغرب آسيا.

وتضع المنظمة المملكة ضمن مجموعة من الاقتصادات التي حققت تقدماً سريعاً في التصنيف خلال السنوات الماضية، إلى جانب الصين والهند وفيتنام وتركيا والفلبين وإندونيسيا.

ويعكس هذا المسار تحولاً تدريجياً في بنية الاقتصاد المغربي، مع تنامي أهمية الأنشطة الصناعية والتكنولوجية والأصول غير الملموسة، بما فيها الملكية الفكرية والعلامات التجارية والتصاميم.

التصميم الصناعي والملكية الفكرية.. نقاط قوة بارزة

ويبرز أداء المغرب في عدد من المؤشرات الفرعية التي ساهمت في تعزيز موقعه العالمي.

فقد احتلت المملكة المرتبة الخامسة عالمياً في الرسوم والنماذج الصناعية، والثامنة في كثافة الأصول غير الملموسة، بينما جاءت في المرتبة الـ16 في مجال العلامات التجارية.

كما سجل المغرب مراتب متقدمة في مؤشرات أخرى، من بينها نمو إنتاجية العمل، حيث حل في المركز الـ13 عالمياً، واستقرار السياسات العمومية الموجهة للأعمال في المرتبة الـ22.

ويضاف إلى ذلك موقع المملكة في مجال تكوين الكفاءات، إذ جاءت في المرتبة الـ23 من حيث نسبة الخريجين في تخصصات العلوم والهندسة، إلى جانب احتلالها المركز الـ28 في إنتاج الصناعات التحويلية عالية التكنولوجيا.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى توسع تدريجي للأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا والمعرفة، وإلى ارتفاع القيمة الاقتصادية للموارد غير المادية داخل الاقتصاد الوطني.

بين مدخلات الابتكار ومخرجاته.. ماذا تقول الأرقام؟

ومن أبرز المعطيات التي تستحق التوقف عندها الفارق بين موقع المغرب في مدخلات الابتكار ومخرجاته.

ففي المؤشرات التي تقيس الموارد والاستثمارات والظروف اللازمة لتطوير الابتكار، جاء المغرب في المرتبة الـ76، بينما احتل المركز الـ46 في مخرجات الابتكار، التي تقيس النتائج المتحققة في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والإبداع.

ويعني هذا الفارق أن المملكة تحقق نتائج ابتكارية تتجاوز موقعها النسبي في حجم المدخلات، وهي نقطة تبرز قدرة الاقتصاد على تحويل جزء من الموارد المتاحة إلى نتائج ملموسة.

غير أن استمرار تحسين الأداء يتطلب، وفق توجهات التقرير، توسيع قاعدة الموارد المخصصة للبحث والتطوير، ولا سيما داخل القطاع الخاص، وتعزيز الروابط بين المؤسسات الجامعية والقطاع الصناعي.

من الإنتاج إلى الابتكار.. التحدي المقبل

ولا يقف تطوير منظومة الابتكار عند حدود تحسين ترتيب المؤشر، بل يرتبط بقدرة الاقتصاد على تحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات وشركات قادرة على المنافسة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية ربط الكفاءات الوطنية بالأسواق وسلاسل القيمة العالمية، وتطوير الخدمات الرقمية، وتشجيع الابتكار في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب تثمين العلامات التجارية والملكية الفكرية.

كما يلفت التقرير إلى أهمية تحسين قدرة الشركات الناشئة والمقاولات التي تدخل مرحلة التوسع على الوصول إلى مصادر التمويل، خصوصاً رأس المال المخاطر، بما يسمح بتحويل الأفكار والمشاريع المبتكرة إلى أنشطة اقتصادية قابلة للنمو.

البحث العلمي والجامعة والمقاولة.. الحلقة التي تحتاج إلى مزيد من الدعم

ويربط التقرير مواصلة الصعود في مؤشرات الابتكار بضرورة تقوية منظومة البحث العلمي، وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير، وتعزيز مساهمة المقاولات الخاصة في إنتاج المعرفة.

كما تبرز الحاجة إلى توطيد التعاون بين الجامعات والشركات، حتى لا تبقى المعرفة العلمية منفصلة عن حاجات الاقتصاد، بل تتحول إلى حلول ومنتجات وتقنيات ذات قيمة مضافة.

وهنا يبدو أن المرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بتحسين ترتيب المغرب في المؤشر، وإنما بتحويل هذا التقدم إلى قدرة مستدامة على إنتاج التكنولوجيا والمعرفة وخلق شركات مبتكرة قادرة على المنافسة دولياً.

مؤشر يقيس منظومة الابتكار بأكملها

ويصنف مؤشر الابتكار العالمي، الذي تصدره المنظمة العالمية للملكية الفكرية سنوياً، نحو 140 اقتصاداً، اعتماداً على مجموعة واسعة من المؤشرات التي تقيس بيئة الابتكار ومدخلاته ومخرجاته.

وتشمل هذه المؤشرات المؤسسات ورأس المال البشري والبحث والبنية التحتية وتطور الأسواق والأعمال، إلى جانب مخرجات المعرفة والتكنولوجيا والإبداع. وتوضح المنظمة أن المؤشر أصبح مرجعاً تستخدمه الدول لمتابعة أداء منظوماتها الابتكارية وتطوير السياسات الاقتصادية المرتبطة بها.

صعود يفتح باباً جديداً أمام الاقتصاد المغربي

ويمنح بلوغ المغرب المركز الـ54 عالمياً في مؤشر 2026 صورة عن مسار اقتصادي تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا والمعرفة والملكية الفكرية.

لكن الأرقام تطرح في الوقت نفسه سؤال المرحلة المقبلة: كيف يمكن تحويل هذا التقدم في التصنيف إلى مزيد من الابتكارات المغربية، وشركات تكنولوجية أكثر قدرة على التوسع، وبحث علمي أكثر ارتباطاً بالصناعة، وقيمة مضافة أكبر داخل الاقتصاد؟

فإذا كان الصعود في المؤشر يعكس تطوراً ملموساً في عدد من مكونات منظومة الابتكار، فإن ترسيخ هذا المسار سيظل مرتبطاً بمدى القدرة على الاستثمار في الإنسان والمعرفة، وتحويل الأفكار إلى مشاريع، والبحث العلمي إلى حلول، والابتكار إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!